.. مع وزير الداخلية!!
12:00 11-10-2004
آخر تعديل :
الاثنين
.. مع وزير الداخلية!!
في مقالتي امس وعدت القراء باستكمال معلومات تسربت عن تعليمات صدرت من قيادة جماعة الاخوان تدعو لمتغيرات في قواعدهم حملت تاريخا محددا وقد التقيت وزير الداخلية المهندس سمير الحباشنة ورغبت ان يضعني في الصورة وان أتأكد بان موقفه الجديد والصلب من خطاب الاخوان المسلمين الجديد ينهض من معطيات ويرد على خطوات ومواقف وانه ليس خطابا او موقفاً انفعاليا او موروثا بحكم ان للوزير خلفية ثقافية وحزبية مغايرة او انه يريد افتعال حالة او قضية هاجعة او يشغلنا بالداخل.
مثل كثير من المواطنين ليس لدى موقف مسبق ولكنني اشعر بالخطر حين تريد فئة دينية او غير دينية مصادرة هامش الحريات العامة سواء كانت شخصية او سياسية او الاخلال بالتركيب الذي توافق عليه الاردنيون مع نظامهم لعقود طويلة وهو توافق قد يعوزه دائما التطوير والاصلاح ولكن ليس الهدم او النقض او قلبه رأسا على عقب. وقد كنا اختلفنا حتى مع جهات رسمية حول ذلك عام 1989 .
في التعاقد الاردني الذي يظله الدستور ويقويه الميثاق الوطني ظل ولاء الاردنيين جميعا للدستور والعرش والوطن. وهذا الولاء هو الذي يحدد سقوف وعتبات نشاطهم العام والسياسي خاصة وتحت هذه المظلة يتفقون ويختلفون حسب مرجعياتهم الثقافية والفكرية.
البيان الذي اطلعت عليه في مكتب الوزير الحباشنة وهو تعميم من قيادة الاخوان الى قواعدهم.. لا يتحدث عن المحددات وثوابت الدولة الاردنية بل يتجاوزها ولا يأتي عليها ويجعل الولاء والانتماء «للجماعة» فقط ويعتبر كل ما عدا ذلك هو في خندق «الاخير» و«الاخر» في البيان هو شيء سلبي لا يجوز قبوله او مهادنته او التوافق معه، وهذا ما تفسره خطب المساجد التي تبعت التعميم الصادر في شهر آب من هذا العام الجاري وهي خطب جاءت من شخصيات اسلامية اردنية كانت في الاصل مسؤولة او معتدلة، وقد مست ركائز النظام وشككت فيه وحملت على رموزه واتهمتها بالكفر او الخيانة وراحت تحرض عليها في وقت يتوافق الجميع انه وقت صعب وان السفينة الاردنية كلها مستهدفة وهي تبحر بين حريقين في الشرق والغرب.. وحيث الانواء والعواصف والمترهبون.
كان على الاسلاميين «جماعة الاخوان هنا» وتعبيرهم المفروز للعلن «جبهة العمل الاسلامي» ونوابه ان يراعوا خصوصية المرحلة والظرف ومعطيات ذلك بانتاج خطاب لا اقول ان يتخلوا فيه عن مضامين عقيدتهم ولكن ان يدركوا مفهوم «الاستطاعة» و«التكيف» من اجل المصلحة العامة وهي مفاهيم وقيم اخذ بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في اكثر من موقف ومناسبة سواء في صلح الحديبية او في العديد من سلوكياته ودعى لها فقه السنة وهو يطلب الاجماع وعدم الخروج وطاعة أولي الامر. على القيادات الاسلامية الاردنية الوطنية ان تدرك خطورة قبول التوجه العالمي للحركة الاسلامية الان في جوانب عدة.
فالاصل ان تكون هذه الحركة محليا جزءاً من التوجه الوطني بغض النظر عن التوافق الكامل معه او حتى الاختلاف وليس جزءا من التوافق الدولي الاسلامي في خطابه الجديد والذي انزلق بعضه الى مخاطر الصدام والفتاوى الموجهة والخطيرة ودهاليز العمل السري والكفاحي وهو الامر الذي لا يستطيع الاردن الرسمي احتماله او التعاطي معه في ظل الحملة الدولية الرهيبة القائمة والتي تلقي بالاتهام ولا تعوزها الذرائع لوصف كثير من المواقف والسلوكيات بأنها ارهاب.
«الشفرة حامية» كما يقولون وعلى الوطنيين الاسلاميين الاردنيين ان كان لهذا التعبير انصار اقوياء وبما يكفي ان يفرزوا نوع البضاعة السياسية القادمة وتعليماتها . وان يتفحصوا مضامينها ويضعوا المصدات الكافية امام موجاتها حتى لا يتحولوا في لحظة الى جزء منها ويكونوا بذلك مثل حصان طروادة وبالتالي يخرجون بيوتهم وبيوت مواطنيهم بأيديهم.!!
نتطلع الى خطاب اسلامي اردني معتدل كما الفناه دائما وتعودنا عليه وتكيفنا معه بل وتثقفنا به. وان يحول القائمون عليه بينه وبين هذه التغذية السلبية القادمة من المنابر والمساجد والساحات المملوءة بالتحريض والاستفزاز. بالخطاب الديني يمكنه في تجلياته الثقافية وحتى السياسية ان يحرض الامة وشعوبها على النهوض والتطور والتقدم والصمود دون ان يجرح او يغتال او يقتل او يصادم. وحتى تقف الامة على اقدامها وتكون قادرة ما قرأته في الملف عند الوزير مما وضعت تحته خطوط حمراء من خطب المساجد ومن شخصيات معروفة اضطرت الحكومة ومن قبلها حكومات لوقفها عن الخطابة المنبرية والمسجدية يتجاوز ما يعرفه الكثيرون.
على الاسلاميين الذين يرتقون المنابر الان ان يعلموا ان ما يقولونه ليس مراقب اردنيا فقط وانما دوليا وان الكثير من الخطب تصل الى العديد من السفارات وتترجم ويجري تلخيصها وارسالها الى محافل ومنابر ومواقع قرار دولية. وتعكس في العلاقات الاردنية الدولية وينوه لها والاخرون الذين لا يأخذون ما يقال فوق منبر رسول الله انه مجرد كلام او ثرثرة او رطانه او فشة خلق او تخويف لوزير في الحكومة او تحريض لغرض او مصلحة ذاتية او امر للناس بمعروف ينسى صاحبه ان يأمر نفسه به حين يدعوا للجهاد من اولاد الامة وزجهم الى اتون صراع غير متكافىء في حين يتوسط لاعفاء اولاده من الخدمة العسكرية ويهربهم للدراسة في الخارج ان الاخر وخاصة كثير من السفارات والمتربصون بنا ينظرون لما يقال على انه جزء من كلام تنظيم له ولاء غير مكشوف او غير معروف ويعمل بصورة قد تثير الريبة ولذا فانني اتمنى على الاسلاميين في بلدنا الان ان يرشد خطابهم وان يعيدوا انتاج الصورة فيه بشكل مختلف.