لن تجدوا من ينصفكم اكثر من الهاشميين ورجالهم
12:00 19-10-2004
آخر تعديل :
الثلاثاء
لن تجدوا من ينصفكم اكثر من الهاشميين ورجالهم
تصريحات سماحة المراقب العام للاخوان المسلمين عبدالمجيد الذنيبات الاخيرة التي خص بها احدى الصحف المحلية يوم 11/10/2004 والتي تضمن «ان الانتماء للوطن الاردني، وان الحركة الاسلامية مكون اساسي من مكوناته، وان احدا لا يستطيع المزاودة عليها في محبة الاردن والحرص على استقلاله، وان الاختلاف بين الاسلاميين والحكومة هي اختلافات في وجهات النظر خاصة في القضايا محل الاجتهاد لكنها لا يمكن ان ترتقي لحد الصدام لأن المصلحة الوطنية العليا هي المرجع، وان هناك من يحاول الايقاع بين الحركة والدولة التي تربطنا بها علاقة استراتيجية بدعوى الاختلاف مع الحكومة».
تكتسب هذه التصريحات اهمية خاصة ليس لمضمونها الذي امتاز بالاقتضاب وتجاهل كبد القضية مدار الخلاف الذي سببه التكفير والتخوين والاتهامية على المنابر، بل لانها جاءت في اعقاب مخاض استمر طويلاً بدءاً بالتصريحات النارية التي لوّح بها «عدم القدرة على ضبط الشباب المتحمس من الاخوان».. والخطابات المنبرية التي تخون وتكفر، والحوارات التي اجرتها الحكومة والاتفاق مع الحكومة والتعهد بعدم التعرض لاي من المسؤولين العرب ووقف استعمال لغة التخوين والتكفير والاتهام لأي مسؤول، وما وقع بعدها بمناسبة الاسراء والمعراج من قبل خطباء الجماعة الذين وصفهم الاستاذ حمادة الفراعنة في مقال له يوم 27/9/2004 «بأنهم تجاوزوا كل الخطوط وحرقوا كل السفن وهدموا كل الجسور بالاوصاف التخوينية والاتهامية والتكفيرية التي اطلقوها بحق المسؤولين الاردنيين».
وما جاء بعد ذلك من نقد شديد واحتجاج واسع على الجماعة نفسها واللغة التكفيرية التي استعملت في الخطابات، فمن مثقفين وكتّاب وصحافة الى عرائض توقع.. وكانت ذروتها اجتماع ممثلي الكتل النيابية التي التقت مع دولة رئيس الوزراء بحضور رئيس مجلس النواب. وكان الاعتراض واسعاً وشديداً مس الحكومة نفسها من باب انها تساهلت مع الاخوان وطبطبت عليهم، وخصتهم بالمجاملة وما الى ذلك..
والحقيقة ان الحكومة بها عبق الهاشميين وطيب ريحهم ورحابة صدرهم وبعد نظرهم وحكمة مواقفهم، كيف لا، ورئيسها من مدرسة الهاشميين ورجالها قلبا وقالباً وهو يؤكد في لقاءاته ان الاساس في هذا البلد هو العرش الهاشمي الذي يظلل الجميع بفضل الشرعية الدستورية والتاريخية والدينية التي يتمتع بها، وانه سيتعامل مع الجميع بقلب مفتوح وصدر رحب ما دام الجميع يسعون لمصلحة الوطن، وان الامن والاستقرار هما العامل الاساسي الذي تبنى عليه جميع نواحي التنمية الشاملة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ان انصاف الهاشميين مشهود له، ويعرفه كل من يجربهم ويلجأ اليهم، بل كل مواطن في هذا الثرى العزيز، فهم صمام امان في هذا الوطن، هذه العبارة التي تتردد على كل لسان صبحاً ومساء، صغيرا وكبيرا بأن الهاشميين «صمام امان في هذا البلد».. كيف وهم الملجأ لكل مظلوم موظفا كان او مسؤولا، دبلوماسيا كان او سفيرا، سياسياً كان او وزيرا... فهم للجميع دون استثناء، انهم يدركون الحق ويعرفون اهله، يفهمون الرجال ويعطون كل ذي قدر قدره.. شهادة ليسوا بحاجة اليها، ولكنها كلمة حق يجب ان تقال.
وانتم ايها الاخوان المسلمون اهل فضلة وهمة، سيما العقلاء منكم، فلم يسجل في تاريخكم صدام مع الدولة في الاردن، بل كنتم العاملون المنظمون تمثلون ثقلا لا ينكره عاقل او ذو لب، ولكن بعضكم تأخذه الحماسة، لا سيما عند الخطابة فيخوّن هذا ويكفّر ذاك ويحرص هنا ويبهت هناك.. ويأخذ البعض الاخر شطط الذكاء فيتخذ قرارا او يعطي توجيها في اجتماع اسرة او قيادة قد يمس الولاء والانتماء للوطن والمليك - والذي اشار اليه البعض في مقالاته الصحفية - معتقداً ان هذا التوجيه وهذا القرار يحدث نقلة نوعية في الدعوة وقوة الجماعة وانه سيبقى سرياً طي الكتمان لا يعلم به احد.
فلا تتعالوا بهتمكم.. فإن هناك من يشاطرونكم الخبز والرأي والسياسة... وقد رأيتم ذلك بأم اعينكم يجتمعون ويلتقون، يعارضونكم ويطالبون بمكتسبات لهم ولا يفوتون في ذلك فرصة.
ولا تمنوا بفضلكم.. فإن حكمة القيادة وسعة صدرها اسبق منكم بالفضل، فقد افسحت الدار وتغاضت عن الصغار وحاورت الكبار مما شكل لحركتكم وصفا خاصا متميزا ومختلفاً عن اقرانكم في دول العالم كله، مما هيأ لكم دخول الحياة السياسية من اوسع ابوابها متنقلين بين موقع الحليف والخصم تارة والانحناء للعاصفة تارة اخرى في اطار شراكة استراتيجية مع الدولة تؤكدون انتم عليها دوماً.
لا احد ضد نقد السياسات وتعديلها فالنائب المخضرم الدكتور عبدالله العكايلة مثلا لا يبقي ولا يذر عند مناقشة الموازنة ولكن في اطار الديمقراطية والنقد البناء والاختصاص في المنهج والعلم والتأكد من المعلومة دون شطط او مغالاة.. ولكن الكل ضد الخطب النارية التي تتضمن التخوين والتكفير والاتهام الذي يحرض ويعبئ الشباب المتحمس المتفرغ الذي يعاني بعضاً من الفقر والبطالة فيدفعهم الى تشكيل خلايا وقيادات تنشق عن الجماعة وتتمرد على الشيوخ لتشكل خطراً لا محال معه من الصدام مع الدولة.. عندها لن ينفع الكلام والحوار ولن يستمع اليكم احد، ولن تتنازل الدولة عن هيبتها وستفرض القوانين بحذافيرها بالقوة التي تراها مناسبة.
ان الطبيب من يعالج البدن والامراض به، وقد ينجح او يفشل بل وقد يموت المريض بين يديه، ولكن الحكيم من يحفظ نفسه ويتدبر امره ويحتاط لكل شيء حتى لا يحتاج الى الطبيب.. ولا ينفع الصراخ عندما تقع الفأس في الرأس..
معاذ الله ان اكون لكم ناصحاً، فأنتم الحركة والحزب والجماعة ومنكم الشيوخ والخبراء في السياسة والاقتصاد والاجتماع.. وانما انا مواطن اعيش الديمقراطية المتاحة وايماني بالتنمية السياسية كبير، اقدم رأيا واجتهد فكراً وقلبي على الوطن وحبي للهاشميين واعتزازي برجالهم، واحترم الاخوان فكراً ورجالاً عقلاء لنكن يدا واحدة من اجل تقدم الاردن وتنميته ليلحق بركب النمو الذي يسهر جلالة الملك عبدالله الثاني من اجل بنائه وتحقيق العدالة والرفاه لكل مواطن فيه بالفكر البناء والنقد الهادف ومكافأة المحسن ومحاسبة المسيء ومعاقبته كما تقتضيه القوانين ويفرضه الدستور تحت ظل العرس الهاشمي الذي هو الاساس.. ولن تجدوا من ينصفكم اكثر من الهاشميين ورجالهم.