لم يجد شمعون بيرس الذي فقد ظله وحضوره في المشهدين الحزبي والسياسي الاسرائيلي طريقة للعودة الى الاضواء وبخاصة بعد ان ثارت كوادر حزب العمل وقياداته على تصريحات له تفيد بأنه سينافس على رئاسة الحزب، نقول لم يجد بيرس طريقة للظهور سوى الادلاء بتصريح لافت تشتم منه رائحة النفاق قائلا عبر صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية يوم أمس: ان اجواء التحريض على شارون من قبل غلاة المستوطنين على خلفية اعادة الانتشار في غزة تشبه تلك الاجواء التي سبقت اغتيال اسحق رابين.
بيرس الذي لم يخف للحظة استعداده لالحاق حزب العمل بحكومة شارون عبر صيغة جديدة تقوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة شارون يتولى فيها وزارة الخارجية، يسعى للبقاء في دائرة الاحداث التي يتوقع لها ان تتصاعد يوم الاثنين المقبل (25/10) ويمكن ان تشكل علامة فاصلة في مستقبل شارون السياسي عندما يتم طرح خطة الانفصال عن غزة للتصويت على الكنيست، في مناخ لا يوحي بان «الخطة» ستجد اغلبية تسمح لشارون بالمضي قدما في مشروعه المسربل بالغموض بعد ان فجر كبير مستشاريه دوف فايسغلاس اكثر من قنبلة كاشفا في شكل مباشر ان الخطة تم اعتمادها لوأد خريطة الطريق ولمنع قيام دولة فلسطين المستقلة هذه الفكرة (يقصد الدولة) سقطت من جدول الأعمال.
وبصرف النظر عن الافكار التي يريد بيرس تمريرها للجمهور الاسرائيلي وللرأي العام العالمي عبر الايحاء بان شارون «رجل سلام» ومبادىء وانه ماض في مشروعه رغم علمه بان حياته معرضة للخطر تماما كما كانت حال رابين عندما وقع اتفاق اوسلو مع منظمة التحرير ومضى قدما في خيار السلام فان اللافت هو رائحة التذلل التي تفوح من تصريحات بيرس والذي يصرح ان حزبه سيدعم خطة الانفصال عن غزة التي اعلنها شارون متجاهلاً عن قصد ما بات عليه وضع شارون في ظل الانقسامات التي تعصف بالليكود وبروز معسكر «المتمردين» الذين استطاعوا توجيه صفعة سياسية وشخصية له عندما رفضوا التصويت لصالح بيانه السياسي الذي القاه في افتتاح دورة الكنيست الشتوية قبل اسبوع ثم اتخذوا يوم اول من امس قراراً يقوم على مقاطعة عمليات التصويت التي جرت على اقتراحات حجب الثقة والاكتفاء بحضور الجلسات دون التصويت!!
بيرس فاقد الثقة بحزبه والمستسلم لاقداره والذي يرأس حزبا آيلا للسقوط ويعاني هو الآخر من تصريحات وانشقاقات وعداوات لا تنتهي، لم يبادر للدعوة الى انتخابات مبكرة يمكن لحزبه اذا ما طرح برنامجا يقوم على العودة لطاولة المفاوضات وتنفيذ خريطة الطريق ان يتقدم الصفوف وربما ان يشكل حكومة جديدة على انقاض حكومة شارون التي تنعكس عليها ازمة الليكود الداخلية وتسهم في شل قدرتها وارتهانها للمتطرفين والمستوطنين الذين خرجوا على طاعة شارون (الاب الروحي للاستيطان) واعلنوا العصيان ورفضوا في شكل علني الاجتماع به لأن لا فائدة منه على حد تعبير رئيس تجمعات المستوطنين بارزيل.
تعقيب احد قادة حزب العمل البارزين أوفير بينيس حول قرار كتلة الليكود بالامتناع عن التصويت اكثر شجاعة من التصريحات المراوغة التي ادلى بها شمعون بيرس يوم امس اذ قال: انها عبارة عن الخطوة الاولى في طريق النهاية لحكومة شارون ثم يضيف حزب الليكود يتصرف الآن على غرار تصرفه في اواخر ولاية نتنياهو.
بيرس يتجاهل هذه الحقائق التي بدأت تأخذ ابعاداً وتداعيات لا يمكن تجاهلها حداً دفع بيوسي ساريد عضو الكنيست عن حزب «ياحد» الى القول لا يوجد اي حزب حاكم في العالم يقوم بالتهرب خوفاً من اتخاذ قرارات حاسمة في البرلمان.. ويهزأ قائلا قرار الليكود سيكون مادة دراسية في موضوع المدنيات وسيناقش في مؤسسات اكاديمية مختارة..
جملة القول ان كل ما يجري في الليكود وبموافقة من شارون او رغما عنه لا فرق، لا يثير لدى زعيم حزب المعارضة سوى ابداء القلق على مصير رئيس حكومة لم يؤمن يوماً بشيء اسمه السلام.