«أوسلو» يعود الى الواجهة .. بيرس عندما يهدد!!
12:00 16-10-2004
آخر تعديل :
السبت
«أوسلو» يعود الى الواجهة .. بيرس عندما يهدد!!
في صحوة متأخرة هدد حزب العمل الاسرائيلي المعارف بالتصويت ضد خطة الانفصال التي طرحها شارون منذ فترة والتي ما تزال تواجه معارضة ضارية من قبل اليمين المتطرف في اسرائيل انضم اليهم مؤخرا «60» حاخاما، وقعوا على بيان يحظر على جنود الاحتلال المشاركة في اخلاء المستوطنات قائلين: «إن ارض اسرائيل منحت لشعب اسرائيل من قبل الخالق وتخص شعب اسرائيل على مر اجياله منذ القدم وانه لواجب ديني الحفاظ عليها والتمسك بها واعمارها».
تهديد حزب العمل يأتي على خلفية بيان يمكن ان يلجأ اليه شارون «بناء على طلب قادة المستوطنين الذي سيجتمع فيهم شارون يوم غد الاحد بغية تهدئتهم وتطمينهم حول الاهداف البعيدة للخطة .. بيان شارون السياسي الذي يخشاه حزب العمل سيستند الى تنديد «بالانجازات» السياسية التي حققتها حكومة رابين ـ بيرس «قبل وبعد اغتيال رابين» ينتقد فيها شارون اتفاقيات «اوسلو».
اذا ما حدث ذلك فإن نواب العمل في الكنيست سيصوتون ضد خطة الانفصال ما يعني سقوطها واضطرار شارون للعودة الى الليكود والخضوع لارادة المتمردين الذين نجحوا الاسبوع الماضي في توجيه صفعة سياسية وشخصية له عندما رفضت الكنيست بيانه السياسي او الذهاب الى انتخابات مبكرة بكل أكلافها السياسية التي قد يدفع شارون مستقبله السياسي ثمنا لها او يغامر بالانشقاق على الليكود والعودة الى حزب العمل الذي كان عضوا فيه فترة شبابه على ما دعاه اليه احد اعضاء الليكود الرافضين للخطة العتيدة، وبخاصة ان خيار حكومة الوحدة الوطنية لن يكون واردا اذا ما أصر حزب العمل على التصويت ضد الخطة.
اللافت ان التهديد الذي يطلقه حزب العمل لن تكون له أهميته في نظر شارون الذي يعلم ان بيرس وحزبه يعيشون المأزق اكثر من شارون لأن ظاهر الامور يقول ان شارون يريد «السلام» والذين يبدون معارضة شديدة لاقتراحه هم المتطرفون ولا بد ان تقف الى جانبه قوى السلام الذين يريدون لهذا الوضع الدموي ان ينتهي.
بيرس ربما لا يقصد ما ذهب اليه في تهديده وهو يسعى الى تحسين شروط حزب العمل في التفاوض مع شارون على حكومة الوحدة الوطنية بل ان مصادر في العمل تقول ان شارون يسعى الى تشويه صورة حزب العمل عبر مناورة «نتنة» لمنع العمل من التصويت الى جانب خطة الانفصال ما يظهره وكأنه مصطف الى جانب المتطرفين الذين لا يخفون رفضهم للخطة ويهددون بمنعها بالقوة بل ولا يترددون في دعوة الجنود الى التمرد ورفض الاوامر الصادرة لهم باخلاء المستوطنات.
اللافت في الازمة الحزبية التي تعيشها حكومة شارون هو التراجع الحاد في قوة حزب العمل وانعدام تأثيره في مسار الاحداث على نحو نجد ان حزبا علمانيا مثل شينوي يتوفر على قوة وتأثير يحسب لها شارون شأنا كبيرا كذلك الحال لدى شاس ويهودوت هاتوراة رغم ان شينوي يرفض بشدة ان يجلس على مقاعد الحكومة مع حزب مثل شاس.
حزب العمل يعيش ازمة سياسية وتنظيمية حادة على رغم موافقة شمعون بيرس على عقد اجتماع لمركز الحزب في الشهر المقبل من اجل مناقشة اقتراح بتقديم موعد انتخاب رئيس جديد للحزب الى مطلع شهر اذار القادم، رغم ان ذلك يهدده شخصيا لأنه خارج اطار المنافسة الجادة على الموقع بعد ان تم اختياره رئيسا مؤقتا للحزب كحل وسط بين عميران ميتسناع الذي رأسه وشهد في عهده هزيمة كبرى على يد شارون، وبنيامين بن اليعازر «فؤاد» الذي كان زعيما للحزب واستطاع معسكر ميتسناع اسقاطه لكن لم يفقد قوته نهائيا دون ان ننسى احتمال عودة ايهود باراك.
kharroub@jpf.com.jo