اطباء وزارة الصحة وقانون المجلس الطبي الاردني

اطباء وزارة الصحة وقانون المجلس الطبي الاردني

تاريخ النشر : الخميس 12:00 14-10-2004

ما يحدث هذه الايام من تهديد بعض اطباء وزارة الصحة بالاضراب وعلاقة ذلك بقانون المجلس الطبي الاردني امر يستعصي على فهم الكثيرين، ليس فقط اولئك البعيدين عن المهنة بل حتى بعض الجيل الجديد من الاطباء وقياداتهم النقابية حتى لا اقول وزارة الصحة نفسها لذلك لا بد من سرد وشرح الحكاية من اولها:

كان انشاء وزارة الصحة للمجلس الطبي الاردني في عام 1982 نقلة نوعية في تنظيم المهنة بعد ان كان ذلك منوطا الى حد كبير بنقابة الاطباء التي خطت فيه خطوات اولية تحمد عليها، وقد صدر قانونه كقانون مؤقت وحدد شرط ممارسة المهنة باجتياز الامتحان الاجمالي للطب العام على خريجي اي بلد خارج الاردن ضمانا لعدم تسرب حملة الشهادات المشكوك فيها وفي كيفية الحصول عليها، وحدث بالفعل ان فشل عدد غير قليل منهم في هذا الامتحان ولم يسمح لهم بالعمل، وقد استغل بعضهم مادة اقحمت على القانون تستثني الاختصاصيين من الامتحان الاجمالي فعادوا من حيث أتوا «بلدان معينة معروفة» وحصلوا بعد فترات وجيزة على شهادات اختصاص تبين للمسؤولين بسهولة انها غير مصدقة اي مزورة او مشتراه! وبدلا من الغاء هذه المادة التي تسلل من خلالها هؤلاء كان رد الفعل المتسرع فرض امتحان خاص للاختصاصيين مما ادخل المجلس في متاهة أدت الى مضاعفات لا حصر لها وحملته مهمات عسيرة تعجز عنها اكبر الجامعات في أعرق الدول علما وخبرة حتى اضطر في فترة وجيزة لاجراء عدد كبير من الامتحانات في كل اختصاصات الطب في الدنيا تلك التي يعرفها والاخرى التي لا يعرفها واضطر تبعا لذلك ان يستدعي ممتحنين من مختلف الجنسيات والبلدان! واستمر الخطأ بالتفاقم حتى وصل الى رفض اي شهادة اختصاص مهما كان مصدرها مرموقا ومعروفا بمستواه العالي مما يعني عمليا القاءها في سلة المهملات والاصرار على اخضاع حاملها لامتحان المجلس واعتماد لجانه فقط كأعلى مرجع في هذا المجال، ونتيجة لذلك اصبح كل اختصاصيي هذا البلد «امام الجمهور على الاقل» سواسية لا فرق بين حامل البورد الاميركي خريج جونز هوبكنز او الزمالة البريطانية خريج لندن او ادنبره وبين خريج جامعة كذا في اي بلد متخلف.

وبعد بضع سنوات من التطبيق العملي تبين لوزارة الصحة حجم المضاعفات التي نجمت عن ذلك التسرع فحاولت من خلال عرض القانون المؤقت على مجلس الامة ان تدخل عليه بعض الاصلاحات حماية لصحة المواطن كالغاء استثناء الاختصاصيين من الفحص الاجمالي وعندما ينجحون فيه تتعامل مع شهاداتهم التخصصية لا باهانتها واهمالها وعدم الاعتراف بها بل باخضاعها لفحص دقيق من لجان مختصة في المجلس تتثبت من صدقيتها وتشترط عددا من سنوات الدراسة والتدريب وتحدد مستوى المعاهد والمراكز المانحة لها، وعلى ضوء قرار اللجنة يسمح لحاملها بالاعلان عن نفسه انه اختصاصي ويعلن اسم شهادته ودرجته العلمية ومصدرها مما يدع للمريض مجالا واسعا في حرية اختيار طبيبه حسب هذه المواصفات، وبعدها يعتمد نجاح الطبيب في عمله ـ كما كان دائما وفي كل بلاد العالم ـ على كفاءته ومهارته وثقة الناس به، ذلك طبعا في القطاع الخاص، اما في القطاع العام اي وزارة الصحة والجيش والجامعة فلكل جهة منها نظامها في التعيين والعلاوات تطبقها على هولاء الاختصاصيين بعد تصديق شهاداتهم من المجلس.

لكن هذه التعديلات لم يكتب لها البقاء فقد دخلت قوى عديدة لاجهاضها حتى من داخل نقابة الاطباء التي كانت منقسمة على نفسها بسبب تضارب الآراء بين اعضائها، وتبعا لذلك عاد امتحان الاختصاصيين سيد الموقف دون احترام لأي شهادة من الخارج، فبقي عدد من الاختصاصيين معلقين بسبب عدم نجاحهم فيه، منهم من هاجر للعمل في البلاد التي تخرج منها ومنهم من قبل الوظيفة في وزارة الصحة برواتب ادنى بكثير من تلك التي تعطى للاختصاصيين الحاصلين على شهادة المجلس الطبي، انتظارا لنتائج مساعي النقابة في تعديل القانون او سنوح فرصة النجاح في امتحان آخر .. وليست هذه هي المرة الاولى التي يهددون فيها بالاضراب على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية خصوصا بعد ان وجدت لهم النقابة في قانونها مخرجا لا يمكن القبول به لأنه يتعارض مع قانون المجلس الطبي.

اما المادة 17 من القانون التي كثر الحديث عنها وتحظر على اي طبيب ممارسة اي اختصاص الا بعد الحصول على شهادة به من المجلس الطبي الاردني فقد كان الاصوب والاصح ان ينحصر الخطر فيها على اعلان الطبيب عن نفسه انه اختصاصي وثيقة مصدقة معترف بها لأن ذلك يعتبر خداعا وتزويرا، لكن ممارسة اي معالجة اختصاصية كجزء من ممارسة الطب العام فلا يوجد قانون في الدنيا يحرمها او يحظرها اذا كان صاحبها قادرا عليها، والدليل على صحة هذا المفهوم للمادة 17 ان وزارة الصحة استخدمت عددا كبيرا من الذين تدربوا او حصلوا على شهادات اختصاص من الخارج ولم يحالفهم النجاح في امتحان المجلس فمارسوا الاختصاص في مراكزها ومستشفياتها على مدى سنوات عديدة لكن تحت اشراف الاختصاصيين المؤهلين.

وبعد .. فإني اقف مع اطباء وزارة الصحة لا من اجل «منحهم» لقب اختصاصيين خلافا للقانون بل من أجل منحهم علاوات تتناسب وعملهم في حقل الاختصاص كما اني لا اؤيد النقابة في مخالفتها لقانون المجلس بل اؤيدها في مسعاها من اجل تعديله ليتم احترام شهادات الاختصاص غير الاردنية اذا كانت مستوفية لكل الشروط والمعايير التي وضعها المجلس والا فإن استمرار السياسة المتعصبة الراهنة سوف يحبط طموح ابنائنا الذين يريدون التوجه الى المراكز المرموقة في البلاد المتقدمة كما فعلت الاجيال السابقة واحرزت لهذا البلد مستوى رفيعا من الخدمات الطبية المتخصصة التي نفخر بها، وسوف يؤدي مع الوقت الى العزلة والتقوقع على شهادة الاختصاص الاردنية بالتدريب المحلي الاقل عناء وكلفة كما حدث في بعض البلاد الشقيقة وكانت النتائج مأساوية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }