مجتمع الاعمال العربي!!

مجتمع الاعمال العربي!!

هل نبدأ الرهان على رجال الاعمال لينجزوا ما لم ينجزه السياسيون في بلادنا العربية؟ هل أفلست السياسة حين وصلت بنا الى ما وصلنا اليه وهل نتشبث الآن بالقشة الاقتصادية ونراهن ان نحملّها احلامنا في الوحدة والتكامل وفتح الحدود واعادة صياغة الأمة حتى نصل الى برّ الامان؟ ونحن نرى ثمار سياساتنا الانفعالية اين أوصلتنا؟! ..هـذه الاسئلة دارت في خاطري وانا اسمع الامين العام للجامعة العربية يتحدث من عمان امام حشد هائل من رجال الاعمال الاردنيين والعرب وبعض الاجانب فيما سمّي بمجتمع رجال الاعمال في ملتقاه الثامن. الحاضرون مأخوذون بالتجربة الاوروبية ويريدون تقليدها ولكن اكثرهم يتناسى أن تلك التجربة في الاتحاد الاوروبي والتي تنهض في اطار اقتصادي قامت من بيئة مختلفة. ومن نضج ثقافي وسلوكي وديموقراطي له منسوب معين وان المواطن الاوروبي الذي يتمتع بالمواطنة ويحرص على حياة كريمة يلعب دورا في الضغط على متخذ القرار ليدخل به الى ساحة الاتحاد وهو الذي يقرر فوزه او خسارته. الرغبة في الوصول الى النتائج دون دفع كلفة الوسائل وتجشم صعوبات التجربة والطريق تظل أمنيات. فوصول اوروبا الى ما وصلت اليه جاء تتويجا لجهود دول اوروبية قطرية احترمت دساتيرها ومواطنيها لتبلغ قدرة على التكيف واستعدادا للاندفاع وحتى تلك التي تأهلت من دول اوروبا الجديدة والتي اوصلت العدد الى (25) دولة وتلك التي هي في طور التأهيل. ..ولكني اعتقد ان من سار على الدرب يصل شريطة ان تكون الدرب تفضي الى الهدف فالتعاون الاقتصادي العربي ومجالسه بدأت فكرته قبل ولادة فكرة الاتحاد الاوروبي ان لم نقل انها متزامنة معها ومع ذلك بقينا كعرب نراوح مكاننا ولم نستطع حتى ان نحافظ على فكرة المؤسسات التي تبنيناها ومواقعها وادوارها! من عمان اطلق الامين العام نداء جديدا لتعظيم دور القطاع الاقتصادي الخاص والثناء على انجازه واعتبر الاردن وتجربته نموذجا وقد أشهد على ذلك السيدة ريم بدران التي دعته السنة الماضية ليرى التجربة الاستثمارية في الاردن ويعلق عليها بخط يده. وهو اذ يعاود هذا العام حضوره بدعوة من الملتقى الثامن لمجتمع الاعمال العربي في عمان فانه يعاود الحديث عن التجربة الاردنية وتطورها بعد ان وضعه الوزير النشيط محمد الحلايقة في مرتكزات التجربة الاردنية ومناخها وطموحها وتطلعها للحركة والتقدم وجاهزيتها لتشكيل حجر الاساس في البناء العربي الاقتصادي القادم ليس لأن الاردن يمتلك الامكانيات الاكبر من الناحية المادية وانما لأنه يمتلك الارادة وحسن النية والمراهنة على أمته واقطارها في ان تأخذ بهذا المنحى من التعاون. لن ننهض بالخطابة والفزعة ودق الصدر فللنهوض الان استحقاقاته وبرامجه وكلفته وهي ليست اكتشافا نادرا وانما خطط وبرامج وارادة سياسية وتأهيل وتدريب وعلى العرب ان ينخرطوا في كل ذلك وان يستفيدوا من التجارب العالمية فالاشكال الاخرى التي جربها العرب ابقتهم في مواقع المراوحة فلا هم حققوا الوحدة ولا حتى استطاعوا المحافظة على الاستقلال القطري حيث نرى الان كيف يجري حصار بعضنا واحتلال بعضنا وقتل بعضنا ووضع بعضنا الآخر رأسه في الرمل او رفع شعار انج سعد فقد هلك سعيد!! القطاع الخاص ليس مجموعة اشخاص ولا جمع ثروات فذلك متوفر في بلداننا ولكنه بنية اقتصادية وقوانين وعقليات ودور اجتماعي وحالة من التطور يجب الوعي عليها وتعميمها واذ يمتلك الاردن شيئا من هذا فان امساك الامين العام بهذه التجربة يحتاج الى تجسيرها مع غيرها والعمل الجاد لنكسب بالاقتصاد ما خسرناه بالسياسة ونمنع احدهما من مصادرة الآخر نفعا لشعوبنا وابعادها عن جحيم الهيمنة والفقر والتخلف!!