من كابل الى بغداد الديموقراطية الدموية!
12:00 11-10-2004
آخر تعديل :
الاثنين
من كابل الى بغداد الديموقراطية الدموية!
وصف الرئيس جورج بوش انتخابات الرئاسة الافغانية بالحدث الكبير، وأخذ كبار المسؤولين في ادارته بالحديث عنها باعتبارها أكثر الانتخابات في العالم مشاركة من قبل المواطنين واكثرها شفافية ونزاهة، وقد وضع السيد كوفي أنان بصمة ابهامه الايسر الى جانب بصمات المسؤولين الاميركيين تأكيدا منه على صحة المزاعم التي اطلقتها واشنطن، واستمرارا من طرفه بالوقوف مع الولايات المتحدة في كل ما تقول وتقرر وترتكب وتمارس، وهو بهذا يستحق أن يوصف بالأمين العام للولايات المتحدة الذي ادار ظهره للشرعية الدولية ولكل قيمها ومبادئها، ولم يجرؤ حتى على مطالبة واشنطن بتسديد ديون الهيئة الدولية التي تتجاوز مئات الملايين من الدولارات والمستحقة على الدولة الكبرى التي تتعامل معها باحتقار وعنجهية.
العراقيون سيكون لهم ما للشعب الافغاني من انتخابات شفافة ونزيهة تتم تحت فوهات بنادق الاميركيين والبريطانيين وتحت قصف مدنهم وقراهم وقتل نسائهم ورجالهم وأطفالهم، فالديمقراطية الاميركية لا تأتي فوق حصان أبيض مطرز السراج ولكنها تزحف نحو الشعوب من داخل الترسانات ومن فوق البوارج وعبر الاجواء حاملة القتل والدمار، ولهذا فان الديموقراطية التي ينتظرها العراقيون لن تكون أقل سوءا أو اكثر سوءا مما حملته آلة الحرب الاميركية للشعب الافغاني بعد غزو بلده واحتلاله وبعد الفتك بعشرات الالاف من المواطنين الافغان الذين لم يشارك اي من مواطنيهم في الهجوم على الاهداف الاميركية داخل الولايات المتحدة او خارجها مما اعلنت عنه ادارة الرئيس بوش.
والولايات المتحدة لم تعد معنية بحجم الكراهية التي تحملها لها شعوب العالم، والتي تزداد انتشارا واتساعا وعمقاً، لهذا لم تتردد مع فرنسا في الذهاب الى مجلس الامن واستصدار القرار 1559 بسبب اجتماع السلطة التشريعية اللبنانية وقرارها بالتمديد للرئيس لحود عامين اخرين وهي وفرنسا ومعها كل الدول التي صوتت الى جانب القرار لم تبد امتعاضاً من اقدام رؤساء دول اخرى على ترشيح انفسهم خمس مرات واربع مرات وثلاث مرات ومثل هذه الازدواجية في المواقف تدفع المرء الى التساؤل عما اذا كانت حكومات هذه الدول تعطي اهتماما لمصداقيتها او للقيم التي تتحدث عنهما او بالادانة التي تشعر الشعوب انها تستحقها.
ولان الكثير من حكومات العالم لا تستطيع منع الولايات المتحدة من التدخل في شؤونها الداخلية، ولان شعوب هذه الحكومات تدرك حجم الاحتقار الذي تمارسه واشنطن ضدها، فان من الطبيعي ان تزداد الكراهية للولايات المتحدة والحقد عليها، وان يختصر هذا وتلك المسافة بين الشعوب وبين مواجهة اعدائها بعد ان يبلغ السيل الزبى، ويغدو من الصعب اقناع هؤلاء الاعداء بان عدم امتلاك هذه الشعوب القدرة على امتلاك اسلحة ردع، والقدرة على بناء الغواصات والبوارج، والقدرة على بناء التوازن الاستراتيجي، لا يعني قط انها لا تمتلك ما هو اقوى.
وما هو أشد فتكا وما هو اكبر قدرة على تحقيق النصر، وهو إيمان الشعوب وقواها الكامنة وبخاصة الروحية والجهادية منها، فلا الاستعمار الاميركي ولا الاستعمار البريطاني ولا الاستعمار الفرنسي ولا الاستعمار الايطالي ولا الاستعمار البريطاني غادر واحدة من مستعمراته بقرار منه ولكنهم جميعا طردوا منها بارادة شعوبها وقدراتها الهائلة على تحويل الوطن الى جهنم للاعداء وجنة مقاومة استشهاد للابناء والاحفاد.
kmahadin@hotmail.com