عرفات إذ يفاضل بين شارون ونتنياهو.. الرهان الخاسر
12:00 14-10-2004
آخر تعديل :
الخميس
عرفات إذ يفاضل بين شارون ونتنياهو.. الرهان الخاسر
من السابق لاوانه التأكد من مدى صحة الاقوال التي نسبتها صحيفتا فايننشيال تايمز وديلي تليغراف البريطانيتان للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من خلال المقابلة الموسعة التي اجريت معه في مقره بالمقاطعة في رام الله حيث الظروف المزرية التي «تسود فيها طيلة الوقت روائح عرق وطعام وبول» رغم ان اطباءه نصحوه بتركيب تهوية اصطناعية في غرفته.. على ما ذكرت الصحيفتان.
ليس التشكيك في صحة رواية الصحيفتين البريطانيتين بقدر ما هو دعوة للتريث في الحكم على إعلان عرفات بأن شارون يواصل التفاوض معه بواسطة مبعوثين من بينهم نجله عمري فيما رفضت اوساط شارون هذه الاخبار وقالت فيما يشبه الازدراء والسخرية من الرئيس الفلسطيني: يبدو أن عرفات يتذكر الماضي.. لا احد يقوم بالتفاوض معه». ونحسب أن هذا الموقف القاطع يعكس خطوة حسمها شارون منذ نحو ثلاث سنوات عندما اعتبر عرفات غير ذي صلة وتبنت ادارة الرئيس الاميركي بوش هذا الموقف وتغنى به بوش في مناظراته المتلفزة مع المرشح الديمقراطي ذاهبا بعيدا بالقول إن عرفات غير جدير بالثقة لأنه يخون شعبه وأنا (بوش) لن اتعامل معه».
وبصرف النظر عن الاهداف التي اراد عرفات تحقيقا من خلال القول بأن شارون «يواصل التفاوض معه» وبخاصة في الظروف الصعبة التي يمر بها رئيس حكومة اسرائيل بعد الصفعة المدوية التي تلقاها في اول جلسات الدورة الشتوية للكنيست ورفض اغلبية واضحة لبيانه السياسي ما وضع مستقبله السياسي في خطر ماثل، فإن ما ذهب اليه عرفات في المفاضلة بين شارون ونتنياهو والقول بأنه كان يمكن اقامة دولة فلسطينية بصورة اسرع لو كان نتنياهو رئيسا للحكومة الاسرائيلية بدلا من شارون والاستطراد المثير للاستغراب بأن نتنياهو ربما يقول انه ضد الانسحاب من غزة لأنه بات يخوض حملة انتخابية.. يزيد من الشكوك بأن الرئيس الفلسطيني يعني فعلا ما يقول.. لأن الوقائع الميدانية والمواقف العملية لتي يتبناها نتنياهو تضعه الى يمين شارون وبمسافة بعيدة ويمكن لأي متابع ان يرصد تصريحات نتنياهو حتى قبل ان يطرح شارون «مبادرته» ان يكتشف مدى التطرف الذي بات عليه نتنياهو والشعبية التي يحظى بها لدى اعضاء الليكود وقطعان المستوطنين وانصار ارض اسرائيل الكاملة.
المقربون من شارون الذين يستشعرون خطرا على مستقبله السياسي ولا يتردد هو أو انصاره في الغمز من قناة نتنياهو واتهامه بأنه يقود معسكر المتمردين داخل الليكود (رغم نفيه)، سارع الى المصادقة على اقوال عرفات بالقول: يبدو أن عرفات صادق بأقواله هذه لأنه يعرف انه لن ينجح في مناورة شارون فيما يمكن ذلك مع نتنياهو..
والحال فإن تصريحات عرفات ربما تثير بعض الضجة داخل اسرائيل لكنها ضجة اعلامية وحزبية لن تسهم كثيرا في تظهير المفاوضات او تسرع من رفع الفيتو الاسرائيلي على الرئيس الفلسطيني حتى في ظل الانباء التي تتحدث عن مبادرة اوروبية وشيكة تقوم على منح حرية التنقل لعرفات مقابل تعهده بفرض الامن.
الكرة الآن في الملعب الفلسطيني بعد ان ظهرت كل الاوراق الاسرائيلية ولم يعد شيئا خافيا على احد داخل اسرائيل وفي المجتمع الدولي ليس في استمرار الحرب المفتوحة على شمال غزة والتي توسعت باتجاه بيت لاهيا فحسب بل في التصريحات «الاكثر صراحة» ووضوحا التي ادلى بها دوف فايسغلاس وقال ان فكرة الدولة الفلسطينية قد سقطت من جدول الاعمال.. والمطلوب هو موقف فلسطيني سياسي موحد يقوم على صيغة جديدة تحظى بدعم شعبي وقبول دولي وتتجاوز الكثير من المعطيات والاساليب البالية الراهنة وليس الرهان على الخلافات الاسرائيلية الداخلية والتي تحل باساليب ديمقراطية تفتقدها الساحة الفلسطينية.