لسنا ضد الفرح .. لكن

لسنا ضد الفرح .. لكن

لا أحد منا ضد الفرح والبهجة او المشاركة فيهما لكننا ضد المحتفلين الذين يتعدون في الليل على راحتنا وهدوئنا وامن اعصابنا بطريقة لا نملك ـ بعد ان صبرنا طويلا ـ الا ان نصفها بقلة الذوق خصوصا وهي تجرح مشاعر جيران مكلومين بفقد عزيز لهم ما زالوا يتلقون فيه العزاء!. ليس يكفي ان نشن الحملات على الذين يستخدمون اطلاق الرصاص في اعراسهم ليؤذوا بها الآخرين، وليس يكفي القول بأن الالعاب النارية شيء بسيط لا يؤذي ولا يقتل لذلك يصلح بديلا عن اطلاق الرصاص، وهو تفسير ساذج وتبرير سطحي من اجل استعمال هذه الوسيلة الجديدة غير الحضارية، فاطلاق العيارات النارية محرم قانونا ومطلوب القبض على مرتكبيه وانزال العقوبات بهم، ولقد تفاقم بسبب التقاعس في ملاحقته حتى وصل الى ما وصل اليه واضطر السلطات المسؤولة مؤخرا الى تهديد المخالفين بالويل والثبور مما كان ينبغي اتخاذه منذ زمان طويل دون تردد او تهاون او مسايرة او مجاملة او غض طرف، حتى لا أقول في بعض الاحيان مشاركة ومساهمة في أتيان الفعل الرديء نفسه!. لا يمكن ان يكون البديل لاطلاق النار في الافراح اطلاق هذه الصواريخ المدوية بحجة انها مجرد العاب نارية «فتاش» لاضاءة سمائنا بألوان زاهية، فهذه الالعاب لها اصول وضوابط ولا تطلق هكذا على عواهنها في مناسبات شخصية خاصة كما نفعل عندنا ومنذ اعوام، الالعاب النارية في كل دول العالم المحترمة تطلق فقط في مناسبات عامة كالاعياد الوطنية وافتتاح الدورات الرياضية او مثيلاتها لدقائق معدودة، ثم انها لا تصدر هذا الدوي الهائل الذي يصم أذاننا ويشبه هدير المدافع والصواريخ مما يجعلنا احيانا نحس كأننا نتعرض لغارة جوية او داخل معارك حربية مفاجئة «لا سمح الله» كما أنها تستفزنا وتثير اعصابنا وتوقظ نيامنا وتقض مضاجع مرضانا وترعب ليس فقط اطفالنا بل تفزع كذلك كبارنا .. ويا ويل من يسكنون قرب الفنادق الكبرى. زرت مئات المدن في حياتي ولم ار ولم اشهد ما اراه واشهده كل ليلة من تلويث ضوضائي في عاصمتنا التي نحب ومع انه يتكرر الا انني ما زلت كل مرة اجفل من مقعدي منزعجا مذهولا من شدة الدوي والضجيج، ولقد كتبت اكثر من مرة وشكوت لمسؤولين من مختلف المستويات في وزارات ومؤسسات ذات صلة لكن دون جدوى، وكان الجواب احيانا: هذه صناعة اردنية مرخصة فأي صناعة مرخصة هذه التي قتلت قبل مدة مواطنين كانا يقومان باطلاقها. اما آخر الملاحظات التي تدعو للتفاؤل والاستبشار في هذا الصدد فهي ان بعض الفنادق الكبرى قد استجابت مؤخرا لنزلائها الاجانب الذين تكررت شكاواهم من اطلاق الصواريخ المدوية في حفلات الاعراس فتحولت الى الالعاب النارية المضيئة بلا ضجيج، ونحن اذ نثني على هذه الفنادق كنا نتمنى لو أنها استجابت قبل ذلك للمواطنين المجاورين الذين كانت تؤرقهم وترعب أطفالهم كل ليلة. وبعد .. مرة اخرى لسنا ضد الفرح والتعبير عنه شرط الا يكون على حساب وراحة وصحة الآخرين. Zaid@almiran.com