صواريخ القسام والرعب الاسرائيلي
12:00 11-10-2004
آخر تعديل :
الاثنين
صواريخ القسام والرعب الاسرائيلي
منذ بداية الصراع العربي الاسرائيلي على ارض فلسطين واسرائيل ماضية في حرب ابادة للشعب الفلسطيني ، فمذابح دير ياسين والطنطورة واللد ومخيم جنين وقطاع غزة شاهد على ذلك، على مرأى ومسمع من العالم دونما صحوة ضمير.
واسرائيل في حربها هذه تتبع استراتيجية واحدة هدفها طرد السكان العرب من فلسطين وتحطيم ارادة القتال لدى الشعب الفلسطيني واستسلامه والاستيلاء على الارض مقابل الامن، والمتغير في هذه الاستراتيجية العناوين والمبررات فقط.
ففي الاربعينات مثلاً كان هدف اليهود طرد الفلسطينيين من ديارهم وتوطين المهاجرين اليهود في قراهم وبيوتهم وقيام الدولة العبرية، وفي عقد الخمسينات كانت تقوم بالهجوم على القرى الفلسطينية الواقعة على خط الهدنة تقتل وتدمر بوحشية لم يشهد لها التاريخ مثلاً، بهدف ارعاب الفلسطينيين ونشر مشاعر الخوف والهلع بين صفوفهم، لمغادرة قراهم الى اماكن اكثر امنا، وكانت تدعي ان سبب تلك الغارات المستمرة مطاردة ومعاقبة المتسللين الفلسطينيين من سكان تلك القرى.
وفي عقود الستينات والسبعينات والثمانينات شنت حرباً وقائية مفتوحة على المنظمات الفدائية باعتبارها منظمات تخريبية ترفع شعار تحرير فلسطين من النهر الى البحر وتدمير دولة اسرائيل، وقد استمدت شرعيتها ومباركة اميركا وحلفائها على هذا الاساس.
وعندما بدأت الامور تميل الى الهدوء خاصة بعد عودة عرفات الى الضفة واعتراف المنظمة بوجود اسرائيل وحقها في البقاء، بدأت الاجواء تشهد نشاطاً دولياً لحل القضية حيث طرح العديد من المبادرات والحلول الامر الذي وضع اسرائيل في مأزق حرج، ولاخفاء حقيقة نواياها العدوانية الرافضة للحلول السلمية كان لا بد من افتعال مبرر لمواصلة الحرب على الفلسطينيين وطيّ ملفات الحلول السلمية، قام شارون بزيارته المشؤومة لباحة المسجد الاقصى الامر الذي استفز الشعب الفلسطيني حيث تفجرت الانتفاضة الفلسطينية الثانية ، وبدأت حرباً جديدة اذ قامت اسرائيل باحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة بحجة اجهاض الانتفاضة، اما الآن فقد قام الجيش الاسرائيلي باجتياح المخيمات الفلسطنية في القطاع وقصفها بالطائرات والمدافع والتي ذهب ويذهب يومياً العديد من الضحايا الابرياء والتي تصل الى مستوى جرائم الابادة الجماعية، وتدمير المنازل والمزارع بحجة الرد على صواريخ القسام وازالة خطرها على المستعمرات.
والسؤال الذي يطرح نفسه ما هذه الصواريخ؟ وما مداها؟ وقدرتها التدميرية التي استدعت الرد المفرط في استخدام القوة، فصواريخ القسام عبارة عن مدافع هاون قصيرة المدى بدائية الصنع، ضعيفة القدرة التدميرية، هذا بالاضافة الى انه من الصعوبة بمكان قصف المستعمرات بها لكونها محاطة بوسائل حماية الكترونية وعلى مسافة، ولقصر مدى الرمي لصواريخ القسام ايضاً، ولمعرفة زيف الادعاء الاسرائيلي نسأل كم عدد القتلى اليهود والمنازل التي دمرت من جراء صواريخ القسام؟
بالمقابل كم عدد الضحايا الفلسطينيين والمنازل التي دمرت من جراء قصف المخيمات بالصواريخ والطائرات خلال حرب صواريخ القسام؟ وقد اعطت اسرائيل صواريخ القسام هالة من الرعب والخطورة وذلك لاضفاء مشروعية دولية لاجتياح المخيمات والقضاء على عناصر المقاومة، واضعاف قدرات الشعب الفلسطيني على الصمود والتحدي، فحرب صواريخ القسام هذه في الواقع حلقة من المسلسل الاسرائيلي الذي لن ينتهي والقائم على خلق المبررات لاستمرار ومواصلة الحرب على الشعب الفلسطيني لانهاك قدرته وسحق جذوة النضال فيه والهرب من مأزق الحلول السلمية التي ينادي بها المجتمع الدولي والقوى المحبة للسلام.