مظالم الاطباء وتعنت شركات التأمين الصحي

مظالم الاطباء وتعنت شركات التأمين الصحي

لا يكاد جمع للاطباء يلتئم في منتدى او مجلس او نقابة الا وكان حديثهم المشترك حول مظالمهم مع معظم شركات التأمين وصناديق التأمين الصحي، حيث يستبد نفر من القائمين عليها برؤاهم المنحازة، فيصرفون للطبيب بعض ما تيسر من استحقاقه دون الرجوع الى تسعيرة متعارف عليها، او الى منطق معقول او مقبول بأي مقياس كان .. الا مقياس الاستبداد والاستقواء والأمثلة على ذلك صارخة ولا حصر لها. ولتقريب الصورة فقط وذلك حتى يرى القارئ عن اي شيء أتكلم، اسوق بعض الامثلة الحقيقية «بايجاز مقتضب وبلا تفاصيل». 1- استدعيت مساء وقفة عرفة لمعالجة المريضة «م.ع» والمؤمنة لدى احدى شركات التأمين في المستشفى، وبقيت معها أتابع الفحوص المخبرية والشعاعية حتى قبيل منتصف لليلة العيد .. ثم كنت احضر لزيارتها في كل يوم من أيام العيد الاربعة، «بل حضرت في اول يومي العيد من اربد لمتابعة حالتها» وكانت مطالبتي المتواضعة عن كل ذلك الجهد خمسين دينارا فقط، فماذا دفعت شركة التأمين؟؟ .. ستة عشر دينارا لا غير، اي اقل من ثمن البنزين المصروف على المواصلات لمتابعة تلك الحالة. 2- اجرى زميل آخر عملية كبرى لموظف في مؤسسة حكومية، وكانت أتعابه عليها كما هو منصوص عليه في التسعيرة الرسمية والمنشورة في الجريدة الرسمية هو ثلاثمائة وستون دينارا .. وقد دفعت المؤسسة المذكورة مئة واثني عشر دينارا فقط «أي أقل من تسعيرة عام 1994» رغم امتلاء خزائنها بملايين الدنانير. 3- طلب زميل لمعالجة مريض في مستشفى وبموافقة شركة التأمين، وقام بزيارته في ثلاثة أيام منها يوم الجمعة «عطلة رسمية» ... فطلب ثلاثين دينارا فقط .. ودفعت شركة التأمين عشرة دنانير لا غير!!. 4- اجريت لمريض مؤمن قبل سنتين خمس عمليات جراحية «صغرى، ووسطى وثلاث عمليات كبرى» واشرفت عليه أكثر من اسبوعين ونصف حتى تشافى من مرضه الخطير، وما زال الرجل حيا يرزق، ولم يعاوده المرض ثانية .. وأتعاب تلك العمليات تزيد عن 550 دينارا كما هو في التسعيرة الرسمية .. فكم دفعت شركة التأمين؟؟ مئة وعشرين دينارا فقط؟؟ حقا؟؟ نعم!! ذلك وبعد ان وافقت خطيا على كل الاجراءات المذكورة؟ 5- سعرت اتعاب الطبيب عن احدى العمليات الجراحية عام 1982 بمبلغ خمسين دينارا، فكم تدفع عنها شركات التأمين عام 2004؟؟ سبعا واربعين دينارا فقط؟؟ نعم..!!. كل هذا غيض من فيض مما يعانيه الاطباء والمرضى ايضا .. ولكل شكواه ومظالمه .. فهل يعقل ان تجمد او تقلص قيمة اتعاب الاطباء في ظل غلاء مستمر وضرائب متزايدة واتساع في دائرة متطلبات الحياة من مدارس وجامعات ودورات تعليمية ومصاريف كثيرة على متابعة المؤتمرات الطبية، والامتحانات التخصصية الى غير ذلك..؟! وهل بوالص التأمين وارباح الشركات جمدت على حالها في السنوات العشرين الماضية .. ام انها ازدادت او تضاعفت؟ وقس على ذلك الماء والكهرباء وغيرها من الخدمات الاخرى .. اذن والحال كذلك .. فهل يعقل ان تتعاظم اعباء الاطباء وفي المقابل ان تختصر مداخيلهم وتزداد معاناتهم مقابل اجتهادهم المستمر وسهرهم المتواصل؟ نعم .. فلربما يكون للاطراف الاخرى ذات العلاقة رأي او تحفظ على اي من بنود تسعيرة نقابة الاطباء او بعض الممارسات الخلافية .. لكن الاجدى هو طرح كل ذلك على مائدة مستديرة، بدل الاعراض والانفراد بالرأي والاستقواء الظالم، ولا سيما في غياب متابعة نقابية فاعلة، او اصغاء شعبي ورسمي مؤثر. اما ان ترك الامر على حاله هذا مختلط حابله بنابله فإن معاناة المريض اولا ثم الطبيب والوطن كذلك، سيكون امرا لا مفر من مكابدته وكنتيجة حتمية لانعدام المبالاة واضاعة الحقوق. واني ارى ذلك الامر واضحا في الأمور التالية: 1- اعراض الاطباء من ذوي الخبرة عن التعامل مع الشركات، مما يكون له الأثر السلبي على المريض، ثم على مصاريف الشركات والتي تهدر هنا وهناك. 2- هجرة الاطباء الشباب من ذوي العقول النيرة والخبرة المتنامية الى خارج البلد، مما يحرم الوطن عطاءهم وحماسهم وقدرتهم على التطوير والابداع. 3- وينتج عن البندين السابقين انقطاع التواصل بين الاجيال، مما يقلل فرص تمرير الخبرة واثراء المعرفة من جيل الى جيل .. وكل ذلك ذو مردود سيء على الوطن والمواطن. لكل ما تقدم وغيره، فإنه لا يجوز التعامي عن هذا الواقع والصمت عليه .. واني ادعو لتشكيل لجنة وطنية يشارك فيها نواب الشعب ونقابة الاطباء والجهات الاخرى ذات العلاقة، فتطرح امامها القضايا وتقدم اليها الرؤى المختلفة ضمن طرح وحوار وطني جاد وهادف، وللخروج من هذه الاشكالية بالحلول المنصفة باتفاق والتزام من الاطراف كافة. ولنتعاون معا الطبيب ونقابة الاطباء والشركات وكل مواطن صالح حتى نؤدي رسالة رسالة اخترناها ونفخر بحملها .. رسالة الطبيب الاردني .. والمؤسسة الطبية الاردنية. عضو سابق في مجلس نقابة الاطباء