مدرسة تتحدّى

مدرسة تتحدّى

في فيلم أميركي يعرض قصة حقيقية، تدور الاحداث في مدرسة تقع في منطقة فقيرة، تنحدر احوال هذه المدرسة وتسوء حتى يتولى ادارتها مدير جديد فيقوم بعملية التطوير والتغيير، ينجح المدير بالتعاون مع طاقم المدرسة، ويبرز مخرج سينمائي فيرى ان ما حدث امر جدير بالاشادة والتقدير فيكون الذي سجل احداث القصة. * ما حدث هناك يحدث مثيله في بلدنا رغم كل عوامل الاحباط، وتثبت بعض الادارات جدارة حقيقية واخلاصا متفانيا لا تملك الا ان ننحني امامه احتراما واعتزازا، نعم ثمة انجازات في كل مجال ستظل تبرهن وتؤكد على وجود ارادة التغيير في هذه الامة. ولعل المدرسة التي سأشير اليها في هذه السطور لا تقل في نجاحها وادائها وفي قدرتها على التغيير نحو الافضل عن المدرسة الاميركية التي مثل الفيلم قصة نجاحها. * في هذه الايام ليس غريبا ان تمر ببوابة مدرسة ايا كان صنفها وبخاصة (الثانوية) فتجد جمهرة من الطلاب ومعركة حامية بين طلابها ولكن هذه (المدرسة) غيرت من هذا الطابع. * وقد تمر بمدرسة اثناء دوامها فترى عددا كبيرا من طلابها خارج اسوار المدرسة يتسكعون هنا وهناك ويجلسون في المطاعم المجاورة ليتناولوا الشراب والطعام وكأن المدرسة مكان لا يمتون اليه بصلة... ولكن هذه (المدرسة) غيرت تماما من هذا الواقع. * وقد يحار احدنا ويقلق لانه لا يجد المدرسة التي يطمئن الى حزمها وقوتها على الضبط والتعليم، لكن هذه (المدرسة) ازالت هذه الحيرة من قلوب الاهلين وكانت ردة فعلهم تتمثل في تسجيل ابنائهم فيها واعرابهم عن شكرهم وامتنانهم لادارتها ولمدرسيها. ومرة اخرى نؤكد ان هذه المدرسة في عمان، وفي حي شعبي، ولا تحلم بان تظهر في وسائل الاعلام، وهي عدا هذا كله مدرسة حكومية وليست مدرسة خاصة من الفئات العليا التي ينجح طلابها بفعل وتأثير الدروس الخصوصية وتتقاضى رسوما باهظة تفوق في قيمتها رسوم الجامعات الخاصة. * وبينما يتشدق علماء الاجتماع وبعض التربويين الجدد في الحديث حول دور البيئة والمجتمع ويرون ما يحدث من فوضى المدارس امورا طبيعية لا بد منها فان هذه (المدرسة) تظهر بجلاء ووضوح خطأ هذه المقولة، كما تكشف عن ارادة الخير والرغبة في ما هو افضل واحسن عند الطبقات الشعبة، التي لا تستطيع تسجيل ابنائها في مدارس خاصة، وتبرهن ادارة هذه المدرسة مديرا ومساعدا ومعلمين على ان المدرسة الحكومية اذا توفرت لها الادارة المناسبة فان بامكانها وباقل التكاليف ودونما دعاية في الصحف ان تنجح وتتقدم بطلابها نحو الامام دون بهرجة او ادعاء. هذه المدرسة التي ارجىء ذكر اسمها كانت مدرسة عادية اقرب الى الفوضى والانغلاق، ويبدو ان هذه الحالة في اذهان البعض حالة عادية لا يرجى علاجها، وشاءت الظروف ان يتولى امور ادارتها مدير جيد فتحسنت احوالها ضبطا وتعليما، والضبط والتعليم متلازمان لتحقيق الهدف - واحيل هذا المدير الى التقاعد فتوجس المدرسون والاهالي خوفا من ادارة جديدة قد تكون (عادية) لكن الادارة الجديدة تمثلت بمدير ومساعد جديدين يؤمنان بجدوى المحاولة ويؤمنان بقدرة طاقم المعلمين على التغيير والاداء المشرف وهكذا تضافرت الجهود لتصبح المدرسة نموذجا في النجاح والتفاعل المثمر البناء مع البيئة التي اطمأنت الى ان ابناءها في أيد أمينة تقوم باداء دورها باخلاص بل وتقدم دروسا اضافية للمرحلة الثانوية دونما (طنطنة) او (أجور) اضافية او (دعاية) مبتذلة. ويخبرني احد افراد ادارة هذه المدرسة انه تشاءم عندما جاءه قرار النقل الى هذه المدرسة لكنه (صدم) عندما لمس مدى الانضباط والنظام فيها وكأنها لا تمت بادنى صلة الى الحي الذي تقع فيه هذا الاداري يرى اليوم ان قرار نقله من هذه المدرسة سيكون بمثابة عقوبة له. وفي ختام هذه السطور ارجو المعذرة من التربويين الجدد لانني ربطت ما بين الضبط والتعليم فقد ثبت واقعيا ان التعليم لا يتحقق دون ضبط وحزم، كما ارجو المعذرة ممن يرون ان عملية التعليم محكومة حتما بتأثيرات المحيط وانه لا يمكن التغلب على المؤثرات السلبية بينما هذه المدرسة تثبت امكانية النجاح وجدوى المحاولة. كما استميح صحيفة الرأي الغراء اذا ذكرت اسم هذه المدرسة التي تستحق الاشادة بها والتشجيع على اتجاهها، كذلك يستحق طلابها الذين نتمنى لهم النجاح ان يذكر اسم مدرستهم اسوة بمدارس اخرى تمتلك امكانيات اكثر.. ودعاية اقوى.. واسماء المع.. هذه المدرسة هي مدرسة (سعيد الدرة) التي تتحدى اية لجنة رسمية او غير رسمية لتقوم بزيارتها وتتأكد من سلامة اوضاعها ومن حقيقة ما حدث فيها طلابا وادارة في سعي حثيث واخلاص وامانة نحو النجاح.