الكلمة امانة
12:00 11-10-2004
آخر تعديل :
الاثنين
الكلمة امانة
ان اعداء الديمقراطية هم المتأذون من مُساءلتها لهم والمتضررون من رقابتها عليهم وهؤلاء عدديا لا يشكلون ثقلا مرهوب الجانب، الا انهم يتمتعون بامكانات واسعة وقدرات هائلة لأنهم والقيم الرفيعة في جفوة دائمة.
فالديمقراطية كلما اشتد عودها تبدأ الجماهير بالالتفاف حولها وتستطيع بما لديها من آليات ذاتية ان تقوّم مسارها وتصوّب ممارساتها اذا جنحت.
الكُتّاب هم الفئة الذين عليهم ان يقفوا بالمرصاد لكل من يحاول الافتئآت على الديمقراطية او تشويه صورتها فمصلحتهم المهنية تقتضي الحفاظ على الديمقراطية لانهم هم الذين ينعمون باجوائها ويتمتعون بالحرية فاي شيء في الوجود يضاهي حرية التعبير ومتعة الافصاح بلا خوف اورهبة عما يجول في النفس ويعتمل في العقل؟ وهنا لا بد من ان نستثني تلك الفئة التي باعت نفسها لسماسرة السياسة والكسب الحرام.
اعداء الديمقراطية يتسلحون بمختلف الاسلحة الخفية منها والظاهرة فهم يعمدون بدون انقطاع الى التقليل من شأن الديمقراطية والتهوين من نفعها بل قد يعمدون الى تشويه صورتها وربطها بالفوضى واللامسؤولية. حتى يلقوا في روع الناس الشك والتخوف من مغبة استمرارها بل والتحريض عليها وتعداد منافع اللاديمقراطية ومحاسن القبضة الحديدية.
ان الديمقراطية التي نريد هي التي تجعل من الصحافة اداة للنقد البنّاء الجسور بعيدا عن تبرير اخطاء المتنفذين والتهليل لهم بمناسبة وبدون مناسبة، كما نريدها حرية لحمتها الخلق وسداها العقل وليس من شأنها التضييق على صغار الخاطئين والتوسيع لكبار الآثمين.
وحيث ان احد شروط نجاح الديمقراطية في اي بلد من البلدان هو مقدار الوعي للمواطنين فكلما ارتفع مستوى فهمهم الاجتماعي ووعيهم السياسي اخذت الديمقراطية تؤتي أُكلها وتعطي مفعولها الخيّر الكريم.
ولا بد من التنويه الى ان مطالبة الديمقراطية باكثر مما تستطيع في مرحلة البدايات سيُعرّضها للخطر في وجه اعدائها لان مصالحهم كما قلنا لا تتحقق الا في الاجواء اللاديمقراطية الفاسدة حيث تتكاثر مافية الفساد التي لا ينقصها ذكاء او دهاء في كل زمان ومكان.