بعض الجمعيات التعاونية ليست لله وعباده!!

بعض الجمعيات التعاونية ليست لله وعباده!!

حين اسمى الخليفة معاوية بن ابي سفيان بيت مال المسلمين ببيت مال الله واصدر لذلك مرسوما جاءه الصحابي ابوذر الغفاري من المدينة الى دمشق وقال له.. ثكلتك أمك يا ابن ابي سفيان لم يكن ابوك في الاسلام الا امس اسميته بيت مال الله لتأكله لا تفعل... لا تفعل.. انه بيت مال المسلمين!! ومن هنا فان التسميات مهما كانت مقدسة لا تعني شيئا اذا كان مضمونها مخالف..؟! وحين كنا في عشاء على شرف دولة الرئيس فيصل الفايز طرح سؤال تناول دور وزارة التخطيط واسلوب صرفها وشخص وزيرها وقد دافع الرئيس عن احد اعضاء فريقه بما يكفل ان يصفه الحاضرون بالوفاء والتصدي للخطأ ورد على الجزء المتعلق بصرف الاموال واحال الاجابة الى جهتين الاولى وزير المالية باعتباره المسؤول عن كل قرش يصرف وحيث لا تجاوز في وزارة التخطيط بما يخالف القانون. والجهة الثانية الهيئة التنفيذية للتخاصية من خلال رئيسها الذي وصفه الرئيس بالشفافية واكد ثقته فيه وقدرته على انجاز عمله بالشكل الجيد واعدا الحاضرين بأن يلتقيهم رئيس الهيئة ويضعهم في صورة وانجاز عمل هيئة التخاصية وهي تنقل الملكيات من القطاع العام الى الخاص او تفتح باب الاستثمار في مشاريع خاصة. ما لفت الانتباه ان السؤال ايضا جاء يحمل على فرض ضريبة مبيعات على الجمعيات التعاونية والقول بأن هذا الشكل من الخصخصة اي اعتبار الجمعيات مؤسسات ربحية يحمل مدلولات سياسية واجتماعية مدمرة ولما لم يكن وقت الرئيس يسمح بالدخول الى التفاصيل رغم ان العشاء تحمل اكثر من خمسين سؤالا ومداخلة وشطّب قائمة السائلين جميعا وقدم اجابات عديدة وتحدث حتى فيما كان يسمى بالممنوعات. الا انني اعتقد ان السؤال وقع في التعميم وقدم صورة عما جرى تعوزها الدقة فالقرار لا يصفي في اعتقادي الجمعيات التعاونية وانما يفرز من كان منذورا منها للتعاون عما كان قد وضع قناعا تعاونيا ليسري تحته الكثير من البزنس الشخصي والعائلي والشللي فليس اسهل من ان يتهرب شخص او مجموعة من الضرائب في ان يقيموا بالاسم مشروعا خيريا او يسموه باسم جمعية خيرية او يقيموا جمعية يفرّعون منها نشاطات. واكتفى بتقديم مثل واحد.. اذ قد لا يعلم الكثيرون ان المستشفى الاسلامي في العبدلي هو مستشفى نشط وناجح ويفضله كثيرون واسعاره مثلها مثل اي مستشفى آخر كالخالدي او الاردن مسجل كجزء من جمعية ولا يدفع ضرائب.. ومثله كليات ومدارس خاصة لا اريد ان استعجل بذكرها... وحتى مصانع واسواق وشركات وخلاف ذلك. تستطيع الدولة التي تعتبر العمل الخيري احد اذرعتها الاساسية في اسناد المجتمع المدني ومواجهة الفقر والبطالة ان تسمي الأشياء بأسمائها فهي لا تهدم شيئا بنته من خلال الحاجة هكذا بجرة قلم ليقال ان اخضاع الجمعيات التعاونية للضريبة العامة على المبيعات يدمر استثماراتها ويشرد اعضاءها. دور الحكومة الان يجب ان يكون كدور مبضع الجراح حتى لا يصاب التعاون حين يجري فرز الطيب من الخبيث وهو الامر الذي تلزمه شفافية وموضوعية ودقة في التشخيص. الذين دبوا الصوت حرصا على العمل التطوعي ومؤسساته من جمعيات وغيرها يقولون كلام حق ونذهب معهم الى منتصف الطريق ولكن هذا الجسم الكبير تخللته مصالح شخصية ومنافع لا تصيب قواعده المسماة له وانما تصب بعض نشاطاته مباشرة في جيوب اشخاص وفئات محددة لا يجوز اعفاؤها او عدم محاسبتها لأن فوائد محاسبتها وتدفيعها يعود على الناس بأكثر مما يسمى للناس من جمعيات وهم يرون وعودا لا يقبضون طحنا. اما البكاء على الجمعيات التعاونية فلا يجب ان يمرر من تحته من ليس للتعاون به شأن كما ان الهجوم على فكرة الخصخصة وهيئتها وعملها ولا يجوز خلطه بتصورات مسبقة وافكار ايديولوجية جاهزة ظلت تعبد القطاع العام وتصلي له وتقيم ايديولوجياتها على اساسه وظلت تمنع المبادرة والخلق والابداع حتى رأينا النتائج فيما آل اليه الاتحاد السوفيتي ومع ذلك فان بعض النادبين والباكين ما زالوا يطالبوننا بلطم الخدود وشق الجيوب بكاء على القطاع العام الذي جربناه وهم يعلمون انهم يدافعون عن الجامد والبطيء والعاجز في زمن العولمة والسرعة والمبادرة. والحكومة لا يعيبها في اعتقادي الاخذ بالخصخصة لتجديد النشاط الاقتصادي الاردني وانتشاله من الخسارة والركود وسوء الادارة. فالقطاع العام ليس مقدسا وهو حالة مررنا بها متأثرين بغيرنا ونتجاوزها بقناعة ومتأثرين بغيرنا ايضا فالاقتصاد في خدمة الوطن وتطويره له اساليب عديدة!!