منطلقات التعديل الوزاري
12:00 20-10-2004
آخر تعديل :
الأربعاء
منطلقات التعديل الوزاري
هذا النشاط السياسي المكثف والمبرمج لرئيس الوزراء والمتمثل بالمضي قدما في لقاءاته واجتماعاته مع الكتل النيابية، ومع شخصيات بارزة من مجلس الأعيان ومن مختلف مؤسسات المجتمع المدني، في اطار توجهه الذي عرفناه منذ بداية عهده نحو التشاور والوقوف عن كثب على حقيقة الرأي العام المتوافق عليه تقريباً في اوساط شعبنا بشأن ابرز القضايا واشدها الحاحا او سخونة.
ويبدو ان التعديل الوزاري الوشيك قد تصدر اجندة لقاءات الرئيس مع الكتل النيابية لاطلاعهم على اهم اسبابه ومبرراته وعلى الاهداف المرجوة منه، متطلعا اي الرئيس الى معرفة وجهات نظر ممثلي الشعب والوقوف على حقيقة آرائهم حول هذا التوجه المهم و الملح في هذه المرحلة الدقيقة من عمر اداء حكومته اولا وفي ظل ظروف ومعطيات واقع الاردن والمنطقة ثانيا.
لقد دأب رئيس الحكومة فيصل الفايز على التشاور مع ممثلي الشعب في مجلس الامة، ومع جميع مؤسسات المجتمع المدني، بما في ذلك قطاع الشباب والمرأة والنقابات في مختلف محافظات المملكة، وصولا الى اقصى الارياف والبوادي، للاستئناس بآراء ووجهات نظر ابرز الفعاليات الوطنية حول القضايا التي تهم الوطن والمواطن وصولا الى بلورة موقف سليم يشارك في بنائه وفي القرارات التي يقتضيها هذا الموقف مختلف الفعاليات الوطنية التي يجب ان تتبنى هذا الموقف والقرارات والاجراءات المترتبة عليه، وتدافع عنها انطلاقا من ايمانها بسلامة هذا كله.
من هنا نستطيع فهم وتفهم الاسباب والدوافع وراء حرص فيصل الفايز على اجراء هكذا لقاءات مكثفة مع الكتل النيابية بصورة خاصة لاطلاعها على حقيقة التوجه لاجراء التعديل الوزاري المنشود .. لا سيما وان الفايز يعتزم كما اكد ذلك بنفسه ادخال عشرة وزراء جدد واستحداث وزارتين جديدتين هما وزارة تطوير القطاع العام ووزارة مراقبة الاداء الحكومي وهذا توجه جديد وغير مسبوق في الاردن.. وذلك انطلاقا من قناعة الرئيس بان المرحلة المقبلة من عمل الحكومة تتطلب التركيز على التطوير الاداري في مختلف مؤسسات الدولة والقطاع العام.
وهذا استنتاج صحيح و دقيق يحمد عليه الفايز ويشكر ونشد على يده ونؤيده ونشجعه على المضي نحو انجازه لا سيما وان هذا التوجه السليم نحو الاصلاح الاداري ونحو التطوير والتحديث في مؤسسات الدولة والقطاع العام، لن يكون وكما اكد الرئيس بنفسه على حساب تحقيق التنمية الشاملة في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى كل صعيد.
فمثلا ان اعادة هيكلة القطاع العام لن تؤثر على حقوق موظفي الدولة او على امنهم الوظيفي والاجتماعي، كما هو واضح من تأكيدات الرئيس والهدف المباشر من هذا هو تحسين الخدمة الحكومية للمواطنين من مختلف طبقات المجتمع.
لقد قطعت التنمية السياسية شوطا ملحوظا، ولا بد من تحقيق تنمية ادارية في اطار الاصلاح الاداري المرجو لتكون بموازاة التنمية السياسية، والتنمية الاقتصادية الناجحة.
وعندما يوضع سقف زمني لتحقيق التطوير الاداري المطلوب، بموازاة التنمية في المسارات الاخرى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، فان على جميع الفعاليات في مؤسسات المجتمع المدني التجاوب البناء والمباشر والفوري للمشاركة عمليا ووجدانيا مع توجه الحكومة الجديدة لتحقيق طموحها العادل والمشروع الذي هو طموح شعبنا بمختلف طبقاته وشرائحه الاجتماعية.
ونؤيد النواب في مطلبهم المشروع بان يعتمد في التعديل الوزاري الوشيك معيار العدالة والكفاءة وتكافؤ الفرص والجغرافيا ، وبالقضاء على ظواهر الشللية والواسطة والمحسوبية والتمييز بين العائلات.