اقدام اولاد الازقة!

اقدام اولاد الازقة!

صدر مؤخرا للكاتب السوري مازن النقيب عن «دار الرائي» في دمشق، كتاب سياسي بعنوان «اسلحة الكذب الشامل» لا تزيد صفحاته عن مائة وثمانية وعشرين صفحة من القطع المتوسط. وقد كتب الناشر على الغلاف الاخير قائلا: «إن الكتاب يسلط الضوء على مجموعة من المغالطات، ويرصد بالتحليل ما ارتكبه الجهازان الاداري السياسي والاعلامي الاميركي والبريطاني من تشويه للحقائق والمعطيات تجاه حدث من اخطر ما شهدته بداية هذا القرن الحادي والعشرين». وقد تم تثبيت صورتي جورج بوش وتوني بلير على الغلاف، كاشارة صريحة للقراء، بأن الكاتب النقيب يتناول في كتابه قضية العدوان الاميركي البريطاني على العراق، بالاستناد على تأليف مبررات مختلقة، واسباب غير صحيحة، انكشفت بعد تحقيق الهدف الاستعماري. ولا نريد ان نتطرق الى الادعاء بأن النظام العراقي السابق كان يمارس الارهاب، او كان يهدد بمزاولة الارهاب، ولا نريد ايضا ان نتطرق الى الادعاء بأن الادارة الاميركية تريد شن حرب على العراق للتخلص من اسلحة الدمار الشامل الموجودة «فعليا» في العراق.. وتبين «فعليا» ان هذه الاسلحة لا وجود لها في العراق «فعليا».. ويكفي ان نتناول الادعاء الذي ردده الاعلام الاميركي والاعلام البريطاني، بناء على تصريحات رسمية من المسؤولين في الدولتين، وهو بناء الديمقراطية في العراق، وكان الاعلام المذكور قد ردد التأكيد بأن الشعب العراقي سوف يرحب بقوات الاحتلال التي تهدف الى تحويل نظام الحكم - حسب التعبير الاميركي البريطاني - الى نظام ديمقراطي.. وثبت كما هو ملحوظ، بأن العراقيين رفضوا هذا الصنف من مجموعة صنوف الادعاءات، وشرعوا بالمقاومة التي تتنامى وتتصاعد. ومن المعروف ان الديمقراطية لا تتأسس عن طريق العنف او عن طريق الارهاب، او حتى عن طريق اصدار قرار رسمي، وانما تتأسس بالتدريج وعبر اجواء انفتاح في داخل الوطن. فقد سبق للمفكر الفرنسي ألكسي دو توكفيل الذي اصدر كتاباً حول الديمقراطية في اميركا عام 1834، اي قبل اكثر من قرنين وربع القرن، قال فيه ان «الديمقراطية مثل اولاد الازقة، تربي نفسها بنفسها». وعقب عليه الروائي الاميركي المشهور والمعروف جون شتاينبك، صاحب العديد من الروايات وصاحب الرواية المشهورة «عناقيد الغضب»، وصاحب الموقف المؤيد لاحتلال الولايات المتحدة الاميركية لفيتنام، الامر الذي ادى الى شن شتائم واهانات له من مختلف اقلام الكتاب المحترمين في معظم انحاء العالم، والمهم انه عقب على عبارة المفكر المذكور قائلا: «ولكن يفترض باولاد الازقة هنا، وهم حفاة، ان تكون اقدامهم من ذهب»! ويبدو ان الادارة الاميركية بالذات، قامت بتأليف مبررات الاحتلال، ولم تستطع ان تعتمد على الواقع او على المواثيق والقوانين الدولية او حتى على قرار من مجلس الامن، وكان «اختراع» بناء الديمقراطية في العراق، واحداً من صنوف «اسلحة الكذب الشامل» الذي ورد كعنوان لكتاب مازن النقيب!