الضمان الاجتماعي في يوبيله الفضي

الضمان الاجتماعي في يوبيله الفضي

بقدر الانجاز يكون الفرح، ويكبر الفرح بعظم الانجاز، وفي هذه الأيام تمر على العملاق الاجتماعي والاقتصادي الاردني، المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، ايام الاحتفال بمرور ربع قرن من الزمن على تأسيسها في ظل تحقيقها لمظلة امان اجتماعي لعشرات الآلاف من ابناء الاردن وضيوفه. الضمان الاجتماعي الاردني النموذج الناجح والمميز لمؤسساتنا الحكومية الرائدة في ادائها، تشكل حجر الزاوية للأمان الاجتماعي للاسرة الاردنية الواحدة ولضيوف الاردن من العاملين فيه من ابناء الدول الشقيقة والصديقة. وبعد رحلة ربع قرن من الزمن نبارك للمؤسسة النموذج انجازاتها ونجاحاتها وسعيها الدائم للوصول الى افضل مستوى من الاداء / المتميز الذي يحقق للمشتركين في المؤسسة اكبر قدر ممكن من الأمان والاطمئنان. ولعلنا في هذه المناسبة نعرج على بعض الامور التي لا بد من ذكرها في هذا المقام، ومن أهمها ان قانون الضمان الاجتماعي الاردني المعمول به حاليا، وهو قانون رقم «19» لسنة 2001، يعد من افضل القوانين ان لم يكن الافضل بالفعل، على مستوى العالم بالنسبة للمشتركين فيه، على الصعيدين الرسمي والتجاري والمتمثل في عقود التأمين على الحياة بصورة غير مباشرة. وقد اتناول الموضوع هنا كمختص قانوني في عقد التأمين على الحياة حيث اتيح لي دراسة معظم انواع عقود التأمين على الحياة المتداولة عالميا لأجد أن القانون اعلاه، يعتبر افضل من اي عقد تأمين على الحياة قد تطرحه الشركات المختصة بهذا النوع من العقود على المستوى المحلي او العالمي، في الوقت الذي تتقاضى فيه تلك الشركات اضعاف اضعاف ما تتقاضاه المؤسسة من مشتركيها بمقابل ما تقدم لهم من حماية. ان القانون الحالي يمكن اعتباره منحة من المؤسسة الى المشتركين معها من الافراد والمؤسسات، ذلك ان القانون يحافظ على مصلحة المشترك، ويراعي ظروفه وظروف اسرته من بعده بطريقة محكمة قد لا يقدر عليها من يخطط لنفسه بنفسه من المشتركين فيما لو اتيح له وضع قانون يحميه. فالقانون يقدم للمشترك امتيازات عدة لا يقدمها له اي نظام آخر في اي بلد من حيث ادارة العملية الحسابية فيما يخص راتبه الشهري ومقدار الاقتطاعات التي ترد عليه ومن حيث الضمانات التي يقدمها مقابل تلك الاقتطاعات. وفي الوقت الذي يسعى فيه طرفا العلاقة، وهما المؤسسة والمشترك «واسرته من بعده» الى ديمومة العلاقة بينهما بأفضل صورة ممكنة لا بد من الاشارة الى ان القانون الحالي يعتبر ايجابيا تجاه المشترك لدرجة كبيرة قد تنعكس عليه سلبا بعد فترة ليست طويلة، ذلك ان القانون يحمي ذلك المشترك في كافة مراحل حياته «واسرته من بعده» بشكل منضبط ورصين، دون النظر الى ان تلك الحماية قد تنقطع فجأة نتيجة عجز المؤسسة عن خدمته وحمايته بناء على قاعدة الحماية المطلقة له خلال فترة معينة ثم التوقف عن تلك الحماية وذلك الدعم فجأة بسبب انتهاء مواردها التي تكون قد انفقتها بسخاء في مرحلة معينة على فئة محددة من المشتركين. ان القانون يقدم ميزات كبيرة للمشتركين قد تؤدي الى عجز المؤسسة عن القيام بمسؤولياتها في مرحلة ما، وقد تكون خلال نصف القرن القادم اذا لم يعاد النظر بالحسابات الاكتوارية المتعلقة بتوزيع الرواتب التقاعدية، ومقدار السنوات التي يجوز شراءها من قبل المشتركين الجدد، ومقدار الحد الاعلى للراتب الجائز خضوعه للضمان، وغيرها من النقاط القانونية التي تبدو في ظاهرها انها تخدم فئة معينة بطريقة مباشرة او غير مباشرة، وهذا ما يدعونا لمناشدة السادة اعضاء اللجان المالية في مجلس الامة بشقيه الاعيان والنواب الجلوس مع اسرة الضمان الاجتماعي للوقوف على الحدث ومحاولة الخروج بتعديلات تضمن استمرار قدرة المؤسسة على تقديم خدماتها للطبقات المحتاجة لخدمات المؤسسة بالفعل. نقدم التهنئة لاسرة الضمان الاجتماعي في يوبيلهم الفضي، ونتمنى للمؤسسة الزاهرة دوام التقدم والنجاح بقياداتها الشابة التي تقودها بهمة عالية، ونرجو ان يعاد النظر في بعض المواد التي تساعد في استمرار المؤسسة في العطاء الى ابعد زمن ممكن. * استاذ في القانون المدني تخصص عقود تأمين على الحياة