دانيا مور محمد اقبال اميركا
12:00 10-10-2004
آخر تعديل :
الأحد
دانيا مور محمد اقبال اميركا
كان دانيال مور احد ابرز ممثلي حركة الشعر الاميركي الحديث، وكان قد اصدر - حتى اواخر الستينيات - عدداً من الدواوين التي تتبدى فيها رغبته العميقة في ان تكون اميركا اكثر انسانية وعدلاً، مثل ديوانه «رؤيا الفجر» وديوانه «القلب المحترق: مرثاة لموتى الحرب». كما انه انشأ مسرحاً في كاليفورنيا وعرض عليه عدداً من مسرحياته مثل «اللوتس العائم» و«الحيتان المدماة» و«قيامة ابليس».
وقد اتفق لهذا الشاعر المسكون بمصير الانسان ان زار المغرب العربي وتعرف هنالك الى الشيخ محمد بن الحبيب الفاسي، فكان ذلك آخر عهده بمرحلة القلق الروحي واول عهده بمرحلة اليقين الذي امده به الاسلام، وجعل شعره «يتوهج بأسمى روحانية عرفها الشعر الانكليزي المعاصر» كما يقول «منير العكش» الذي ترجم طائفة من قصائد دانيال مور في العدد الثاني من مجلة «التواصل» الليبية.
يقول الشاعر الن غودلس - فيما ينقل مترجم هذه الاشعار: «ان مور هو شاعر اميركا اليوم ، كما انه شاعر الاسلام باللغة الانجليزية بلا منازع. انه مثير بتجذره الاميركي ومثير بروحانيته الاسلامية، وان السفر معه يثير الاسئلة: اين نحن؟ في اية عالم/ اية اميركا؟ من هو المسلم؟ من انا».
كما يقول في ديوانه «سونيتات رمضان» انه «دليل المسافر الى عوالم الثقافات المتعددة والحضارات المتنوعة».
اما «سونيتات رمضان» فهي مجموعة شعرية تبلغ اثنتين وستين قصيدة كتبها دانيال مور في اول ليالي رمضان من عام 1406هـ (1986م) . فهي كما يقول «فضاء روحي لتجربته الرمضانية وتصوير شعري لعالم الصيام والعالم من حول الصيام».
نقتبس من قصيدته «ملائكة لا تلمحها العين» قوله:
- ربه ملائكة خافية، لا تلمحها العين، تخترق بلطف جسد الاشياء.
- مخلوقات من ضوء، تسعى مثل الضوء، وتزداد بريقاً في جوف الظلماء.
ونقتبس من قصيدته «الترتيل» قوله:
- عند تلاوة القرآن جهراً في صلاة الصبح، ادرك ان هذا الخلق لم يخلق الا لقراءة القرآن.
- كم احكمت يا رباه خلق جوارح الانسان للقرآن، فصار غشاءه الحي، وكم يحلو لهذا الثغر، بعد الفجر، انشاد بديع الشعر.
ونقتبس من قصيدته «ولماذا الصوم» قوله في خاتمتها:
- واخيراً فرض الله الصوم، ثم استحضر النفس
وكانت من قبل قد عصت ربها - وسألها ان تسمو فارتجفت وسمت.
وسألها ان تهوي فارتجفت وهوت. وسألها ان تنأى فارتجفت ونأت. وسألها ان تدنو فارتجفت ودنت.
بالصوم انكسرت شهوتها... صارت امة الله.
ذلكم جانب من ادب دانيال مور الذي اصبح اسمه بعد اسلامه «عبدالحي مور» وتلك هي تباشير الاسلام في اميركا. تلذنا قراءتها لما تحمله من مضامين وجوهريات . ولما تعكسه ترجمتها المقتدرة من كفايات.