في اليوم العالمي لمكافحة الفقر!!
12:00 15-10-2004
آخر تعديل :
الجمعة
في اليوم العالمي لمكافحة الفقر!!
كل المؤشرات تقول ان الفقر يستفحل وان أعداء الفقراء في ازدياد هنا وفي عالمنا العربي الذي لن تعالج قضاياه ومشاكله وظلت تدفن في الرمل او يجري الهروب منها او يمنع الحديث عنها. وظل النظام العربي الرسمي يكابر ويذهب الى قضايا ثانوية بدل القضايا الاساسية التي تتعلق بقوت شعوبه وحاجاتهم الاساسية.
هناك غياب عدالة مفجع، وغياب مساواة وسوء توزيع للثروة، وغياب رقابة ومساءلة، هناك كوارث في عالمنا العربي، وهناك صمت وتهاون نحن لا نتحدث عن التحديات الوطنية والقومية الخارجية وخاصة السياسية والامنية التي تواجه النظام العربي وخاصة الامن القومي العربي فتلك مسألة اخرى.
انفقنا العمر والوقت والحبر والورق في الحديث عنها ولكن حالنا مع ذلك حال «لقد اسمعت لو ناديت حيا» وحال الطبل عند الطرشان. ولكننا نتحدث عن تحد رهيب جديد في استفحاله ومخاطره التي تصنع التطرف والخروج على النظام العام. فالذي هزّ علي بن ابي طالب في يوم من الايام لا بد ان يهزنا جميعا حين قال «لو كان الفقر رجلا لقتلته» وحين اردف قائلا «الفقر في الوطن غربة والمال في الغربة وطن».
هذه المقدمة تؤكد ما ذهب اليه الامير طلال بن عبدالعزيز في حديثه للصحافة الاردنية اثناء زيارته الى عمان وترؤسه لاجتماعات تتعلق بالقروض الصغيرة ومتناهية الصغر ونشاطات برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الامم المتحدة الانمائية.. فقد قرع الامير الجرس، بل علقه في وجه النظام العربي الرسمي داعيا العالم العربي الى مساعدة نفسه لنفسه قائلا اذا لم نساعد انفسنا لن تساعدنا المعونات الخارجية وقال «المال يتبع الادارات الجيدة» مؤكدا على اهمية الادارة وتنمية الموارد البشرية واهمية التعاون العربي بشكل يضمن التكامل بين من يملكون المال ومن يملكون الموارد البشرية والادارات الكفؤة. وداعيا الى المزيد من الشفافية والعدالة والكفاءة في العمل.
كان الامير واضحا وجريئا وهو يعبر فيما قال عن احساس الشارع وينطق باسم العديد من مؤسسات المجتمع المدني حين يطالب باعادة انتاج علاقة صحية وموضوعية مع الغرب ومراجعة سجل العلاقات السابقة وان تتكون العلاقة من الصراحة والمحافظة على المصالح المشتركة حتى تتوقف حملة المعاداة وسوق الفهم والمشاكل التي يسببها (حلفاؤنا) على حد تعبيره.
الأمير لم يطالب بمقاطعة الغرب او معاداته او ادارة الظهر له ولكنه طالب بمراجعة للعلاقات واجراء حوارات وانفتاح وتبصير بالمخاطر.
«علينا ان نلوم انفسنا قبل لوم الآخرين» واضاف (ان قيادتنا في الدول العربية تتحمل الوزر الاكبر فيما آلت اليه اوضاعنا من تراجع في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.. فتغيب الديمقراطية - والكلام للأمير طلال - وتهميش المجتمع المدني زاد الفقر واحبط التنمية.. وزيادة عدد الفقراء يؤكد فشل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
الامير قدم أمثلة على نجاح بعض المؤسسات العربية في انتشال شرائح ولو محدودة من مواطنيها من الفقر بشعار (علمه الصيد ولا تعطه في كل يوم سمكة) وهو شعار الصندوق الذي يساهم في رعايته مه الملكة رانيا العبدالله وقد نوه بالتجربة الاردنية واعتبرها فاعلة.
ما قال به الامير يجب تعميمه وقبوله كتشخيص لواقع الأمة في قطرياتها المختلفة ولعله حين خص الفقر كتحد أول يدرك كم هي مخزية صورة العربي الفقير في مجتمعات لا يجوز ان يكون وضع الانسان فيها على هذه الشاكلة التي تفرز التطرف وتبقى صورة العربي في موقع الاتهام، فجيوب الفقر واسعة والهوة واسعة وتتسع في كل يوم والمخاطر تزداد. وفي ظل الفقر ومعه لا يكون للانسان كرامة وهو جائع.
المشكلة ان ما يعترف به الامير ويصرح به ينكره كثير من الموظفين.. هنا وهناك!!