حرابة الحادي عشر من ايلول

حرابة الحادي عشر من ايلول

ما جرى في الحادي عشر من ايلول في الولايات المتحدة الاميركية لم يكن، بحسب المصطلح الاسلامي، الا «حرابة» وبغياً. وما استعمال كلمة الارهاب في توصيفه الا خطأ في الترجمة يبلغ ان يكون خطيئة، او مكيدة مدروسة هدفها ربط الاسلام بالعنف والتدمير والتفزيع. ونحن لا نستبعد ان يكون بعض خبراء البيت الابيض ومستشاريه، من امثال برنارد لويس المستشرق اليهودي المعروف، قد تعمدوا استعمال كلمة «الارهاب» ترجمة لكلمة Terrorisme لينطبع في الاذهان ان قوله تعالى «ترهبون به عدو الله» من الآية الكريمة - في سورة الانفال -: «واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم»، هو المرتكز الديني «الاسلامي» لما يجري من الوان «الحرابة» في العالم المعاصر، فهي اذن ترجمة خبيثة يراد بها الصاق الجريمة والعنف الدموي بالقرآن الكريم، وإن من ابلغ الاسف ان تنطلي هذه اللعبة على الاعلام العربي وان يظل هذا الاعلام يستعمل كلمة الارهاب ذات الدلالة المختلفة بدلا من كلمة «الحرابة» التي نستدل بها على تفزيع الآمنين وقتل الابرياء ومهاجمة الطرق والقوافل والمراكب وسائر ما صار يستدعيه الذهن خطأ عند سماع كلمة الارهاب.. إن المعنى الدقيق لكلمة «ترهبون» في الآية الكريمة آنفة الذكر هو: تلقون الرهبة في أنفس الاعداء ومن يظاهرونهم ممن لا تعلمونهم من المنافقين. والمقصود من هذه الرهبة هو الردّع وان تلقى الهيبة في معسكر الاعداء المتربصين بالمسلمين، يؤكد هذا المعنى قوله تعالى و«آخرين من دونهم» لأن هؤلاء الاخرين قد يكونون بين ظهراني المجتمع المسلم وقد خفي امرهم: «لا تعلمونهم الله يعلمهم». اما «الحرابة» فمعنى مختلف تماماً. وللاسلام موقف صارم منها، ولها احكام واضحة شديدة. توشك ان تكون احكاماً دولية عامة. ونحن نجد الفقيه العالم «ابن حزم الاندلسي» يؤكد نفاذ احكام الحرابة في من يقوم بها على المسلم والمسيحي واليهودي وكل مستأمن او معاهد على حد سواء. من اجل هذا كله صار لزاماً على رجال الفكر والاعلاميين والسياسيين ان يستبدلوا في احاديثهم وتصريحاتهم مصطلح «الحرابة» بمصطلح «الارهاب». وأن يستعملوا منذ اليوم عبارة «حرابة الحادي عشر من ايلول» وصفاً لما جرى من تدمير البرجين، ولكل ما يكون من قتل وتدمير وتفزيع وترويع، كائناً من تولاه من يكون.