صواريخ القسام... وأيام الندم!!

صواريخ القسام... وأيام الندم!!

ابتداء لا نوافق على الضجة التي اثارها شارون حول «فعالية» صواريخ القسام، فهذه الاسطوانات البدائية التي لا تبلغ المتر طولا وتدفعها قوة ا حتراق مواد اولية كالسكر ولا يتجاوز مداها السبعة كيلومترات، ولا تملك دقة الاصابة ولا تكاد تحدث اضرارا تذكر - وللالتفاف على اثارها المادية المحدودة جدا تم تضخيم اثرها المعنوي من توقع اطلاقها في اية لحظة واحتمال سقوطها في اي مكان يثير الهلع - ولكن حتى لو سلمنا بكل هذا فان هذه الصواريخ لا ترقى بحال لتصبح ذريعة كافية لشن عملية عدوانية دموية تستهدف غزة ومخيم جباليا بالغارات الجوية والقصف الصاروخي وقذائف الدبابات لتدمر المنازل على رؤوس اصحابها وتسقط يوميا ا لعشرات من الضحايا العزل. واذا نحينا هذا كله جانبا فان (كوابيس) شارون التي تنتابه من انتقال (عدوى) الصواريخ الى سائر أنحاء غزة وحتى الى الضفة الغربية تتفاقم يوما بعد يوم ويضاعف من وطأتها امكانية تطويرها فالقدرات والذكاء والحاجة التي هيأت لاختراعها قادرة على ان تطورها لتصبح اطول مدى واكثر دقة، فكيف اذا اضيف الى هذا الكابوس كابوس غزة نفسها التي اصبحت المعقل الاشد ضراوة للانتفاضة والمشكلة الامنية العصية على الحل؟! وهو ما يدفع شارون للتمادي في الكذب واختلاق المبررات لانفاذ سياساته العدوانية والتي لم يخف اسبابها الحقيقية وقد جهر بها مرارا وتكرارا حيث كانت بواكيرها في بداية عملية السلام في مطلع التسعينات عندما قال انه مستعد لمفاوضة الفلسطينيين عشرين عاما ثم لا ينالون بعد ذلك شيئا! وعاد منذ تسلمه السلطة ليعلن صراحة انه ضد اقامة الدولة الفلسطينية وتفتق ذهنه عن اختراع (خطة غزة) ليمزق بها خارطة الطريق التي تنص على اقامة الدولة. وشارون اذ يتذرع بصواريخ القسام فانه يتعامى عن حقيقة ان المستوطنات التي يريد حمايتها (سديروت) بأيام الندم او بالمنطقة العازلة التي اقامها لتحاكي تلك التي شغلها العملاء في جنوب لبنان عدة سنوات بعد سلامة الجليل في 1982 وتبجح آنذاك هو ورئيس الوزراء مناحيم بيغن بانها ستحفظ امن شمال اسرائيل لاربعين عاما قادمة ولكنها لم تلبث ان قادت اسرائيل للخروج المذل في ايار 2001، يتعامى شارون عن حقيقة ان هذه المستوطنات غير شرعية وانها قامت في ظل الاحتلال الذي هو بدوره غير شرعي وان تأمين حماية ما يريد حمايته لا يكون باعاة الاحتلال وشلالات الدم ولكن بالانسحاب وتفكيك المستوطنات. وتكشف العملية الاجرامية الراهنة عن (عُقد) شارون وكوابيسه المروعة فهو يريد التخلص من (عش الدبابير) العصي على التطويع والتركيع ولكنه لا يريد استنساخا مطابقا للهروب ا لكبير من جنوب لبنان بل يسعى بعد تدمير غزة على رؤوس سكانها -لا قدر الله - لانسحاب يحفظ ماء الوجه ويؤمن به المناطق المتاخمة لغزة من (عدوى) الصواريخ وحتى عدوى انسحابات اخرى من الضفة وغيرها وهي العقدة الاشد ضراوة، متعاميا مرة اخرى عن حقيقة ان ا لانسحاب يظل انسحابا كما الهزيمة تماما ولا يغير حقيقته محاولات اصحابه اجراء عمليات التجميل القيصرية له او تبديل اسمه واضفاء الصفات البراقة عليه. يظل ا خطر ما في سياسة شارون الاجرامية تجاه المقاومة الصامدة والمتعاظمة انه يضغط للحصول على تنازلات، واروع ما في المقاومة الصامدة والمتعاظمة انها تدرك خطورة هذه السياسة فلا تقع في المطب الذي تصر (الجهات الرسمية) هناك على الوقوع فيه كل مرة وتكون النتيجة صفرا!!