متى يتفق المسلمون على مواقيت صيامهم وفطرهم؟!
12:00 16-10-2004
آخر تعديل :
السبت
متى يتفق المسلمون على مواقيت صيامهم وفطرهم؟!
كل رمضان وانتم بخير.
عبارة رددها الملايين من العرب والمسلمين مع بداية شهر رمضان المبارك، أمس، وقد تناقلت الانباء ان الجماهيرية الليبية اعلنت يوم الخميس بداية للشهر الفضيل، في حين كان يوم امس موعد بدء الصوم في معظم انحاء العالم الاسلامي، بينما بقيت دول اخرى الى اليوم، وهذا خلاف قديم ومستمر، وكم كنا نتمنى لو أنه يحسم بعد هذا التقدم الهائل الذي حققه علم الفلك، وتطور أداء الاقمار الصناعية.
وقد يكون مفهوما ان يختلف بدء الشهر المبارك بين دولة في اقصى المشرق، واخرى في اقصى المغرب العربي اذا كان الاعتماد على الرؤية المجردة للهلال، لكن علم الفلك بات قادرا على حسم توقيت ظهور هلال الشهر الجديد بيسر وسهولة ودقة واحكام، وهذا يجعل الخلاف ليس مسوغا، ولا مقبولا.
ومن المستغرب ان يقع الخلاف بين المسلمين على هذه المواقيت المتصلة بفريضة اساسية من فرائض الاسلام، فحين يعتمد بعض العلماء على الحديث الشريف «صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» يفهمون منه انه نص مغلق على الرؤية المباشرة بالعين المجردة، وهذا كان قبل اكتشاف المراصد الفلكية الحديثة، وقبل ظهور الاقمار الصناعية المتقدمة، ولا يشير الحديث الى أمر مغلق، ولا يمنع الرؤية غير المباشرة، وبالعين غير المجردة، وبعض العلماء لا يمانعون في ذلك، وهم أغلبية، وعلى الرغم من هذا فإن الخلاف يستمر حول بداية شهر رمضان، وعيد الفطر، ومن ثم بداية شهر شوال .. وكل الاشهر القمرية، الامر الذي يجعل الاحتفال بالمناسبات الاسلامية المختلفة المحسوبة بالحساب الهجري متفاوتا من حيث الزمان، وهذا ما لم يعد مقبولا، في هذا الزمن المتقدم من بداية القرن الحادي والعشرين، الى جانب أنه لا توجد موانع شرعية مقنعة تحول دون اعتماد علم الفلك وحساباته لتحديد هذه المواعيد، فقد جعل الله ـ سبحانه ـ الأهلة «مواقيت للناس»، فما الذي يحول إذن دون الاتفاق على توحيد مواقيت بدء الصيام، وعيد الفطر، وبدايات الشهور الهجرية؟
ثمة من يزعم ان ما وراء هذا الاختلاف بين العلماء هو خلاف سياسي مستتر، وان بعض الدول، حين تتدابر وتتنافر وتتخالف ـ سياسيا ـ تأبى الا ان ينعكس ذلك على «اتفاقها» في المسائل الدينية، وهذا ـ ان صح ـ امر خطير، وتوجه غريب.
ولعلنا نتساءل اين دور القمر الصناعي العربي، والقمر الصناعي الاسلامي؟ ولماذا فشل الاخير في ايصال الناس الى اتفاق حول قضية هي في صلب العقيدة، مع ان العقيدة مصدر توحيد وتقريب، لا مصدر تفريق ومباعدة؟!
كما أننا نتساءل عما اذا كانت رؤية الهلال في بلد عربي او اسلامي واحد غير كافية لاثبات الرؤية في البلدان الاخرى، والاعلان عن بدء الصيام، وهذا ينسحب على عيد الفطر، وعلى غرة كل شهر قمري؟!
ان المطالبة بتوحيد مصادر الفتوى في العالم الاسلامي التي أعلنها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين قبل أيام لتشكل حلا جذريا لكثير من الخلافات حول قضايا متصلة بالعقيدة وفقه الدين، وتوفر على المسلمين كثيرا من الجهد المضاع في غير فائدة، فهل يتوحد القرار الاسلامي دينيا وسياسيا، في ما يتصل بهذه الأمور، ومتى؟!