عزف أردني منفرد!

عزف أردني منفرد!

تأتي دعوة الاردن الى انهاء الحصار الاميركي على مدينة الفلوجة العراقية، الدعوة الوحيدة التي انطلقت من عاصمة عربية او اسلامية او غير عربية او اسلامية، وعندما تصف الدعوة الاردنية عمليات قتل المدنيين العراقيين بالعشوائية، فهذا يعني ان الولايات المتحدة تمارس الارهاب الذي تزعم انها تحاربه وتفتك بالعزل والمدنيين التي تدعي انها جاءت لتحريرهم، وتقتل النساء والاطفال والمسنين وسط احساس غامر بالبهجة، وهو احساس لا يكون الا للوحوش امام فرائسها الضعيفة. يزعم الاميركيون انهم يحاصرون الفلوجة وسواها من مدن وبلدات العراق بطلب من الحكومة العراقية المؤقتة، لكن هذا الزعم سقط عند اول اختبار عندما اوشك اهل الفلوجة وممثلو الحكومة العراقية على التوصل الى اتفاق، اذ جاء التدخل الاميركي باعتقال كبير المفاوضين عن اهل الفلوجة، ومما لا شك فيه ان كراهية المسؤولين العراقيين للنظام العراقي السابق وحقدهم على رئيسه لا يمكن ان يشكل سببا لكراهية هؤلاء المسؤولين لاهل الفلوجة وحقدهم عليهم، فمحاصرة مدينة يتجاوز سكانها ربع مليون نسمة، ومواصلة قصفها بالطائرات والدبابات ليل نهار، وسقوط الضحايا الابرياء من الاطفال والنساء، لن يؤدي بالتأكيد الا الى بناء علاقات من الكراهية والغضب والرغبة في الانتقام لدى المواطنين من اهل الفلوجة، الذين لا يحفون تصميمهم على مقاومة الغزو والاحتلال الاميركي - البريطاني لبلدهم، وهو ما يفرضه عليهم دينهم وكل القيم والمواثيق الدولية التي تؤكد على حق الشعوب في مقاومة المحتلين وطردهم من اوطانها. ان جانبا آخر من جوانب خطورة الحصار المفروض على الفلوجة، والاعداد متعدد الاطراف لاقتحامها واستباحتها، وهو حشد الاميركيين لاعداد كبيرة من قوات البشمركة الكردية واعداد كبيرة من قوات بدر التابعة للزعيم الشيعي الحكيم، وهو ما حدث في مواجهات سابقة سواء في الفلوجة او سواها من بلدات ومدن المقاومة العراقية الوطنية، فمثل هذه التركيبة التي يحرص الاميركيون عليها تدفعهم الى التعلق بوهم تفجير حرب اهلية في العراق، عندما تتمكن المقاومة من هزيمتهم وطردهم واضافة هزيمة جديدة للجيش الاميركي فوق هزائمه في فيتنام والصومال ولبنان. نعود الى دعوة الاردن ونتطلع الى ارتفاع كل الاصوات العربية من كل العواصم العربية منددة بالحصار الاميركي للفلوجة وللمجازر التي قد ترتكب ضد اهلها اذا ما نجحت قوات الغزو وقوات العملاء في اقتحامها، ومطالبة برفع الحصار عنها، فمواصلة الصمت امام ذبح الفلسطينيين ومواصلته امام ذبح العراقيين لا تعبران عن حنكة سياسية لانهما تعلنان موقفا معاديا سافرا ضد الملايين العربية وضد قهرها وامتهان كرامتها وضد دينها وانتمائها القومي، وعندما يغضب شارع عربي فان النار ستصل الى كل الاطراف. Kmahadin@hotmail.com