قلة في الانتاج وكثرة في التبذير
12:00 18-10-2004
آخر تعديل :
الاثنين
قلة في الانتاج وكثرة في التبذير
كان قد اطلق المصلح الديني الشهير «جون كلفن» دعوة ذات شقين اثنين الا وهما العمل وقدسيته والاقتصاد في الانفاق واخلاقيته.
لقد راعه كثرة العطل الدينية والرسمية فذهب يذكر بضرورة التقليل من تلك الايام المهدورة ويحذر من آفة التبذير والاسراف والانفاق المرفوض عقلاً وخلقاً وديناً كان ذلك في النصف الاول من القرن السادس عشر.
قد يقول قائل لماذا نذهب بعيداً وديننا الحنيف يحض على قيمة العمل الجاد المتقن ثم الاقتصاد والاعتدال في الصرف في حدود المنطق والذوق السليم... وهنا تأتي قاعدة الوسطية الذهبية الجميلة السعيدة.
ان القيم الانسانية العظيمة في جميع الاديان والمذاهب تتعانق وتتلاقى بصورة حميمة حيثما يعود على الناس بالخير والسعادة والهناء.
الا اننا نشاهد كل المظاهر التي تندد بها القيم الاخلاقية والقواعد الدينية نشاهدها في ربوعنا بصورة فاضحة ونحن دولة فقيرة نعتاش مما يمده لنا الآخرون. يبدو ان ايام العطل تتكاثر بنسبة طردية مع التخلف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
قد يقول قائل لماذا الاكثار من العمل فإن ريع الانتاج يذهب في الغالب الى بعض الفئات المحظوظة فتتعاظم امكانياتهم للصرف والبذخ بطرق بعيدة عن المقبول او المعقول. فالعمارات الشخصية الشاهقة شبه الفارغة المكلفة والطنافس الثمينة الباذخة والحفلات الاستعراضية الصاخبة ثم الاعلانات التي تتجاوز كل حدود الذوق السليم سواء كانت في المناسبات السعيدة او الحزينة. وكأن هذه المناسبات هي فقط من اجل التدليل على الثراء والجاه اولاً ثم ثانياً للتعبير عن النفاق الاجتماعي المذموم. وكأن المشاعر النبيلة لا تكون صادقة الا بالبذخ والانفاق الصارخ الفاضح.
اننا ننسجم مع قيمنا الموروثة الرفيعة وامكاناتنا الوطنية المتواضعة بصفتنا احدى الدول العاجزة المدينة حتى الاجيال القادمة، اذا ما ضاعفنا ايام العمل ثم وجهنا الانتاج الى نفع الوطن. فالمال ولو كان شخصياً فإن له دوراً اجتماعياً ووظيفة وطنية بعيداً عن التصرفات السطحية الفجة الممجوجة خلقاً وذوقاً بل وفي جميع الاديان السماوية وغير السماوية.
لا افهم لماذا نخصص لبعض الفئات شكراً وتقديراً مميزين بينما الغالبية الباقية لا تذكر الا من باب رفع العتب وهل المشاعر هي اكثر صدقاً كلما ارتفع صاحبها في السلم الاجتماعي؟ ام انها مناسبات استعراضية انفاقية بكل امتياز؟!