عام من عمر حكومة الفايز

عام من عمر حكومة الفايز

بعد أيام تكون حكومة السيد فيصل الفايز قد أكملت عامها الأول، عام فرض عليها تحديات جسام استطاعت بعفويتها ودماثتها وطول بالها وسياستها المفتوحة تجاوز معظمها ان لم يكن اكثرها، وهو ما يسجل لها لدى قطاعات الشعب الاردني الذي بات يرصد ويراقب عن كثب ويتحدث عن الانجازات او عدمها، وينقد بلا هوادة سواء أكان الأمر مسموحا أم لم يكن، المهم ان عاما مضى بحلوه ومره كانت فيه الحكومة حاضرة وفاعلة وآثرت فيه سلامة الوطن وعافيته، واستمرت في سياساتها الداخلية والخارجية بمستوى واحد، نفذت فيه معظم برامجها الوطنية والعربية والدولية بأسلوب بسيط غني بالدلالات والموضوعية والشفافية، ولم تغال في مواقفها وعلاقاتها، وإنما اظهرت للجميع ان تنمية مفاصل الدولة الاردنية لا يحتاج الى تضخيم اعلامي بمقدار ما يحتاج الى الوقوف على المشكلة نفسها ودراستها ووضع الحلول المناسبة لها اولا بأول، وهذا ما فعلته في كل المواقع، وقد وصلت الى كل زاوية، وحاورت كل الاطياف والاطراف على قاعدة واحدة كان الثابت الوحيد فيها الوطن وقيادته، وان رأس مال الوطن، استقراره وسيادته وأمنه وقيادته، وهذه واحدة يسجل فيها للحكومة انها ما حادت عن هذا الطريق في حواراتها ونقاشاتها ومؤتمراتها وندواتها واجراءاتها كافة. وقد بدأت قبل عام عملها بانفتاح وديمقراطية عالية، والتقت الاطياف السياسية والحزبية والنقابية والعشائرية بمنتهى الجدية والاحترام، وحاورت الجميع واستمعت الى افكارهم وآرائهم ورغباتهم، حققت منها الكثير ولا تستطيع تحقيق ما يفوق قدراتها، لأنها تعرف ان كثيرا من الطروحات كانت بين حالمة وغير واقعية، بل ان بعضها كان يتطلب ميزانية الدولة بأكملها وهذا ما لا يمكن تحقيقه، لأن الوطن بمؤسساته ودوائره من شماله الى جنوبه اولى بالتنمية من أفكار وآراء لا يمكن ان تلامس واقعية الدولة الاردنية وظروفها وسياساتها وثوابتها العربية التي لا تغيرها مقالة او رأي او فكر وحين نتأمل ما حققته الحكومة في ظل ظروف دولية معقدة فضلا عن احتلال العراق وتأثيراته المباشرة على الاردن وسياساته التنموية، وما يجري في فلسطين وما تثيره سياسة شارون التعسفية وانعكاساتها على وضع الدولة الاردنية برمتها، كل هذا لا بد للمراقب الموضوعي والمنصف ان يضع في اعتباره هذه الظروف، لأنها يؤثر سلبا على سياسات الحكومة، ومع كل هذا وجدناها تسير في طريق واضح بحيث لا يؤثر ذلك على امن الاردن واستقراره السياسي والاجتماعي والاقتصادي. ولم تقف حكومة الفايز عند هذا الحد بل وجدناها تذهب الى ابعد من ذلك في سبيل ان يشعر المواطن الاردني انه في صلب اهتماماتها، فكم من لقاء وحوار يمكن ان يسجل للفايز سعة صدره فيه ورحابة افقه، في سبيل ان يزيل الشكوك من داخل المشككين، ونحن اذ نسجل للحكومة مواقفها وانشطتها هذه لنتمنى ان تستمر في نهجها الواضح في توزيع مكتسبات التنمية بحيث تشمل جميع ارجاء الدولة الاردنية وخصوصا ان دولته قد اعلن قبل مدة عن تجديد شباب الدولة الاردنية من خلال تعيين شباب اردني همه واولويته الوطن والانسان، ونحن اذ نقدر له توجهاته ورغبته في تجديد الادارة الاردنية بحيث تعيد للوزارات والمؤسسات والافراد دورهم بعيدا عن الروتين والتسيب واللامسؤولية، وهذه الاولوية التي اشار اليها دولته تستحق من جميع العاملين في قطاعات الدولة الاردنية ان يعيدوا قراءة اوضاعهم ويتركوا الروتين كي يشعر المواطن ان الموظف الاردني مضرب مثل في انتمائه وتعاونه وادارته وحزمه ومعرفته لتفاصيل عمله، وكم نسعد حين نرى موظفا متحمسا يخدم مراجعيه بروح عالية وشفافية وانسانية، ولنا ان نقتدي بالقيادة الهاشمية التي لا تنتظر جميلا من احد حين تخدم شعبها وامتها، ونحن شعب يعرف بعضه بعضا، ويقدر بعضه بعضا، ولذلك علينا مسؤولية ان نكون يدا واحدة، وقلبا واحدا، وارادة قوية، لكي نترجم انحيازنا لأنفسنا ووطننا وانساننا وقيادتنا. ان حكومة الفايز واحدة من الحكومات الاردنية التي فتحت ابوابها وافكارها على الجميع وحققت نقلة نوعية واضحة في سياسة الانفتاح والرأي والرأي الآخر، وغدت واحدة من حكومات المنطقة لا تخشى النقد ولا تهابه وتعرف واجباتها ومسؤولياتها، وها نحن نتحدث بديمقراطية وحرية واضحة لا نخاف حين نطرح آراءنا، ولا نخشى السؤال اذا كانت الآراء لا تصب في مصلحة الحكومة، لأن هذه الحكومة تؤمن وترى ان الديمقراطية بدون حرية وعدالة لا مضمون لها، والحرية بدون ديمقراطية وعدالة فوضى لا سراة لها، وهذا ما تترجمه الى واقع ملموس، فهل نتعاون معها في سبيل رفعة بلدنا وتقدمه، وهل نخلص النوايا ونقف معها في السراء والضراء كي يبقى الاردن مسورا بالحب والخلق والخير والمجد ومثلا عاليا بين مراتب البلدان والاوطان، وبعد علينا ان نقول اعان الله رئيس الوزراء على هذا الحمل عند اجراء التعديل القادم لأنه امام خيارات وتحركات كثيرة، لكنه أمام خيار واحد لا ثاني له وزراء يتحملون مسؤولياتهم بأمانة وصدق وإخلاص، لا يعرفون مصالحهم وانفسهم اكثر من وطنهم وشعبهم، وزراء يحملون الاردن في قلوبهم ومآقي عيونهم لا يتغيرون او يتلونون، وتحية صادقة وخالصة لكل مخلص ووطني غيور. E-mail: mohamadq@yahoo.com