فصل جديد من أزمة مديدة
12:00 11-10-2004
آخر تعديل :
الاثنين
فصل جديد من أزمة مديدة
التوتر الجزائري المغربي هو آخر المفاجآت في العالم العربي ، الذي يبدو وكأنه قد فقد البوصلة لحفظ مناعة الجسم العربي وحمايته . ففي المغرب يجري الحديث عن تحشدات جزائرية على الحدود ، وهو ما لم تتحدث عنه المصادر الجزائرية ، لا نفياً ولا إيجاباً . ويأتي هذا التطور في حال صحته، على خلفية توترات سياسية بين الرباط والجزائر ، بلغت حد إرسال رسالة مغربية إلى الأمم المتحدة تتهم فيها المغرب جارتها بالتورط في صراع الصحراء.
وقد يؤدي هذا التوتر إذا طال أمده إلى التأثير على القمة العربية الدورية المقرر انعقادها في الجزائر آذار المقبل . وكانت تطورات سلبية مماثلة ، قد عطلت لفترة طويلة اتحاد المغرب العربي ، الذي يضم إضافة إلى البلدين كلا من تونس وليبيا وموريتانيا.
وإذا كان هناك ما زال مزيد من الوقت لانعقاد القمة الدورية ، والتي لم تعد تثير أية آمال بصرف النظر عن مكان انعقادها ، إلا أن هذه التوترات ستضعف من جديد فرص التوصل إلى انفراج في العلاقات بين البلدين الكبيرين والجارين في المغرب العربي.
ومن اللافت أن تقلب القيادات في البلدين، لم يؤد بعد إلى الانفراج المأمول. رغم فترات سابقة من الهدوء بينهما ، وخاصة في ظل رئاسة الجزائر لاتحاد المغرب العربي، وهي الرئاسة التي انتقلت مؤخراً إلى ليبيا ، إلا أن هذا الهدوء لم يتحول إلى انفراج ملموس ومكين،والسبب كالعادة يعود إلى الموقف من قضية الصحراء، وهي من القضايا المزمنة والمعلقة منذ منتصف سبعينات القرن الماضي. فالمغرب تؤكد وسط إجماع وطني داخلي على مغربية الصحراء التي كانت تحتله إسبانيا، بينما تؤكد الجزائر أن الصحراويين يستحقون الاستقلال ، كما هو الحال مع بقية المناطق التي تم فيها تصفية الاستعمار . مع ملاحظة أن القوى السياسية الجزائرية لا تبدي اهتماماً يذكر بهذه القضية ، بل إن شخصية إسلامية مثل عباس المدني الزعيم الروحي لجبهة الإنقاذ ، يقر بمغربية الصحراء .
وسبق للمغرب أن رفض اقتراحاً بتقسيم الصحراء ، كاحد مقترحات الوسيط الدولي جيمس بيكر إلا أن المغرب رفضت هذا الاقتراح، واستجاب في المقابل لفكرة إرساء حكم ذاتي موسع للصحراء في إطار السيادة المغربية. وفي النهاية فقد فشل الوسيط الدولي في مهمته، رغم خبرته الدبلوماسية والقانونية ، ورغم الثقل الذي تتمتع به بلاده ( الولايات المتحدة ). والآن فإن الأمم المتحدة ، وقد أعيتها الحيلة في التوصل إلى حل ، فإنها تلوح بسحب بعثتها الدولية للمراقبة على الحدود، وتوفير الأموال المخصصة لهذه المهمة !.
والخشية أن تكون التحشدات العسكرية هي «البديل الواقعي» ، وكانت نشبت مواجهات بين البلدين في العام 1978 ، وما زال هناك مئات من الجنود المغاربة الأسرى لدى جبهة البوليساريو.
غير أن أحداً لا يتوقع نشوب مواجهات عسكرية، وذلك لإدراك الجميع لخطورة هذا الخيار ، ولأن آخر ما يحتاج إليه البلدان والشعبان هو الاحتكاك المسلح ، الذي يفاقم من التأزم القائم ، وقد يؤدي لأن تبلغ الأمور نقطة اللاعودة .
غير أن التحشدات بذاتها إذا صحت تشير إلى تأزم غير هيّن ، بعد أن عجزت الأمم المحدة وقبلها منظمة الوحدة الأفريقية عن التوصل إلى أي حل ، فبقي الملف مفتوحاً مع تواتر الحرارة والبرودة عليه. وها هو الملف يعود إلى التسخين من جديد، فيما المشرق العربي يعاني من وطأة الحربين الأميركية والإسرائيلية على العراق وفلسطين ، ومع استشراء جديد للعنف . ومع عدم الترحيب الجزائري والمغربي بأي دور للجامعة العربية في حل هذا النزاع ، فإن فرص الحل تبدو غائبة وتغيب معها إمكانية التئام قمة مغربية جزائرية ، وتلك هي أحد ألغاز هذه الأزمة، التي لا يراد لها من قبل أطراف ( داخلية هذه المرة لا خارجية ) أن تبلغ شاطئ الأمان .