«غيروا عتباتكم ترزقون».. وها هي الحكومة من خلال رئيسها تضع يدها على الوجع من خلال روشيته جاهزة للاصلاح الاداري. واعتقد ان ذلك سيشكل اختراقا ايجابيا ولاول مرة في اعادة انتاج وبناء الادارة الاردنية التي ترهلت وتخلفت عن الاستجابة للتحديات المتزايدة وتوجيهات الملك في بناء الاردن الجديد وجعله اولا..
واذا ما امسك الرئيس الفايز بهذا البرنامج وبنى عليه والزم وزراءه بذلك فأنه سيبني اول حكومة تتمتع بصيغة مؤسسية فاعلة يحتكم فيها الوزراء الى برامج ويحاسبون عليها ايضا وبالتالي يمكنها ان تكون كفوءة وشفافة.
برنامج اصلاح القطاع العام هو بيت القصيد وعقدة النجار التي ظلت اما تكسر منشاره او يتخطاها. ووقوف الفايز امامها وتحديه لها، هو ما يجعلنا مطالبين بالشد على يده، خاصة وهو يعرض برنامجه التغييري ويؤسس له من خلال جملة من اللقاءات اصابت اطرافا عديدة في مكونات المجتمع المدني حيث التقى بالكتل النيابية عبر البرلمان وبالاحزاب وبقواعد الناخبين في العاصمة واطلع اطرافا عديدة عن نيته في التغيير وحتى برنامجه في ذلك من اجل ان يرفع العتب ويبشر ويحيط كل الاطراف الهامة والمشاركة في القرار وبما سيفعل.
ما قرأته عن برنامج اصلاح القطاع العام جعلني اشعر بالراحة وان الحكومة بعد التعديل عليها ستنطلق لتحقيق اهداف واضحة وهامة تحتاج الى ارادة وعزيمة وبرامج وان الزمن الذي وضعه الرئيس لبرنامج حكومته في اعادة صياغة الوزارات لتكون في حدود عشرين وزارة وفي تهيئة الدولة من اجل الشروع في انقاذ الخطة الاستراتيجية العشرية التي ستبدأ في حزيران القادم من عام 2005 انما تؤشر على ان الخطى ستكون محسوبة ومؤسسية.. الفريق القادم مع الرئيس وبغض النظر عن الاسماء سيكون مغطى ببرنامج واعتقد ان الخلوة القادمة مع الوزراء الجدد او من استمروا في الحكومة ستكون خلوة تكليف وقراءة البرامج الموزعة. والالتزام بها والتقيد ببنودها. فالوزير الذي يلتزم ببرنامج محدود في وزارته يمكن ان ينجزه بمعايير واضحة يمكن للحكومة بعد ذلك ان تجعله في موقع المساءلة عما انجز من خلال اطاراتها الجديدة وايضا من خلال ما يعرضه مجلس النواب من حق في الاستجواب.. هناك جديد واضح في حكومة الفايز بعد اقلاعها بالتعديل المرجو، وهناك وعد باعادة النظر في الاداء بشكل عام وقد خصصت وزارة لذلك ولاول مرة وقد تكون هذه التجربة الاولى في البلاد العربية وسيوازي ذلك مراقبة على رأسها موقع «مراقبة الدولة» لتكون ذراع المساءلة قوية. وحماية العمل العام متوفرة ومصانة، وباشراف الرئيس نفسه حيث تنضوي كل جهات الرقابة في اطار واحد.
اصلاح القطاع العام الذي ستبدأ ورشته عمليا بعد ان ظلت الدعوة له لسنوات طويلة لا تتعدى المناشدة او كتابة فقرات في كتاب التكليف. او في الرد عليها سوف تفضي الى تفويض صلاحيات بات تفويضها مهما. والى تخفيف الزائد والمترهل والضار من جسم العمل العام وجعل الوظيفة في مسماها جاهزة لمن يناسبها وليس تفصيلها لا فلان او علان كما كان يحدث في بعض الاحيان. وهذا يستتبع الغاء ديوان الخدمة المدنية الذي كان يجري تجاوزه في حين ظل يقدس نصوصا لا تطبق وتقيم عملا لا ينتج الا مزيدا من الترهل وتضخيم الاعداد.. وجسم الدولة كجسم الانسان لا بد ان تكون له لياقة وان يكون رشيقا بعيدا عن الترهل ومن هنا تأتي الدعوة لتقليص عدد المؤسسات الحكومية والوزارات لاحقا بعد ان تدمج على اسس واضحة وتشريعات كافية وليس على طريق «السلق» التي جربناها وكان ضررها اكثر من نفعها.
ولعل الدعوة لهيكلة عمل رئاسة الوزراء والخروج بحالة جديدة هو ما يوفر اداة صالحة لبناء التغيير.
ندعو الفايز وحكومته بالتوفيق خاصة وانه يتسلح الان برؤية جديدة وبرنامج واضح وشعار له آليات هو الاصلاح الاداري او «اصلاح القطاع العام» ونعده بنقد يوازن حجم الامل المعلق على التوجه الجديد.. مشروع الفايز يطلق طاقات ويبعث املا وايضا يزيد حجم الندابين والبكاءين على القطاع العام من الذين بدأوا يدبون عليه الصوت لاسبابهم.