حرب الابادة الشارونية .. وشلال الدم الفلسطيني .. الى متى؟!
12:00 13-10-2004
آخر تعديل :
الأربعاء
حرب الابادة الشارونية .. وشلال الدم الفلسطيني .. الى متى؟!
جميع المؤشرات السياسية والعملية الميدانية تفصح عن ان حكومة شارون تواصل عملية اغتيالها لعملية السلام حتى دفنها، وأن جل همها يتركز على تصفية قوى المقاومة الفلسطينية الحية، واغتيال قادتها ورموزها وكوادرها، وتهميش السلطة الفلسطينية وعزلها عن شعبها، وتدمير البنى التحتية والاقتصاد الوطني في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وهذا التصعيد العسكري الشاروني المتمثل في قصف الاحياء الفلسطينية المدنية المأهولة بالسكان وهدم المنازل والمنشآت المدنية بالقذائف الصاروخية الفتاكة من الجو والبر بدم بارد وبصورة يومية، وباستغلال كريه وجبان وفاجر للحملة الدولية لمكافحة «الارهاب» وللوجود العسكري الاميركي الخطير في العراق، إنما يدل على أنه لا حضور ولا ذكر للسلام على أجندة حكومة شارون وعلى ان ادارة الرئيس بوش منشغلة بمعركتها الانتخابية ولا يهمها حاليا سوى استرضاء المنظمات اليهودية الاميركية من خلال استرضاء حكومة شارون وعتاة اليمين العنصري بالمتطرف في اسرائيل.
والكلام الذي جاء على لسان مستشارة الأمن القومي الاميركي كونداليزا رايس مطلع هذا الاسبوع ليس سوى محاولة يائسة وبائسة للايحاء بأن خطة خارطة الطريق لا تزال لم تطور ورقتها بعد، وإنها لا تزال على أجندة ادارة الرئيس بوش.
اما اللجنة الرباعية التي ابتكرت خطة خارطة الطريق او ايدتها وتبنتها فهي بانتظار تحرك اميركي او مبادرة اميركية لا ترى في الأفق ولن ترى في الأفق على المدى القريب، حتى تتحرك خلف التحرك الاميركي الذي لن يخرج قيد أنملة على إرادة حكومة شارون أو اي حكومة بعدها.
ازاء هذا الصمت الدولي القاتل، وازاء هذا الجمود والصمت العربيين، فإن عمليات الاجتياح الشارونية للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية مرشحة لتزداد تصعيدا وشراسة ووحشية، وأن شلال الدم في الاراضي الفلسطينية من الاطفال والنساء والمدنيين العزل سيتواصل على أيدي الجيش الشاروني الفاشي بكل عنف وضراوة ووحشية غير مسبوقة حتى في العصور الوسطى.
واذا كانت حكومة شارون تتذرع في تصعيد حربها المسعورة ضد الشعب الفلسطيني الاعزل بأنها ترد على العمليات الاستشهادية الفلسطينية وعلى صواريخ القسام البدائية، فإنما هي تضلل الرأي العام الاقليمي والدولي .. فما تقوم به المقاومة الفلسطينية ضد قوات الاحتلال الفاشية، ليس سوى محاولة للدفاع عن النفس وعن المواطنين المدنيين العزل امام بطش وفتك الآلة العسكرية الاسرائيلية العمياء.
وحيث لم تجد المقاومة الفلسطينية من خيار سياسي او من تحرك عربي او دولي لوقف حرب الابادة الشارونية ضد شعبها الاعزل، سوى عملياتها التي تشجع على صمود هذا الشعب المنكوب وتشجع على تشبثه بترابه الوطني وعدم تحقيق حلم شارون وحزبه اليميني بتنفيذ عملية «الترانسفير» وتفريغ الاراضي الفلسطينية المحتلة من اصحابها الحقيقيين.
فهل يظل العرب كما يفعل المجتمع الدولي ومنظماته وهيئاته السياسية والاجتماعية والانسانية، مكتوفي الايدي يتفرجون على شاشات التلفاز على وقائع المذابح والمجازر الوحشية والهمجية اليومية ضد الشعب الفلسطيني الاعزل؟!