تصريحات ساسة البيت الابيض
12:00 12-10-2004
آخر تعديل :
الثلاثاء
تصريحات ساسة البيت الابيض
يؤثر على الزعيم الصيني المشهور «شوان لاي» انه كان يردد في مناقشاته السياسية المعمقة ان العالم مقبل على (تحالفات جديدة، انقسامات جديدة، فوضى في كل شيء) ولو اخضعنا فحوى تصريحات ساسة البيت الابيض في الآونة الاخيرة التي تنفي تارة وتؤكد تارة اخرى ان كل المبررات التي ساقوها لشن الحرب على العراق مبررات كاذبة لا اساس لها من الصحة لهالنا ذلك من هذه الفوضى العارمة التي تمارسها الادارة الاميركية في واشنطن ازاء هذا العالم.
فتصريح الرئيس بوش ووزير خارجيته باول ووزير دفاعه رامسفيلد بان العراق لم يكن لديه ا سلحة دمار شامل وانما كان ينوي ذلك وان التقارير الاستخبارية كانت تقارير كاذبة وان بوش لا يعترف بهذه التقارير وان العراق لم يشكل خطرا عليهم وانه ايضا لا صلة للرئيس العراقي صدام حسين بتنظيم القاعدة، يدل دلالة قاطعة على هذه الفوضى الهستيرية التي اصيب بها ساسة البيت الابيض.
ان هذه التصريحات ما كان يمكن لهؤلاء الساسة في البيت الابيض ان يدلو بها لولا الضربات الموجعة التي تلقتها قواتهم المحتلة من قبل رجال المقاومة العراقية التي افتقدهم صوابهم ولم تجعلهم يعرفون ما يقولون والتي ورطتهم بها من قبل دول المنطقة التي لا اجافي القول ان قلت انها اسهمت اسهاما فاعلا في دفع الولايات المتحدة وبريطانيا للاحتكام إلى السلاح ودفع الدولتين لاقفال نوافذ الحوار مع العراق ليصطفوا مع اشد اعدائهم قسوة عليهم في فعل ألغت بموجبه التاريخ واستحضارات الوجدان وهي من المصائب التي تصاب بها الأمم التي تفقد ذاكرتها ليعود للاذهان حالة «ابن العلقمي» حينما تآمر على أهل بيته واباح بغداد لمغول هولاكو وقسوتهم عام 1258م.
المؤسف ان تمر هذه التصريحات العلنية على مسامع المجتمع الدولي دون ان يتوقف عندها احد علما بانها اخطر من الحرب التي شنت نفسها رغم ان الحرب اهلكت الحرث والنسل على ضفاف الرافدين ودمرت دولة تمتد حضارتها آلاف السنين، الا ان الاخطر من هذا كله ان مطلقي هذه التصريحات ليسوا بمسؤولين من جزر الواق واق وانما هم ساسة البيت الابيض والمجتمع الدولي يصم اذنيه عما يسمع.
ان مسؤولية المجتمع الدولي تقتضي اليوم على ضوء هذه التصريحات الزام القوات الانجلو اميركية بالانسحاب من العراق واعادة السيادة للحكومة الشرعية السابقة على الاحتلال وعلى رأسها صدام حسين نفسه، لان الاحتلال حسب هذه التصريحات هو اجراء غير قانوني ومخالف لكل الاعراف والمواثيق الدولية التي نصت على عدم جواز احتلال اراضي الغير بالقوة المسلحة، وان اي عمل قامت به قوات الاحتلال اثناء الغزو او بعده هو باطل بطلانا قانونيا.
افهم ان هذا الكلام هو ضرب من الخيال في عرف من طبلوا للحرب وزغردوا لها، لكن ما لا افهمه هو ان تمر هذه التصريحات الخطيرة دون ان يحرك الضمير الانساني زعيم واحد من زعماء هذا العالم وبخاصة زعماء العرب والمسلمين ويتجرأ احدهم بطلب عقد جلسة لمجلس الامن او حتى للجمعية العامة للامم المتحدة للبحث في هذه التصريحات الصادرة عن ساسة البيت الابيض ومعرفة الاسباب الحقيقية التي دفعت الرئيسان بوش وبلير لتجييش الجيوش والقيام بالحرب على بلد كان امنا اهله لا لشيء كما يبدو من تصريحاتهم وانما لغاية في انفسهم اعرفها انا وتعرفونها انتم وعلى العالم ان يعرف هذه الغاية وبكل وضوح.