في الحديث عن تحديث وتطوير القطاع العام لن آتي بجديد سوى الاشارة الى مضامين التقرير الذي رفعته لجنة الاصلاح الادارية الى جلالة الملك عبدالله الثاني في شهر تموز عام 2000 .
لقد حدد التقرير ان القضية التي يعاني منها القطاع العام انه لا يلبي متطلبات المرحلة القادمة من حيث:
معدلات النمو المطلوبة... التنمية المستدامة... الانفتاح على العالم.
اما من حيث وضع القطاع العام وظروفه الحالية فإنه يعاني من:
المركزية الزائدة.. تعقيد الاجراءات... ضعف في الشفافية والمساءلة... تضارب وتداخل التشريعات التي تنظم عمل اجهزة الادارة العامة... الترهل الاداري وضعف الاداء... الكوادر البشرية ليست في المستوى المطلوب... ضعف الانتماء وانتشار اللامبالاة... ضعف في ادارة الموارد المتاحة.. ضعف العمل المؤسسي... ضعف التنسيق بين المؤسسات المختلفة.
اما التبعات المترتبة على الوضع القائم للقطاع العام وانعكاساته فإنه يمكن رصدها على النحو الآتي:
مناخ غير منافس في اجتذاب الاستثمار... عدم الثقة لدى القطاع الخاص.. عرقلة الجهود الموجهة نحو التنمية والنمو... هدر للموارد المتاحة... التكاليف لا تبرر المنفعة الاقتصادية والاجتماعية المتحققة... خدمات غير ملائمة ومتدنية النوعية... عدم رضا المواطنين عن الخدمات المقدمة... ارتفاع كلفة الخدمات الحكومية... تدني مستوى الانتاجية...
اما فيما يتعلق بدور القطاع العام المطلوب اليوم فيمكن اجماله بالآتي:
المحافظة على الامن... تعزيز استغلال القضاء وتطويره وصون الحريات و تحقيق العدالة والمساواة... تعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية..خلق مناخ اقتصادي محفز للاستثمار... تنظيم ومراقبة انشطة وفعاليات القطاع الخاص.. تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار... رسم السياسات الكلية والقطاعية ومتابعة تنفيذها... حماية مصالح المواطنين... تقديم الخدمات الاجتماعية الاساسية بكفاءة.... توفير شبكة امان للفئات الاقل رعاية...
اما فيما يتعلق بانجاح الجهود في اصلاح القطاع العام فإن المطلوب يمكن اجماله بالاتي:
ارادة سياسية... التزام معلن ومستمر لكافة الاطراف المعنية بالاصلاح... تعاون ومشاركة جميع سلطات الدولة.. تحديد الاولويات... تعميم برنامج عملي وواضح المدخلات والنتائج... تحديد مراحل وخطوات العمل... تطوير آليات التنفيذ وتحديد الجهات المنفذة... تخصيص وتوفير الموارد المطلوبة... متابعة وتقييم التنفيذ بشكل دوري.
اما مجالات التدخل في برنامج عمل مقترح للبدء بتنفيذ الاصلاحات فهي في المجالات التالية:
رفع كفاءة الخدمات العامة وتحسين نوعيتها ... تطوير الادارة المالية... تنمية الموارد البشرية... تعزيز الشفافية والمساءلة.. تطوير استخدامات تقنية المعلومات.
ولضمان نجاح هذا البرنامج لا بد من:
اعلان الحكومة لبرنامج الاصلاح ا لاداري والالتزام به... اعادة هيكلة القطاع العام.. تطوير استراتيجية للاتصال والتوعية العامة.
لعلنا في هذه القراءة المكثفة لمجمل التقرير الخاص بتحديث وتطوير القطاع العام نكون قد اثرنا نوعاً من العصف الذهني والفكري لدى الحكومة وقد بدأنا نقرأ ونكتشف انها قد جعلت من اولوياتها التنمية الادارية وهي اولوية في مكانها الصحيح ويبقى ان نعرف من هي القيادات الادارية سواء على مستوى الوزير او الطاقم العامل معه التي ستقود الاصلاح في القطاع العام و الذي لا بد ان يكونوا من اصحاب الخبرة والتجربة والاختصاص بعيداً عن الارتجال والمظاهر حتى لا يذهب امرنا في الاصلاح الادارية فرطاً.