تصريحات الدكتور محمود الزهار الذي قدم على انه احد قادة حماس وليس قائدها لفضائية العربية في برنامج مقابلة خاصة من غزة يوم امس تثير الاستياء والريبة، حين ذكر رداً على سؤال حول معلومات من دولة عربية ساهمت في اغتيال احد قادة حماس في دمشق قائلا «معروف ان هناك دولا عربية تتعاون وتتعامل مع اسرائيل ولا نريد ان نشير بالاسم!؟» فمن هي الدولة العربية المعروفة التي لا تريد ان تشير اليها بالاسم يا زهار!؟
هل هي مصر التي تجري حواراً معمقاً معكم ومع الفصائل الفلسطينية والسلطة عن طريق مدير مخابراتها السيد عمر سليمان من اجل انسحاب اسرائيلي من غزة طال انتظاره من قبلكم؟ ام هو الاردن الذي كان اول من احتضنكم وسمح لكم بفتح المكاتب والعمل وممارسة التجارة. ولو حافظتم على النعمة ولم تأخذكم العزة بالاثم واصدار البيانات التي محلها الداخل وليس الساحة الاردنية والتدخل فيما لا يعنيكم لبقيتم الى هذا اليوم معززين مكرمين لا يمسكم احد.. نعم انه الاردن الذي انقذ حياة مشعل واطلق سراح ياسين، ذلك الشيخ الوقور، عندما صعد جلالة المغفور له الملك حسين طيب الله ثراه الى الطائرة العمودية الاردنية التي احضرت الشيخ مقبلاً جبينه وهو مستلقٍ على فراشه امام وسائل الاعلام كافة بموقف هاشمي نيبل يسجله التاريخ... وزئراً له في اليوم التالي على سرير الشفاء في المدينة الطبية... وبعد ان نكران الجميل يثير الحنق حقاً.
ان هذا التصريح يذكرنا بالامر الغريب الذي ذكره الاستاذ طارق مصاروة في مقاله يوم 28/9/2004 بعنوان «يعرفون كل شيء!» والذي تضمن «ان احدى الصحف النفطية في بيروت روجت في اليوم الذي حدث فيه اغتيال القائد الفلسطيني في دمشق ان دولة عربية كانت تجمع طوال الاشهر الماضية المعلومات عن قادة حماس في الخارج، وتنقلاتهم، وطبيعة عملهم ثم قامت بتسليم هذه المعلومات للموساد الاسرائيلي ... الامر الذي كان جاهزاً لفضائية نفطية اخرى لتطرح السؤال على السيد محمد نزال في بيروت عن رأيه في خبر الصحيفة ليرد طبعاً لا يستبعد ذلك ابداً... وليدخل في تفاصيل كثيرة».
ان حديث الصحيفة هذه وتصريحات بعض قادة حماس الرديف لها تسوّق على العامة الذين لا يعرفون العمل العسكري والتنظيمي و ليس لهم ادنى ثقافة استخبارية للاسف الشديد.. وهذا هو مكمن الخطر وسوء النية لان هؤلاء القادة يعرفون جيداً بل ان اصغر عنصر في اي تنظيم في العالم يعرف ان عملية الاغتيال يتولاها فريق محدد بسرية تامة ومطلقة ولا يعلم به احد من اعضاء الجهاز او التنظيم الذي يعملون فيه فكيف بالاجهزة الاخرى من دولة اخرى؟ وان جزءا من هذا الفريق يتولى عملية الاستطلاع ورصد المكان وتحديد الزمان وروتين الهدف وافضل السبل للتنفيذ لان العمل لا يحتمل الفشل ، وليتولى الجزء الاخر من الفريق تنفيذ العمل بدقة حسب الخطة المعدة لهم. فلا حاجة لمعلومات من دولة اخرى عن مكان هذا القائد لان مكانه ببساطة من السهل معرفته من قبل اي زائر له، ومن قبل اي دليل هاتف، بل من خلال اتصال هاتفي عابر من هذا القائد لم يحسب له حساب، او من قبل اي اخ او قريب قادم من الداخل لزيارته ... ولن نسترسل اكثر؟
هذه المعلومات يعرفها جيداً وبشكل مفصل ودقيق هؤلاء القادة الذين يترادف بعضهم وراء بعض ليصرحوا على اسلوب المغمغة ليشوهوا صورة الاردن؟!
رحم الله الشيخ ياسين الذي بحكمته وورعه اسس حماس وحفظ كيانها ، ورحم الله الدكتور الرنتيسي الذي بصبره وبعد نظره حفظ وحدة حماس والشعب الفلسطيني الذي كان يعلن انه مشروع شهادة ولن يختبئ لانه ليس بأفضل من اصغر مجاهد في حماس وعندما كان يخرج من معتقل السلطة الفلسطينية تسرع اليه الصحافة ليدلي بتصريح لها حول اعتقاله وسجنه من قبل السلطة فيقول ان عدونا واحد ولا نريد ان نخلق معارك جانبية تضيع الهدف الذي من اجله اسست حماس/
فلمصلحة من هذا التخبط وهذه المغمغة؟ ولماذا يستمر مسلسل تشويه الاردن ومتى تنتهي حلقاته ؟ لعل هناك من يجيب على ذلك؟