بمناسبة الحديث المتواتر عن قرب اجراء تعديل وزاري، وبمناسبة الخلاف بين الحكومة وجبهة العمل الاسلامي , على خلفية تطبيق فانون الوعظ والارشاد، وسحب الجنسيات من البعض كتطبيق لقرار فك الارتباط.
في هاتين المناسبتين المتزامنتين فإنه من حق المراقب المعني، أن يثير تساؤلا حتى لو رأى البعض فيه «سذاجة سياسية» والتساؤل هو: لماذا لا ينضم وزراء من جبهة العمل أي من الاخوان المسلمين إلى الحكومة، في التعديل المرتقب؟ إذ لا أحد يماري بأن التيار الإسلامي يمثل قوة سياسية وشعبية، أيا كان الرأي حول حجم هذه «القوة». كما يمتلك هذا التيار رصيدا برلمانيا يضم 17 نائبا. وسبق لرموز من هذا التيار أن حملوا حقائب وزارية، بما في ذلك خلال الفترة القريبة التي شهدت استئناف الحياة البرلمانية والديموقراطية عامة.
السؤال موجه إلى الاخوان كما الى الحكومة. خاصة وان هناك بين الاخوان من ألمح إلى أن تمثيلهم النيابي، يجيز لهم المشاركة في الحياة السياسية، ولعل المقصود هي السلطة التنفيذية. فلماذا لايتم طرح هذه المسألة بوضوح كاف، وحتى يتم التوصل الى اجابة عليها؟.
يفترض في كل قوة سياسية أن تكون مؤهلة من حيث المبدأ، للمشاركة في الحكومات، وهذا هو الهدف المشروع للأحزاب. أما حين يتنحى حزب ما طوعا، فإن ذلك يثير التساؤل حول جدوى النفوذ السياسي والشعبي. ما دام أن رموز مثل هذا الحزب، لا يتوفرون على الرغبة في المشاركة في السلطة التنفيذية ويجنحون نحو التمسك بمعارضة دائمة وثابتة، خلافا لقوانين الحياة السياسية التي تنظم سعي الجماعات السياسية الى التداول المشروع على السلطة التنفيذية.
واذا كانت هناك اعتراضات على المعاهدة الأردنية الاسرائيلية، فان طريق النظر في المعاهدات الموقعة يجب ان يمر في قنوات دستورية وشرعية. وبعد أن مرت هذه المعاهدة في القنوات نفسها، وجرت الموافقة والتصديق عليها. علما بأن التأثير على مستوى العلاقات مع تل ابيب هو امر تتيحه المشاركة في السلطة التنفيذية، اكثر من الوقوف خارجها ومناصبتها معارضة دائمة، تثير من وجع الرأس بأكثر مما تضع حلولاً شافية للمشكلات.
وليس من المبالغة في شيء القول، إن بقاء التيار الإسلامي خارج التشكيلات الحكومية، هو من أبرز العوامل التي تؤدي وما زالت تؤدي إلى حالة الصداع السياسي، خاصة أن الحكومات أبدت تسامحاً وتساهلاً على مدى زمني طويل، بقيام جمعية الأخوان المسلمين بنشاط سياسي. وكان وما زال يفترض أن يقابل هذا التسامح بوقف الازدواجية بين جبهة العمل وجمعية الأخوان، وأن يصار بعدئذ إلى تحمل المسؤوليات وليس الاكتفاء بالتمتع بالمزايا الممنوحة.
ويعرف الأخوان أن تنظيماتهم المماثلة، محظور عليها العمل في دول عربية عديدة وقبل انطلاق «الحملة على الإرهاب» بزمن طويل، سواء في دول تعيش في مناخ ديمقراطي نسبي أم لا.
ومع بقاء الأخوان خارج السلطة التنفيذية ومع ميلهم إلى نشاط خطابي ومنبري صاخب، فإن الحاجة تبدو ماسة ومضاعفة لتقنين وتنظيم نشاطهم بانضمامهم إلى مواقع في السلطة التنفيذية، من اجل الحد من المنازعات اللفظية ومن التهيج الذي لا يفضي إلى نتائج ملموسة سوى التوتير والمشاحنات، وقد آن الأوان لمراجعة جريئة ومسؤولة تضع حداً لهذه الأجواء، التي ما أن تهدأ حتى تتوتر من جديد ، وبما يشوش على الحياة السياسية وعلى إيقاع حياة المواطن .