كتبت - سهير بشناق - خلف ابواب المؤسسات الاجتماعية مئات القصص لاطفال كانوا ضحايا التفكك الاسري الناتج عن طلاق الوالدين وزواجهما مرة آخرى ما انتج كيانا اسريا منهارا ومشتتا .
هؤلاء الاطفال الذين اصبحت المؤسسات بديلا - غير مقنع - لهم عن اسرهم الطبيعية ، تعمل على توفير الرعاية الاجتماعية و النفسية لهم إلا انهم يبقون يشعرون بالنقص لتخلي ابائهم وامهاتهم عنهم .
والتفكك الاسري بحد ذاته ليست من مخرجاته وضع الاطفال في تلك المؤسسات فقط بل ثمة ما هو اخطر من ذلك اذ يعد سببا لحدوث قضايا اجتماعية خطيرة كالانحراف وإقامة علاقات غير شرعية ناتجة عن غياب المراقبة الأساسية من قبل الوالدين داخل المنزل .
وتؤكد مصادر مختصة في مجال حماية الأسرة إن من أسباب إقامة علاقات غير شرعية او تورط الفتاة وهي في عمر صغير بمشاكل اجتماعية غياب دور الرقابة من قبل الاسرة بسبب التفكك الاسري او انشغال الوالدين عن متابعة شؤون ابنائهم واعطائهم كامل الحرية المطلقة دون رقابة .
واشارت المصادر الى ان الفتاة والفتى في عمر المراهقة هما الاحوج للرعاية السليمة والتوجية الصحيح من قبل اسرتهما والتوعية بامور كثيرة تجنبا لوقوعهما في علاقات غير سليمة قد تؤدي بالنهاية الى نتائج سلبية عليها وعلى المجتمع .
وقالت ان قضية الأطفال مجهولي النسب تعتبر احدى مخرجات هذه العلاقات التي تدفع المراة نتيجة تورطها بها ثمنا باهظا يبدأ من تهديد اسرتها لها وانتهاء بالتخلص من المولود بالطرق التي شاعت مؤخرا .
وشددت على ان عامل التوعية والمراقبة للأبناء اصبح ضروريا وقد يساعد بدرجة كبيرة على الحد من اية مشاكل اجتماعية سلبية على المجتمع و الاسرة بشكل خاص .
وقد جاء تشكيل لجنة لدراسة قضية الأطفال مجهولي النسب - اللقطاء - مؤخرا- بمبادرة من وزارة التنمية الاجتماعية وبمتابعة وتعاون من قبل المجلس الوطني لشؤون الاسرة كاجراء هام للوقوف على مسببات هذه القضية حيث اجمع أعضاء اللجنة في اجتماعهم يوم امس الاول بالمجلس الوطني لشؤون الاسرة على اهمية التركيز على موضوع التوعية في هذه القضية من خلال المنابر الدينية ووسائل الأعلام تجنبا لتكرارها مستقبلا .
وأكدوا اعضاء اللجنة على اهمية المحافظة على كينونة الاسرة واستقرارها ومراقبة الابناء داخلها بشكل دائم تجنبا لوقوعهم في اية علاقات غير صحيحة تقودهم لنتائج سلبية كبيرة .
واكد استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء الدكتور حسين الخزاعي على ان ''التفكك الاسري و الطلاق من المسببات الرئيسية لضياع الاطفال وبروز ظواهر اجتماعية لم تكن في السابق ''.
واضاف ان التنشئة الاجتماعية هي الاساس في بناء شخصية الطفل اذ ان الطفل يجب ان ينشأ في اسرة مستقرة تمنحه المحبة و الحنان، مشيرا الى ان ''التفكك يحرم الاطفال من هذه الاجواء الاسرية ومن فرصتهم بتربية صالحة تحميهم من المشاكل الاجتماعية'' .
وبين الخزاعي ان نسبة الطلاق في الاردن آخذة بالارتفاع فقد وصلت الى 18% مؤخرا أي من كل خمسة زواجات هناك زواج واحد ينتهي بالطلاق مشيرا الى ان الطلاق يؤثر سلبا على الاسرة و الاطفال ويعرضهم لمخاطر اجتماعية ونفسية كبيرة .
واشار الخزاعي ان هناك العديد من العلاقات غير الشرعية التي يكون من مخرجاتها ما نشهده اليوم من اطفال لقطاء وازدياد في اعدادهم اضافة الى تاثيرات الزواج الثاني على الاسرة موضحا ان هناك 5400 حالة زواج ثان .
واوضح الخزاعي ان وسائل الاتصال الحديثة واستخدام التكنولوجيا وخاصة الهواتف النقالة من قبل جميع افراد الاسرة صغارا وكبارا في ظل غياب رقابة الاهل ساهم بدرجة كبيرة على سهولة اقامة علاقات غير صحيحة وغير شرعية .
واشار الخزاعي الى انه في الماضي كانت اقامة علاقات خارج اطارها الشرعي امرا مرفوضا وصعبا تحقيقيه الا ان التفكك الاسري وغياب دور الاهل الرقابي وانتشار التكنولوجيا ساهم بظهور قضايا اجتماعية خطيرة لم تكن موجودة سابقا .
وتطرق الدكتور الخزاعي الى قضية العمالة الوافدة وانتشارها بشكل كبير في الاردن مبينا ان هناك 12 الف حارس عمارة و70 الف خادمة مما ساهم بانتشار المشاكل الاجتماعية ومن أهمها علاقات غير شرعية في ظل ايضا غياب رقابة الاسر التي تستخدم هذه العمالة الوافدة ومنحها الحرية الزائدة التي تنعكس سلبا على المجتمع .
وطالب الدكتور الخزاعي بضرورة اعادة بناء هيكلة الاسرة الاردنية في ظل التغيرات المتسارعة على جميع الاصعدة وتوزيع الادوار في الاسرة بين الاباء و الامهات كي تبقى الرقابة مستمرة على الابناء و البنات .
وخلاصة الامر فان التفكك الاسري وغياب الرقابة من قبل الوالدين واعطاء المزيد من الحرية دون تقدير تاثيراتها السلبية جمعيها عوامل تسهم في بروز ظواهر اجتماعية جديدة كقضية الاطفال اللقطاء .
فالمشكلة الاجتماعية تبدأ من الاسرة التي لو ابقت على القيم الدينية و الرقابة على ابنائها وبناتها داخل الكيان الاسري لساهمت بدرجة كبيرة بالحد من اية ظاهرة غير مقبولة اجتماعيا و اخلاقيا .