هل تصيبنا عَدْوى المناظرات الاميركية؟!
12:00 14-10-2004
آخر تعديل :
الخميس
هل تصيبنا عَدْوى المناظرات الاميركية؟!
اظهرت المناظرات التي جرت بين مرشحي الرئاسة الاميركية جورج بوش «الرئيس الحالي» عن الحزب الجمهوري، وجون كيري عن الحزب الديمقراطي، تفوق الأخير في استطلاعات الرأي التي جرت عقب المناظرة الاولى بعدة نقاط على منافسه رغم انه ما يزال على رأس عمله في السلطة.
وعلى الرغم مما يقال من ان المناظرات لا تنهض بدور حاسم في مثل هذه الانتخابات الا انها ذات تأثير في تغيير آراء الناخبين المترددين الذين لم يحسموا آراءهم ومواقفهم لصالح احد المرشحين، ووفقا لمصادر صحفية اميركية فان هذه «الدراما المثيرة» التي تفوق اكثر المسلسلات التلفزيونية شعبية في اوقات الذروة جذبت اهتماما كبيرا بين المشاهدين والمتابعين لكونها ذات صلة بسياسات الولايات المتحدة الخارجية وخصوصا الحرب على العراق، فالناخب الاميركي يعتقد ان مثل هذه المسألة ذات اثر حاسم على الانتخابات وعلى دافع الضرائب الاميركي، وهي ـ بالمقابل ـ ستتأثر بنتيجة الانتخابات الاميركية.
وقد لا يكون الامر في غاية الأهمية بالنسبة للمشاهد والمتابع العربي، ولكنه بالنتيجة سيساهم في اخماد الحرائق التي تشتعل في الوطن العربي جرّاء السياسة الاميركية الحالية، او في زيادتها، وهذا ما يجعل المسألة مدعاة للاهتمام وجالبة للمتابعة.
لا شك ان هناك ادراكا متزايدا ان الخيارات محدودة للغاية وهي لا تتجاوز المفاضلة بيني الأسوأ والأقل سوءا من المرشحين، في مواقفه ازاء القضايا العربية في فلسطين اولا وفي العراق ثانيا، وان كانت الخلافات بينهما محدودة وتكاد تكون هامشية بالنسبة للقضية الفلسطينية.
وسواء أنجح بوش ام فاز كيري، فان المسألة التي تعنيني هنا هي هذه المناظرات، في حد ذاتها، فقد شهدتها اميركا منذ عقود، لكن النموذج موجود في التراث العربي، وان لم يتصل بالسياسة المباشرة بقدر مااتصل بمناظرات علمية وأدبية وفكرية ولغوية وربما فقهية ودينية، شهدت عصور الازدهار العربية الاسلامية الكثير الكثير منها، مثل مناظرة ابي عمرو الجرمي وأبي زكريا يحيى الفرّاء في النحو، وقد الف العرب في ذلك كتبا عديدة منها: المحاسن والمساوىء للجاحظ، والمحاسن والأضداد للبيهقي، ومنها ما تخيله الامدي في كتابه «الموازنة بين الطائيين» حيث اقام مناظرات بين صاحب البحتري وصاحب ابي تمام.
وقد شهدت العصور الحديثة بعض المناظرات بين السياسيين والمرشحين للانتخابات النيابية، والنقابية لكنها لم تتجذر نهجا دائما في حياتنا السياسية والاجتماعية والعامة المعاصرة، الامر الذي يجعلنا نتوقع ان نعود اليها في المستقبل لعلها تساهم في احياء هذا التراث، وفي الفصل في كثير من مسائل الخلاف، وتؤشر على تقدم في السلوك الديمقراطي في اختيار المرشحين لمناصب عليا سياسية او اجتماعية او اقتصادية في كثير من بلداننا العربية.