أثار قرار الحكومة منح أهالي غزة في الأردن إقامة قانونية تنظم تواجدهم حفيظة بعض المنظرين الذين رأوا في هذا القرار خطوة لتوطينهم في الأردن وتعطيل حقهم في العودة لبلدهم فلسطين بالرغم من أن ممثلي الجالية الغزاوية في الأردن هم الذين تقدموا بعريضة لدولة رئيس الوزراء فيصل الفايز منذ أسابيع قليلة التمسوا فيها تصويب إقامتهم في الأردن بشكل قانوني حتى يستطيعوا العيش بكرامة وطمأنينة لحين وصول يوم الفرج ويعودوا لوطنهم الأم في فلسطين بعد أن طال انتظارهم ليوم الخلاص أكثر من نصف قرن وإذا بقيت قضيتهم القومية تسير في مسيرتها الحالية فربما طال الانتظار نصف قرن آخر!؟ بقي أن نذكر بأن حوالي 150 ألف لاجئ فلسطيني من غزة يقيمون في الأردن وبناءً على طلبهم زودتهم الحكومة الأردنية عام 1974 بهويات مؤقتة تنظم إقامتهم في البلاد ونتيجة لإلحاحهم الحصول على وثائق سفر تسهل لهم السفر للخارج طلباً للعيش الكريم لحين وصول اليوم الموعود للعودة إلى فلسطين قرر الأردن منحهم جوازات سفر مؤقتة ومؤخراً وتجاوباً مع طلبات العديد منهم قررت حكومة فيصل الفايز منحهم إقامة تساعدهم على السعي للحصول على حياة كريمة في ربوع الأردن. وبالرغم من كل هذه الحقائق اتهم البعض الأردن بأنه يسعى عن طريق التسهيلات الجديدة بتوطين أهالي غزة داخل الأردن غبن في أشرس أشكاله فطالما أن لاجئي قطاع غزة في الأردن يطالبون الحكومات الأردنية المتعاقبة الاستجابة إلى طلباتهم فكيف يجرؤ البعض بالمزايدة عليهم وعلى وطنيتهم أليس أهل مكة أدرى بشعابها؟ أليس من حق أهالي غزة تقرير مصيرهم بأنفسهم؟ ومن ولى المعترضين على التسهيلات الجديدة التي قدمت لهم أوصياءً عليهم؟ المشكلة الكبرى في القضية الفلسطينية تكمن في التجاوز المستمر على الفلسطينيين أنفسهم حول رغباتهم وأمانيهم القومية والآن آن الأوان لأهالي غزة ليقولوا كلمتهم بأنفسهم ولندعهم وشأنهم. لكن الخدمات التي تقدم لأهالي غزة تبقى ناقصة في ضوء قرار الحكومة بحجب التعليم عن أبنائهم والتأمين الصحي لهم ولعائلاتهم. فالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي صادق عليه الأردن عام 1977 أعطى لكل إنسان في الأردن بالرغم من طبيعته إقامة الحق في التعليم والرعاية الصحية وعلى هذا الأساس لا بد من منح أطفال غزة الحق في التعليم المجاني والإلزامي وشملهم جميعاً بالتأمين الصحي.