ضعف الحائط يغري اللصوص
12:00 18-10-2004
آخر تعديل :
الاثنين
ضعف الحائط يغري اللصوص
تحاول الدول الغربية استصدار قرار جديد من مجلس الامن ليعزز القرار 1559 الذي دعا الى انسحاب القوات غير اللبنانية من لبنان بحجة الحفاظ على سيادته واستقراره واستقلاله. وتقول المحاولات الجديدة التي اعتمدت على تصريح السيد كوفي عنان بأن سوريا لم تلتزم بالقرار الاول، لذا فان الدول التي رعت القرار الاول والذي اخذته بالحد الادنى من اصوات مجلس الامن بدت حريصة على هيبة المنظمة الدولية وظهرت بأنها تنافخ وتكافح بكل ما اوتيت من قوة في سبيل احترام مبادىء القانون الدولي وخاصة ما تعلق بقرارات مجلس الامن التي تعد اعلى قرارات الزامية في النظام العالمي كله.
وفي مداخلته في اجتماعات وزراء الخارجية العرب الذي عقد في ايلول في القاهرة ابدى الاردن تعاملاً ذكياً مع القرار ومع ضرورة الاستجابة له، رغم ان الكثيرين لم يفهموا او لم يريدوا ان يفهموا المقصد الاردني، الذي تركز على محاولة ارجاع العالم الى القانون الدولي فيما يتعلق بالالتزام بتنفيذ القرارات الدولية، وقصد الاردن ان ذلك سينسحب على اسرائيل وعلى غيرها من الدول الخارجة عن القانون والتي بدأت منذ ان تسلمت الولايات المتحدة الاميركية قيادة العالم بممارسة قانون القوة بدلاً من قوة القانون.
ولكن الملفت للنظر، ان كل القرارات الدولية التي صيغت ضد الامة العربية جاءت كلها على نمطية واحدة من الالزام والقوة والمتابعة. فكل هذه القرارات تضمنت فترة زمنية كان مجلس الامن يطالب ان يتم التنفيذ خلالها، والا فان هناك قرارات تالية سوف تتبع، هذا ما حدث مع الفلسطينيين ومع العراق والسودان وليبيا.
اما اسرائيل فان كل القرارات التي مستها ولو على استحياء، هذا ان صدرت عن مجلس الامن، فانها قرارات عائمة غامضة تحمل في احشائها بذرة موتها، وتضم كلماتها امكانية رفضها، وتساق دلالاتها على ان لا تنفذ، فلا عقوبة على عدم الالتزام بها، واصلاً لا وقت محدد لتنفيذها.
ان المساعي التي تقوم الآن في اروقة مجلس الامن لاستصدار قرار جديد ضد العلاقة السورية اللبنانية، يثير الشفقة على الامة العربية التي اصبحت اضيع من الايتام على مأدبة اللئام، فالعلاقة بين لبنان وسوريا منذ نشأتها وهي ذات خصوصية لا تماثلها علاقة عربية او علاقة اقليمية. واهل لبنان وسوريا ادرى بحالهم وعلاقاتهم، ولكن ان تستباح الامور الى هذا الحد فهذا امر يثير الغثيان السياسي ويولد حالة من الذهول التي لا توازيها حالة سابقة.
فاحياناً يستدعي رئيس حكومة لبناني سابق الى مجلس الامن، ثم تبدأ الدوائر الغربية في تشكيل شرائح معارضة، بالرغم مما عانته من التجربة العراقية، ثم تستمر في تحشيد دول العالم نحو ضرورة فك الارتباط السوري اللبناني على المقاييس الغربية والاسرائيلية.
يحتار المرء فعلاً ان يفسر لماذا الدول العربية مهتمة الى هذه الدرجة في العلاقة اللبنانية - السورية الا لأنها ذات مساس باسرائيل، ويحتار المرء ان يحلل لماذا هذا الاندفاع الغربي والحرص على تنفيذ قرارات مجلس الامن وضرورة احترامها مع ان هذا الغرب لم يحترم يوماً من الايام لا مجلس الامن ولا قراراته ولا كل الامم المتحدة بكل اجهزتها وحتى امينها العام.
قالوا عن اسلحة الدمار الشامل وقالوا عن تصدير الديمقراطية الى العالم العربي، وقالوا بضرورة الاصلاح، ولكن لم يقولوا لماذا هم يتدخلون في شؤوننا ولماذا يغضون الطرف بل يغلقون عيونهم عن اسرائيل وممارساتها.
امور تجري في المنطقة لها دلالات انهيارية، وان لم ندرك امرنا ونتدارك انفسنا فسنكون في القريب العاجل شجرة زيتون تقلعها دبابة اسرائيلية او غيرها من جذورها.
ALRFOUH@HOTMAIL.COM