انفلات الإرهاب والخطر المتوقع !

انفلات الإرهاب والخطر المتوقع !

تاريخ النشر : الخميس 12:00 14-10-2004

لم تعد الصورة في العراق قادرة على تمييز العمل الإرهابي من العمل المقاوم أو من العمل الإجرامي ، فقد اختلطت أطياف الحالات الثلاث ببعضها البعض للدرجة التي تحولت فيها أعمال كل حالة وكأنها انعكاس للحالتين الأخريين ، وهو أمر يخدم بصورة كبيرة أصحاب الاجندات العدمية داخل العراق والتي ترى في إدامة الفوضى وبرنامج القتل هدفا بحد ذاته وبخاصة اولئك الذين يتسترون بالدين ويعطون لأنفسهم الحق في أن يكونوا «ظل الله في الأرض» ويذهبون حد اعتبار كل من لا يعتنق تلك الأوهام التي يعتنقوها هو كافر وزنديق ومباح قتله أو قطع عنقه.

إن معدل سقوط القتلى في العراق يوميا من العراقيين الأبرياء يصل إلى اكثر من ثلاثين عراقيا معظمهم يقضون من خلال السيارات المفخخة التي تعمل وفق القاعدة الفقهية الخاصة بأبي مصعب الزرقاوي والتي تقول «إن من كان كافرا فقد عجلنا في ذهابه إلى النار ، وان من كان مؤمنا فقد عجلنا في ذهابه إلى الجنة»، وهو رقم مخيف وأخذ في التصاعد، والخطير في الموضوع أن هؤلاء الأبرياء لا يموتون لأي ذنب اقترفوه بل يموتون وهم يسعون للبحث عن لقمة عيشهم ، كما أن سيارات الجنة والنار الخاصة بأبي مصعب وأجهزة مخابرات عادلة إلى الدرجة التي لم تفرق فيها بين عراقي وعراقي لا من حيث الطائفة أو القومية أو المذهب كما لم تفرق بين الطفل والكهل ولا بين المرأة والرجل، فالعراقي أيا كان هو المقصود واستقرار العراق و أمنه ومستقبله ووحدة أراضيه هو الهدف بعيد المدى .

يحدث كل هذا يوميا ولم نسمع من أصحاب فتاوى الجهاد الذين ساهموا في يوم من الأيام بخلق تجار الموت والأفيون في أفغانستان، لم نسمع منهم كلمة واحدة بحق هذه الجرائم ، بل ذهب أحدهم ونادى بفتوى جديدة تبيح خطف الأميركيين وقطع أعناقهم وكل من ساندهم أو عمل معهم، فهذا التجاهل المتعمد للإرهاب الذي يقع يوميا في العراق بحق المواطن العراقي العادي إنما يعمل على توسيع قاعدة الاستخدام السياسي المسيء للإسلام وعلى تغطيته وإظهاره وكأنه عمل شرعي مباح .

لقد سارع الأزهر الشريف إلى إدانة عملية طابا انطلاقا من دافع سياسي اكثر من انطلاقه من موقف ديني، وهي إدانة شكلت مفاجأة للكثير من المراقبين كون العملية استهدفت الإسرائيليين وليس عربا أو مصريين، على عكس ما يجرى في العراق من استهداف للأبرياء العراقيين، ولكن ما أريد الوصول إليه أن الإرهاب هو الإرهاب وان الأبرياء في أي مكان هم الأبرياء، وان من غير المقبول على الإطلاق أن تدان شرعا العمليات الإرهابية ضد الأبرياء في مكان ما من هذا العالم ، ويسكت عنها في مكان آخر أو يجرى تبريرها في مكان ثالث .

إن المؤسسة الدينية في العالم العربي مطالبة اكثر من أي وقت مضى في فضح دور هؤلاء الذين اختطفوا الدين باسم الجهاد و أساءوا استخدامه لاهداف سياسية بحتة لا علاقة لها بالله وعدالته أو شرعه وزيفوا عقول بعض البسطاء لاستخدامهم أدوات طيعة في قتل غيرهم من البسطاء والأبرياء .

إن اعتقاد بعض الدول أو أجهزة المخابرات المخترقة لبعض التنظيمات أن العراق وحده سيبقى غارقا في دوامة الدم والقتل اليومي المجاني هو اعتقاد قاصر يفتقر الى العلمية والعمق ، غير قادر على استشراف المستقبل ، لقد حصدت أجهزة المخابرات العربية والإسلامية وبالتعاون مع الولايات المتحدة نتيجة زراعتها للظاهرة الجهادية في أفغانستان، حصدتها دما وموتا وفوضى وتحول ابن لادن من صديق حميم إلى عدو مرير، وهو ما يؤكد سطحية اعتقاد بعض العواصم من أن أداة ظاهرة الجهاد العدمي والإرهابي في العراق سوف يغرق واشنطن في بحر من الفشل الأمني والسياسي والعسكري وبالتالي يجعل أميركا عاجزة عن القيام بأية مخططات ضد هذه العواصم ، إن مثل هذا الاعتقاد ناجم عن رؤية أحادية الجانب تتجاهل الأبعاد الأخرى في المشهد العراقي والمشهد السياسي في المنطقة بصورة عامة، فالخطر الحقيقي الذي اخذ يتشكل بالفعل ليست أميركا ومخططاتها التي تعاملت معها هذه الدول على مدى عقود طويلة في إطار من سياسة المد والجزر بل الخطر القادم في المنطقة هو تلك التنظيمات الإرهابية التي أصبحت بحاجة دائمة إلى عدو دائم ، وفي نهاية المطاف كل الأنظمة القائمة في المنطقة هي في نظر هذه التنظيمات المتطرفة أنظمة كافرة وملحدة ويجب إزالتها، وهو أمر يجعل كل من يعتقد انه ليس مستهدفا من قبل هذا الإرهاب الأعمى أو محصن ضده ، بعيدا عن الواقع وغارق بالأوهام .

لقد أثبتت تجربة صناعة هذه الأفكار الجهادية وصناعة فصائلها في محطات عديدة أبرزها أفغانستان والشيشان والصومال وغيرها أن هذه الفصائل غير قابلة للاحتواء السياسي وأنها قادرة على أكل صانعيها في أي لحظة .

إن الحل الوحيد المتاح هو في إن يتحول العراق إلى نموذج لضرب الإرهاب والإرهابيين وان تعمل كل دول المنطقة على بناء تحالف جدي لتنظيف العراق من ظاهرة الإرهاب التي باتت تهدد الجميع بلا استثناء بما في ذلك بعض العواصم الغارقة في وهم الحصانة ضد الإرهاب .

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }