تنظيم محكم لشؤون الرياضة والشباب

تنظيم محكم لشؤون الرياضة والشباب

لا يستطيع، ولن يستطيع، أي وزير شباب، وقد عرف هذا الباحث ذلك عمليا في هذا المجال، أن يرعى الشباب ويعطيهم ما يستحقون من انتباه وعناية في ظل التنظيم القائم. ذلك لأن عملية رعاية الشباب تبدأ في عمر المرحلة الإعدادية، وتستمر حتى نهاية المرحلة الثانوية، وفي المرحلتين تعتبر من مسؤوليات وصلاحيات وزارة التربية والتعليم ؛ ومن بعد تستقر وتقوى في المرحلة الجامعية التي تعتبر من مسؤوليات وصلاحيات وزارة التعليم العالي. ليس من الصواب، بل هو من الخطأ الفادح أن يتدخل وزير الشباب (مؤسسة رعاية الشباب) في تلك المراحل الثلاثة بأي صورة، أو وسيلة، أو أسلوب، خاصة في شأن من الشؤون التابعة لغيره من الوزراء) التربية والتعليم؛ والتعليم العالي، والثقافة (هكذا هو الحال في أرقى وأقدر دول العالم التي أناطت الرياضة بوزير الرياضة والشباب ؛ وأناطت رياضة الأطفال والفتيان والشباب، وتربيتهم وتثقيفهم في جميع الشؤون الأخرى غير المنهجية: الرياضية، الترويحية، السياحية، التربية الوطنية ( السياسية )، الكشافة والمرشدات، الموسيقى، المسرح، الرسم، التصوير، الزيارات الخارجية، الأشغال اليدوية، وعشرات الشؤون الأخرى في المدارس والجامعات بإشراف كل وزارة مختصة بالمرحلة المعنية. حتى تستطيع وزارة الرياضة والشباب أن تقوم بمهمتها بمقدرة وتأثير، ولتحصل على النتائج المطلوبة منها، لا بد أن تنحصر مسؤوليتها بالشأن الرياضي، وأن تعتمد على ما تزوده الجامعات لها من شباب رياضيين قادرين على المشاركة في الألعاب الوطنية والدولية ؛ ويكفيها هذا القدر من المسؤولية الوطنية: إدارة ورعاية أندية واتحادات الألعاب العديدة: كرة القدم، كرة اليد، كرة السلة، كرة الطائرة، التنس الأرضي، كرة الطاولة، كرة السكووش، السباحة، الزوارق والتزلج على الماء، ألعاب القوى والميدان، الملاكمة، المصارعة، التايك وندو، الجودو، الفروسية، البولو، تسلق الجبال، وغيرها من الفعاليات الرياضية. في كل الدول المتقدمة عناية فائقة في رياضة التلاميذ في المرحلتين الإعدادية والثانوية في كل مجال رياضي يتناسب مع أعمارهم، وتحت إشراف مدارسهم ومعلميهم. وتقام عادة مباريات وطنية شاملة على مستواهم تعدهم للمستقبل، وبث روح التنافس والمشاركة في عقولهم وقلوبهم، والمحافظة على لياقاتهم البدنية والنفسية والخلقية، وإطلاق ملكاتهم برعاية ومراقبة دقيقة حريصة، ورعاية إبداعهم في كل مجال وتغذيته بالتقدم نحو الأفضل، وإعدادهم للحياة الجامعية أو الاختصاصية وشحذ أشواقهم للوصول إليها. أما إذا اتكأت أو اعتمدت وزارة التربية والتعليم على وزارة الرياضة للقيام بهذه المهمة، أو سمحت لها التدخل فيها، فإنما تتخلى عن واحدة من أهم مسؤولياتها، وتسلمها إلى وزارة بدون صلاحية أو مقدرة على القيام بهذا الدور العظيم. أما وزارة التعليم العالي فهي التي تفتح المجال لصقل، وإعلاء إبداع ومواهب وقدرات الطلاب الذين ينضمون إلى الجامعات، وتشرف على المنافسات والمباريات الرياضية بين الجامعات، وترعى التقدم في المسارات غير المنهجية : الرياضية، الترويحية، الثقافية، الوطنية، السياسية، الاجتماعية، الفنية، السياحية، وغيرها كثير. وفي أعمار الطلبة يباح لهم الانضمام إلى الأندية، شريطة أن لا يحرموا من المشاركة باسم جامعاتهم. لقد إزداد حجم مسؤولية رعاية الرياضة والشباب زيادة عظيمة منذ قيام مؤسسة رعاية الشباب، وتغير الحال كثيرا بعد ذلك، ولا يمكن أن يتحقق أي تقدم مهما كان بإضافة مؤسسات جديدة تزيد من أسباب الضياع أو الضعف، وتشعث المسؤولية أو تشابكها بين الوزارات الثلاث، وفوضى الصلاحيات، وهدر الجهد والإنفاق . ولنستطيع إنقاذ الشباب، قادة المستقبل الوطني، من المزيد من التراجع، علينا أن نعيد التنظيم على الأسس المنطقية السالف ذكرها، والمتبعة في أرقى دول العالم المتقدمة. لقد نجحت بعض الاتحادات الرياضية نجاحا باهرا خلال هذا العام، ولكن ليس جميعها، وعلينا أن نحاول رعاية الجميع بنجاح مماثل من خلال التنظيم الجيد المؤثر. abunowar@hotmail.com