ليست أمنيات ولكنّها حقائق

ليست أمنيات ولكنّها حقائق

تعاظم ما قلته أمس الأول عن اسلام تولستوي بعضهم. وقال لي أحدهم إن حديثك عن وجود جماعة روسية تنادي بالاسلام عقيدة وطنية روسية قد يكون أمنية دفينة لديك لا حقيقة ملموسة. من أجل ذلك أعود وهؤلاء الاخوة الكرام الى ما نشرته صحيفة الرأي يوم السبت 10 تموز لعام 2004 في عددها «12346» تحت عنوان «وطنيون روس يدعون ابناء جلدتهم للدخول في الاسلام» وهو تقرير إخباري بقلم السيد «سلام مسافر» من موسكو يقول فيه حرفيا إنه «مع تباين الآراء حول إنتاج فكرة توحّد الروس بدلاً من الايديولوجية البائدة، خرج فريق من الوطنيين الروس ذوي النزعة المعادية للعولمة ونمط الحياة الاميركية والغربية بفكرة مثيرة للجدل. فقد اقترح قادة «منظمة المسلمين الروس» ضرورة ان تعتنق الأمّة الروسية الاسلام. وقال تاراس تشيرنينكو نائب رئيس المنظمة: إن السبيل القويمة لوصول الشعب الروسي الى بر الرخاء والازدهار يمر عبر اعتناق الاسلام. وحسب تشيرنينكو الذي يُلقب باسم «عبدالكريم» فإنّه لا يمكن لأي نظام ديني آخر او ايديولوجيا علمانية «أن يمد شعبنا بالقوة غير الاسلام» وقال في مؤتمر صحفي عقدته منظمته التي أعلن عن قيامها مطلع شهر آب عام 2004م: «المطلوب في بادي الأمر اعتناق خمسة في المائة من سكان روسيا من أصل روسي الاسلام، ثم يفترض ان يحذو غيرهم من الروس حذوهم». وتضم هذه المنظمة التي تأسست في مدينة او مسك الروسية ذات التاريخ الارثوذكسي العريق ـ بحسب تقرير السيد سلام مسافر ـ الفين وخمسمائة روسي اعتنق الاسلام في افغانستان اثناء الغزو السوفياتي وفي جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية سابقا. ويؤكد قادة هذه المنظمة ان الروس المسلمين يبقون ضمن الأمة الروسية كمجموعة اثنية، وأنهم ينتمون في الوقت نفسه الى الأمة الاسلامية. كما يشيرون الى أنهم اعتنقوا الاسلام بدوافع روحية تسمو على السياسة». وإن مّما ينبغي أن نحتفي بدلالته في هذا السياق، قول الباحث الروسي مكسيم شيفشينكو مدير مركز الدراسات الاستراتيجية للديانات: «إن الاسلام كفلسفة سياسيّة فكرة قابلة للحياة وينتظرها مستقبل باهر». وقوله: «الاسلام ايديولوجية ثورية تقول بأن العالم ينقصه العدل وأن على الناس ان يناضلوا من أجل العدالة وقد تجد هذه الفكرة قبولا لدى قطاع كبير من المسحوقين في المجتمع الروسي الذي ينقسم فيه الناس الى حفنة من الاغنياء وأغلبية فقيرة». لم يكن حديثنا امس الاول قائما على أمنيات دفينة او على أضغاث أحلام. ولكنه كان تصويرا لواقع يريد ان ينهض على نداء الاسلام بالعظيم، واستجابة لدعوته التي جاءت رحمة للعالمين.