الديمقراطية ضمانة ايضا للخبز والحرية والامان

الديمقراطية ضمانة ايضا للخبز والحرية والامان

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 12-10-2004

في دول العالم الثالث يبدو نجاح الديمقراطية او غيابها امر غير مهم لاننا تعودنا على غيابها ويبدو الخبز احيانا والامن في اكثر الاحيان اكثر اهمية من الحرية واهم من الديمقراطية.

تلك وجهة نظر ولكنها للاسف تنبع من زاوية محدودة اساسها الخوف من استغلال الديمقراطية والاستعداد للتراجع عنها.

وفي الشرق تعودنا على اعطاء المسميات ورفع الشعارات التي تتغنى بالحرية والديمقراطية للتغطية على الممارسات والنوايا والجهات التي كانت تخشى الديمقراطية والحرية وتتنافى في ممارستها مع ابسط قيم احترام انسانية المواطن وحقوق المواطنة.

وقد دفعنا ثمناً غالياً ضاعت معه عشرات السنين في صراعات داخلية وهدرت طاقات جيدة في حروب وانتكاسات وصراعات ايديولوجية ثبت فشلها كانت نتيجتها ما نحن فيه اليوم حالة وراء الحالات وتراجع ما بعده تراجع.

ولم يكن سبب كل ذلك الفلتان الذي ادت اليه الديمقراطية، ولكن التزوير الذي تعرضت له الديمقراطية ولم يكن سببه الخطر الذي تجلبه الحرية بل سطوة الانظمة والاحزاب المظللة على الحرية والحريات تحت ذريعة المحافظة على الثورات من مخاطر الحرية والديمقراطية لدى مواجهة الخطر الخارجي.

كانت الاحزاب والقوى الخارجة على شروط الديمقراطية والحرية تتصرف بانفلات وتتعدى حدود الحرية والديمقراطية وتتسبب في الفوضى لأن الانظمة التي تسوس البلدان كانت تشكل حالة من حالات التزويم الفاضح للديمقراطية والسطوة التي تصل حد التآمر على حقوق وحرية الشعوب فكان الدواء من جنس الداء ورد الفعل من جنس الفعل.

الاساس ان تقوم نظرة الدول والانظمة للحكم والمجتمع وللمواطنة وحقوقها وحقوق الاخرين في المشاركة على اساس الحرية والديمقراطية وان تنظم الحالة الديمقراطية في اطار قوانين تراقب الحاكم وتحاسبه كما تراقب وتحاسب المحكوم.

اما ان يقوم نظام تحلل من جميع شروط ومقومات الديمقراطية ويحكم بالحديد والنار ويرفع شعارات الديمقراطية والحرية والحرص على الامة وهو يناقض كل ما يمثلها في تعامله مع المجتمع ثم يحاسب الناس بمنطوق شعاراته المرفوعة ويدينهم لانهم خالفوا شروط الحرية والديمقراطية، فهذا عارض من اعراض وامراض حالة التضليل السياسي التي سادت العالم العربي منذ منتصف القرن وخلقت حالة انفصام حقيقي بين الانظمة والشعوب.

الاساس ان يكون من يمثل ويشرع ويحكم باسم الديمقراطية ملتزماً بشروطها ملتزماً بقوانينها عندها تصبح التشريعات الصادرة بموجب الحالة الديمقراطية واجماع الشعب ومؤسساته هي الحكم تجاه من يتجاوزون على الديمقراطية ويخرجون على شروطها وقوانينها سواء كانوا مسؤولين او مواطنين.

عندما نقيم الحالة الديمقراطية الصحيحة وتلتزم بها الدولة حكوماتها واجهزتها ومنفذو السياسات فيها يصبح الشعب باكمله حامياً ومدافعاً عنها، ويصبح من يخرج عليها مطاردا امام القانون والناس وخارجاً على المفاهيم والقوانين والحالة التي ارتضاها المجتمع.

خرق الحرية يواجه بالقوانين التي تحمي الحرية، والتجاوز على الديمقراطية بتصرفات واعمال تناقض اساليب التصرف الديمقراطي تواجه ايضا بالقانون الذي يحمي الديمقراطية، وليس بتراجع لا يقل خطورة عن التجاوز الذي ادى اليه.

التراجع عن الديمقراطية لأي سبب كان الخبز او الامن او الخطر الخارجي تراجع عن حقوق المواطنين في نظام سياسي اجتماعي آمن يحمي حقوق المواطن بالمشاركة بالرأي والعمل وصون الحياة الحرة الكريمة الامر الذي يحصن الوطن بالتفاف الناس من حوله.

نعترف ان اوضاعنا في المنطقة العربية كانت شاذة وغير طبيعية ولكن ايجاد المبررات لاستمرار تعطيل الديمقراطية بحجة ان هنالك من يستغلونها او يناهضونها تبرير لاعادة مصادرة الحرية والعودة الى الاوضاع القديمة التي جرتنا لهذا التخلف، وهو اشبه بمعالجة الخطأ بالخطأ.

الديمقراطية ايضا حتى تقوى على الاستمرار والدفاع عن الحرية وحقوق الناس يجب ان يكون في ذنبها شوكة تردع المتطاولين عليها ولكن بالقانون الذي تقره مؤسسات الديمقراطية وتتساوى فيه بين الناس، تتساوى فيه بالحكم على من يخالفون شروط الحرية ويحرفون استخداماتها، ومن يستخدمون الديمقراطية شعاراً يناقض ممارساتهم.

قوانين الديمقراطية في العالم تتسع لحماية من يحترمون شروطها، وتتسع لردع من يخالفون تلك الشروط، والاساس ان تكون تلك الحكومات واداة التطبيق عادلة واضحة الرؤية ملتزمة بهذه الشروط وبقوانين حماية الديمقراطية والحرية قبل غيرها، وان تكون المؤسسات الديمقراطية قوية ومصونة وقادرة على معالجة الاخطاء التي تقع في الممارسة الديمقراطية، ولا يتأتى ذلك الا بفصل السلطات واستغلال المؤسسات التي تحمي الديمقراطية وتحترم دستور البلاد.

الحالات الطارئة اشكال من المرض يجب ان لا تلغي حالة الصحة العامة والدائمة التي نسعى الى تحقيقها في حياتنا السياسية من خلال الديمقراطية.

وشعار مزيد من الديمقراطية لمعالجة الاخطاء يعني مزيداً من الحرص على دولة القانون التي تشمل الجميع ومزيداً من تفعيل القانون لمواجهة اي خلل يمس الحرية او يعيق تطبيق ونجاح الديمقراطية ايا كانت الجهة التي تسبب الخلل.

الديمقراطيات الهشة هي التي تتراجع امام كل طارئ وتتذرع بالاخطاء لتعطيل الديمقراطية.

اذا وضحت شروط وقوانين الديمقراطية وحدود الحريات وسقوف المصالح الوطنية التي لا يجوز تجاهلها واصبح القانون الحد الفاصل بين الخطأ والصواب، عندها لا يخشى على الديمقراطية بل يخشى على من يخشون منها او من يفتعلون العقبات في طريقها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }