الموقف من سوريا .. رمانة ولا قلوب مليانة!!!

الموقف من سوريا .. رمانة ولا قلوب مليانة!!!

يضيق هامش المناورة في وجه سوريا للتخلص من استحقاقات قرار مجلس الامن رقم 1559 والداعي لانسحاب سوريا من لبنان. فقد استتبع القرار الذي لم يحصل على اجماع كامل انذاك ببيان رئاسي صدر عن الامم المتحدة ووفر ذلك الاجماع وادخل الجزائر والباكستان في اطار الداعين للانسحاب. ولعل الخطورة في القرار انه يأتي ليس باسناد ومطالبة وضغط اميركي فقط بل وفرنسي وهو ما يجعل عقوبة سوريا مسندة من الغربين الاوروبي والاميركي.. ومع التضييق والضغط المستمر توفر الامم المتحدة بالقرار والبيان الرئاسي اللاحق له اليات عمل وتضع له فترات زمنية للمراجعة كل ستة اشهر وتفوض الامين العام لكتابة تقارير عن مدى التزام سوريا بتنفيذ قرار مجلس الامن. المشكلة التي يواجهها السوريون والعرب هي انهم ظلوا باستمرار يطالبون الامم المتحدة بتطبيق قرارات مجلس الامن وقرارات الجمعية العامة المتعلقة بالصراع العربي الاسرائيلي وخاصة قرار مجلس الامن 242 والذي فيه انسحاب من الاراضي العربية المحتلة بما فيها هضبة الجولان السورية المحتلة وامتناع سوريا عن تطبيق قرار مجلس الامن الجديد 1559 ورفضه انما يعني ادارة الظهر للقرارات الدولية وفقدان مصداقية المطالبة بتنفيذها والسؤال هل يعاود المسؤولون السوريون انتاج نفس السيناريوات التي واجهت العراق والتي كانت تبدأ بالرفض وتنتهي بالقبول بعد ان يكون الثمن قد دفع مرتين حين الرفض وحين القبول.. وهل لدى الاشقاء السوريين بدائل تدفع عنهم استحقاقات انفاذ قرار مجلس الامن المذكور بالقوة واتباعه بآلية المادة السابقة التي تفوض الاعضاء او اي اعضاء باستنفار القوة ضد سوريا. ما الذي ستفعله سوريا الان.. هل تواصل الرفض وتمضي في التصريحات وتخطئة القرار الدولي وشجبه وادانته فتشبعهم سبا ولكنهم يقتربون من ضربها والحاق الاذى بها والشروع في حصارها او تفويض (الجارة) اسرائيل بمعاقبتها فيكون الحال كمن استرعى الذئب الغنم. هل لدى سوريا تصور ناجح يجعلها تستنهض الموقف العربي والدولي ليطرح بدائل؟ ام يمكنها الوصول الى تفاهم سوري لبناني على انسحاب يكفل نزع فتيل القرار ويؤسس لعلاقات سورية لبنانية مختلفة وقائمة على اسس اخرى!! اعتقد ان سوريا لم تجتهد بشكل صحيح حين تدخلت لصالح الرئيس لحود في الانتخابات الاخيرة وكان بامكانها ان تترك الامر للبنانيين ليختاروا رئيسا لن يتجاوز في كل الحالات دائرة الرضى السوري عليه.. وحتى لو لم يحدث ذلك فان خطره سيكون بالتأكيد اقل من الخطر الناجم عن قرار 1559 وزج سوريا في استحقاقاته وتبليعها الطعم المخفي وراءه. تدخل سوريا الان الدوامة وايدينا على قلوبنا وقد تابعنا ما حصل للعراق وقد يتذرع البعض باختلاف المعطيات والسيناريوات ومرونة الموقف السوري وبراجماتيتة ولكن السؤال هل الموقف الاميركي والذي يخفي دفاعا عن المصالح الاسرائيلي هو «رمانة ام قلوب مليانة..». القرار يستهدف ضرب اكثر من عصفور بحجر وعلى السوريين ان يتأملوا جيدا القرار فما لا يدفعوه مرة واحدة قد يقسط عليهم بفوائد معجزة فالقرار يتخطى الحدود السورية الى الاقليم ويستهدف ترتيبات عديدة وكبيرة ظلت الاطراف المعادية للعرب تبحث لها عن صنارة مناسبة وطعم يضمن الصيد بها.. وقد عثروا عليه الان والمطلوب بتعكير المياه اللبنانية ليس اصطياد سوريا فقط وانما لبنان وما يمثله من مقاومة وخاصة حزب الله واسلحته وميليشياته. كيف تخرج سوريا من هذه الورطة.. من معها؟ فالذي ضدها عرفناهم في القرار والتصويت.. لكننا لم نعرف بعد من الذي يقف معها وماذا عليه ان يفعل؟.. واعتقد ان الانسحاب السوري الطوعي سيكون ضرره اقل واحفظ لماء الوجه من طرد السوريين من لبنان وبقاء قوات (محررة) على ارضه قد يختلف حتى العرب في تسميتها او توصيفها. المنطقة كلها مقبلة على مزيد من الضغط والتضييق والحرائق وقد تكون الرحلة ما بعد الانتخابات الاميركية هي الاخطر خاصة وان الحريقين العراقي والفلسطيني ما زال يأكلان الساحتين وقد يجدان ما يأكلانه ايضا اذا ما ظل حبل الاميركيين في مناصرة اسرائيل والتعصب لها على الغارب!!!.