حركة سياسية جديدة

حركة سياسية جديدة

جهود متواصلة مثل رياضة التتابع يحاول عدد من الشخصيات الاردنية من خلالها تلبية مطلب سد الفراغ السياسي القائم والمتمثل بغياب حزب وطني وسطي ديمقراطي ليبرالي دستوري قادر على الوقوف الى جانب حزب الاخوان المسلمين القوي والى جانب مشروع قوى اليسار المتردد الحالم بولادة حزب يساري قادر على شق طريقه في امتلاك المصداقية والنفوذ الجماهيري والنقابي وصولاً الى البرلمان. جهود التتابع بدأت مع تطلعات جمال الشاعر وصحبه، ومن ثم عبدالسلام المجالي ولجنة السبعين، وعبدالهادي المجالي مع عبدالرؤوف الروابدة في تجربة الحزب الوطني الدستوري الذي تمزق الى احزاب والتجربة الجادة التي حاولها احمد عبيدات مع طاهر المصري، ومحاولات احمد عويدي العبادي مع احمد العوايشة في خطف اسم الحركة الوطنية الاردنية، جميعها محاولات تعثرت ولم تسفر عن الولادة الطبيعية لحزب وسطي قادر على لملمة تطلعات قطاع واسع من الاردنيين في مواجهة اليمين الاسلامي واليسار التقدمي. الائتلاف السياسي الذي يعلن عن ولادته واشهاره اليوم الاربعاء 13/10 والمكون من 11 حزباً تجربة ليست جديدة فقد سبقها تجارب ولكنها قطعت شوط الحوار والاتفاق للمتحمسين من الامناء العامين للاحزاب المشاركة لعلهم يفلحون فيما اخفق به العديد من قبلهم من الشخصيات والحزبيين الحالمين لخلق قاعدة من التوازن تساعد على بلورة وفرض صيغة تداول السلطة بين احزاب قوية لها ثقل برلماني وتأخذ سلطتها وشرعيتها من الناس ومن البرلمان على التوالي. كأردنيين نعيش مأزق غياب احزاب جدية، تقفز عن ذاتية القائمين عليها وتصل الى مستوى الاخوان المسلمين الذين يلعبون وحدهم في ساحة مفتوحة لا يملك احد للان القدرة على منافستهم فيها وعليها، وهذا مصدر قلق للمنتمين لتياري اليسار والوسط الذين لا يجدون في حزب الاخوان المسلمين مصدر الهام او مرجعية اعتماد، ويجدون انفسهم في خصومة سياسية او في تنافس انتخابي او في رؤية مختلفة مع الاخوان المسلمين. ومع ذلك يبقى كل من يحاول العمل في الحقل الحزبي، مصدر تثنية واحترام نظرا لتطوعه في النشاط السياسي على حساب اسرته وعمله وماله، وانعكاساً لولائه الوطني وتحقيق مصالحه عبر الارتباط مع مجموعة من امثاله المتطوعين في اطار حزب يسعى لتحقيق رؤى سياسية على اساس الدستور ووفق القانون واعتماداً على صناديق الاقتراع، وهي مواصفات العصر وقيم حقوق الانسان من اجل التطور والتنمية وخدمة الانسان. وعلى هذا الاساس، ووفق هذه القيمة، نرحب وان كان ذلك بتحفظ لتجربة «الاحزاب الوسطية» ونتطلع لنجاحهم لعل ائتلافهم يفوق تجارب سابقة آلت الى السقوط والاندثار، فالاسم الذي حملوه كبير ويحتاج لجهد وعقلية متفانية حتى يأ خذ قيمته بين مسامات الناس وفي وسط احيائهم ونقاباتهم وجامعاتهم ومواقع عملهم، فهل يفلح هؤلاء؟ هل تفلح تجربة «الحركة الوطنية الاردنية» الائتلافية؟ ننتظر ذلك مع الدعاء!!