لا شك ان الارادة السياسية التي تجلت في كتاب التكليف السامي الذي وجهه جلالته الى رئيس وزرائه يدعوه الى انجاز قوانين عصرية وديمقراطية لهو دليل واضح على ان القوانين السائدة ليست ديمقراطية بما فيه الكفاية، وتحتاج الى عملية اصلاح سياسي عبر تشجيع الديمقراطية النابع من كتاب التكليف السامي ومن حركة رئيس الوزراء المستمرة ولقاءاته المتعددة مع كافة الافراد والفئات والجماعات ومؤسسات المجتمع المدني، بالاضافة الى الانجازات المنبثقة عن وزارة التنمية السياسية ولقاءات وزيرها مع شرائح متعددة من المجتمع لشرح مضمون خطة الاصلاح السياسي ... ناهيك عن نية الحكومة في انشاء ديوان للمظالم - امبودزمان - على غرار ديوان مظالم الدول الاسكندنافية ولو ان فكرته الاصلية انبثقت اولاً مع بداية الدولة الاسلامية للحد من مطامع اصحاب النفوذ وتغولهم وتقليص فساد كبار رجال الدولة... الخ مما يتطلب قضاء عادلاً على جانب كبير من النزاهة والشجاعة وهذا بمجمله يؤكد علي جدية الحكومة في سعيها لتحقيق الاصلاح السياسي.... وكم كنت اتمنى لو استطعنا تلبية الدعوة لحضور اللقاء الاخير مع رئيس الوزراء السيد فيصل الفايز والذي شارك فيه عدد كبير من الوزراء والاعيان والنواب ومرشحو، ومرشحات بعض الدوائر الانتخابية وكتاب... الخ.
صحيح اننا حضرنا لقاءات عدة مع دولة الرئيس الا ان مسموعات هذا اللقاء تؤكد على انه قد تم خلاله وضع النقاط على الحروف عندما مس النقاش القوانين بصورة صريحة ومباشرة فهي لا تتناسب ونهج الديمقراطية التي يسعى لها الاردن عبر حركة الاصلاح السياسي والذي يحتاج بدوره الى حكومة قوية بالاضافة الى مجتمع مدني قوي ... وقد اتفق الرئيس مع الحاضرين في نقدهم للقوانين مشاركاً الحضور رأيهم، ونحن نضيف من جهتنا بأن الكرة الآن في ملعب النواب ونتوقع ان يبرز دورهم في تغيير القوانين وتعديلها نحو الافضل اسوة بجلالة الملك الداعي للاصلاح السياسي فهو الاكثر تحمساً للديمقراطية ويليه في ذلك رئيس وزرائه ومن ثم وزير التنمية السياسية في حين ان عدداً كبيراً من النواب يخشون الديمقراطية ويتخوفون منها ويزداد الامر تعقيداً تخوف بعض المواطنين من الديمقراطية وهنا مربط الفرس... اذ كيف نجعل المواطن يشعر بأهمية الديمقراطية وضرورة فتح ابواب الحوار مثلاً الانضمام للاحزاب بينما تعيق تراكمات الخوف والتخوف العمل الحزبي بسبب الاعتقاد الخاطئ والسائد الذي يضع المعارضة في حكم الخارج عن القانون ! كما يشكك البعض الآخر في مدى فعالية الديمقراطية المرتجاة فهم يطمحون الى ديمقراطية عملية بعد ان ملوا من النظرية وهذا ما يؤكده دائماً دولة الرئيس في لقاءاته... والآن السؤال الذي يطرح نفسه هل وصلنا الى هذا المستوى من الديمقراطية الذي يجعلنا نطبق القوانين على الجميع بالتساوي بعيداً عن الواسطة والمحسوبية؟ وايضاً هل نأخذ بعين الاعتبار مصلحة كافة الفئات عند تصميم القوانين وسنها غير مقدمين مصلحة فئة على اخرى؟ اذا راعينا ذلك فحتما سينتاب المواطن الشعور بالثقة والأمان تجاه الديمقراطية التي نحن بصددها.
واخيراً لا بد ان نذكر بأن عملية الاصلاح هذه ليست ترفاً سياسياً، علماً بأن رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة واحدة وقد قطعنا اشواطاً عدة على نهج الديمقراطية فما احوجنا الى تفعيل الدستور والقوانين وتعديلها وتطبيقها بدون تمييز على الجميع لاحراز تقدم اكبر، وكما يقولون اول الغيث قطرة ثم ينهمر وها هي اولى بوادر الديمقراطية تهل علينا فهل من مزيد؟