الوطن والبناء على الايجابيات

الوطن والبناء على الايجابيات

يبدو انه من الصعب ان يجد المرء تفسيرا مقنعا او مقبولا او قريبا منهما لظاهرة اخذت تتزايد في المجتمع الاردني وهي التلذذ بجلد الذات والتمتع بالبناء على السلبيات، الامر الذي يجعل التعاطي مع قضايا الوطن الهامة ذات اولوية متأخرة بل ومتراجعة احيانا الى ما دون الحد الادنى من المعقول؛ رغم ان المدرسة السياسية الاردنية قد عايشت منذ نشأتها فلسفة الحكم الهاشمية التي فهمت ادارة الدولة ومارستها من منظور المحافظة على الموروث الديني والتاريخي والفكري والحضاري والتحرك تحت ولاية كل ذلك والالتزام به، حتى كانت للدولة مساحة واسعة ومشتركة للخلق اجمعين اكرمهم من خاف الله في الامة والناس. ومن ذات الفلسفة تكونت الحالة التسامحية التي وسمت السلوك الاردني والتي كانت متفردة في اقليم يكاد لم ينج فيه بلد من القلاقل او الفوضى او التسلط او القهر او الاستفزاز؛ لذا فان المنطق يقول ان الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني يجب ان تتحرك في تناغم وتنسيق يؤدي في مجمله الى استمرار الاستقرار وترسخه وزيادته وإلى اشاعة الروح الجمعية في اوصال بين اجزاء الدولة. ولكن ما نجد ان هناك الكثير من الخروج عن هذا النسق الامر الذي يوجب، وبالضرورة، ان تعيد الدولة قراءة منهجية ادارتها بصورة واضحه ومباشرة توضع فيها الامور في نصابها، وتسمى الاشياء باسمائها والا فاننا سنجد انفسنا، في مرحلة من المراحل، وقد امتلأت عيوننا بوخز غبار الدروب غير السالكة وبالتالي نضيع الاتجاهات؛ بعد ان بدات المزايدة السياسية تمارس من اجل ذات المزايدة الامر الذي سيخلق ارتباكا عاما تتعقد معه محاولات الاصلاح وتصعب المقدرة على تقويم الاعوجاج. لقد اخذت الدولة الاردنية الحديثة باتباع مناهج واعية ومدركة ان القرن الحادي والعشرين هو مرحلة مفصلية في تاريخ الانتقال من حالة الاحتراب المدمر الى حالة الاحتراف التقني والمعلوماتي خاصة بعد ان تحيدت معظم مفاهيم التناوش السياسي غير الصادق وغير الامين الذي يجهد في استقطاب الدهماء والبسطاء تحت مسميات عقائدية لا علاقة لها بصحيح المرجعية او بصحيح المرتكز. ومن هنا يجب ان نبني على الايجابيات وان نعظّم التوافق وان ندرك ان التسابق غير الواعي على اكتساب المواقع دون حق يؤدي في كل الاحيان الى الهلاك خاصة وانه منذ مدة ليست بالقصيرة وحوار يدور بصورة خفية على الساحة الاردنية بين التعلق بالقانون واسانيده وبين محاولة التطاول عليه والخروج على سيادته. ومن الظن ان هذا الجدل يجب ان ينتهي تحت ضرورة تغليب المفهوم الايماني والسيادي للوطن وللدولة ويجب ان يصاغ نقاش جديد ينطلق اساسه من الحرص على الوطن وعندها يمكن التمييز بين الذين يؤمنون والذين لا يؤمنون.