التنمية السياسية واقع وآفاق
12:00 20-10-2004
آخر تعديل :
الأربعاء
التنمية السياسية واقع وآفاق
الحديث عن التنمية السياسية هو الشغل الشاغل للهىئات السياسية منذ وقت طويل وحتى قبل تعيين وزارة للتنمية السياسية.. على ان هذه الوزارة هي التي تقود حالياً هذه العملية وتحمل هذا الهم وهي المطلوب منها الوصول الى نتائج واقعية وملموسة بعيداً عن التوقعات الخيالية التعجيزية لبعض تلك الهيئات.
وعلى كل حال فالوزارة تحاول جهدها ما استطاعت، لكن الملاحظ - بكل اسف - ان الجدل يتركز في معظم الاحيان على الدعم المادي الحكومي للاحزاب وكيفية توزيع الاموال فيها ودعم الاحزاب مادياً هو امر مرحب به ولكن ما يتوقعه الناس ان لا يكون هذا هو العنصر الاول والرئيس في هذا المجال الا اذا كان الهدف الذي نريد تحقيقه هو ان نتعاطى السياسة لاجل السياسة وليس لتحقيق الاهداف.
واول تلك الاهداف هو الدخول الى فضاء الديمقراطية لان حالة حرية التعبير والانتخابات النيابية والبلدية والغرف المهنية وغيرها هي مجرد مقدمات للديمقراطية ذلك ان الديمقراطية تقوم على دعامتين ما زالت الحياة السياسية الاردنية لم تبلغهما بعد.
الدعامة الاولى: هي التعددية السياسية - اي الاحزاب - المتجذرة والمتغلغلة في صفوف ابناء الوطن من اقصاه الى اقصاه والمتحصلة على برامج مقدمة للمواطنين تعالج كافة قضايا الوطن.
والدعامة الثانية: هي التناوب على الحكومة من قبل احزاب الاغلبية في مجلس النواب لكي تنفذ تلك الاحزاب برامجها ويحاسبها الناس عليها نجاحاً او فشلاً.
واذا كان لنا ان نفتح الكتاب من اول صفحة وليس من المنتصف فإنني اورد الملاحظات التالية:
1- ان تجمع هذا العدد الكبير من الاحزاب في ثلاثة او اربعة تيارات هو امر محمود جداً بل وانه ربما يساهم في مساعدة الاحزاب للوصول الي البرلمان وفي النهاية الى الحكومة لكي تنفذ برامجها - ان وجدت - وعندئذ يحكم الناس عليها.
ولكن كثرة الاحزاب ليست امراً سلبياً بالمطلق وهي ظاهرة موجودة في بعض الدول ومنها على سبيل المثال لا الحصر المملكة المغربية.
2- اعتقد ان اول ما يجب عمله هو تعديل نص المادة 2/16 من الدستور بحيث يحتوي مضمون النص على ان الاحزاب السياسية والنقابات والغرف المهنية والبلديات تساهم في تنظيم المواطنين وتمثيلهم حتى يكون هذا الامر واجباً على تلك الهيئات وليس حقاً لها فحسب خدمة للمصلحة العليا للدولة.
وتبعاً لذلك يمكن وفي المدى المناسب ان يصدر قرار عن الجهة المختصة بأن يكون الترشيح لمجلس النواب من خلال احد الاحزاب فقط عندها يمكن الوصول الى تحقيق حلم وطموح القيادة والاحزاب والمواطنين وهو ان يقوم حزب الاغلبية بتشكيل الحكومة.
3- ان الدعم المالي للاحزاب هو مشروع طيب كون الاحزاب موسسات وطنية مثلها مثل الوزارات والدوائر الحكومية بل في رأيي انها اهم لان طموحنا ان تقود هذه الاحزاب الحكومة يوماً ما بسياستها واقتصادها وثقافتها وكافة جوانب الحياة، ولكن هذا الدعم يجب ان يذهب جزء منه بشكل دعم لاثمان ورق صحف الاحزاب وتحفيز من ليس لديه صحف على اصدارها لكي يتعرف الناس على فكرها وبرامجها وماذا تريد ان تقول، اضافة لمنح تخفيضات واعفاءات في النقل الجوي والاشتراك في وكالة الانباء الاردنية... الخ.
4- وما دامت الغاية من كل الحوار الجاري هو تفعيل دور الاحزاب لتبلغ الهدف الاسمى بوصولها الي البرلمان وفي النهاية الى الحكومة فان امراً اخر غاية في الاهمية يجب التفكير به وهول دعم المرشحين للانتخابات النيابية اعلامياً ومالياً ضمن معايير محددة سعياً لتحصين المرشحين والحيلولة دون التشكيك بمصادر تمويل حملاتهم الانتخابية يضاف الى ذلك ان بعض الاحزاب قد تحجم عن طرح عدد من المرشحين في مختلف المحافظات نظراً لعدم توفر القدرات المالية لديها - باستثناء جبهة العمل الاسلامي.