إثارة الأوهام النفسية في الحدود الأردنية الفلسطينية
12:00 8-10-2004
آخر تعديل :
الجمعة
إثارة الأوهام النفسية في الحدود الأردنية الفلسطينية
لا زال الإعلام الإسرائيلي ممعنا بتوجيه حملات الحرب النفسية الشريرة علينا من حين لآخر، وينفث غثاء أوهام ومخاوف وأضغاث أحلام، حول الهوية الفلسطينية والهوية الأردنية، وعدد اللاجئين، والأردنيين من أصل فلسطيني، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين على حساب المملكة الأردنية الهاشمية، والهراء الكاذب حول الحقوق المنقوصة، وعدم المساواة، وتلميحات الوطن البديل، وغير ذلك من السموم والأوبئة النفسية. ويبدو أن أقلية ضئيلة جدا منا تهتم بما تنفثه مؤسسة الحرب النفسية الإسرائيلية ، وتقع فريسة مصائد المغفلين التي تنشرها إسرائيل هنا وهناك.
الأردنيون من كل أصل ومنبت : أردني، سوري، لبناني، حجازي، فلسطيني، شركسي، أرمني، كردي، مسيحي أو مسلم، يعرفون جيدا أن مملكتهم الأردنية الهاشمية دولة ذات وطن، وأن وطنها هو ذلك الجزء المحدود من الكرة الأرضية، بسطحها اليابس (الأرض) ؛ وما فوقها من هواء وفضاء، وما يحيط بها أو يمر فيها من ماء ؛ وما تحت اليابسة منها حتى قلب الكرة الأرضية ؛ وما عليها من طبيعة ومعمورة، وكل إنسان وشيء ضمن حدودها الدولية، وأن سيادتها على كل ذلك غير قابلة للتنازل عنها بموجب الدستور الأردني والقانون الدولي.
والأردنيون يعرفون جيدا أن المادة الأولى من دستورهم قد نصت على:
«المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه، والشعب الأردني جزء من الأمة العربية ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي».
والأردنيون يعرفون جيدا أن المادة الثانية من دستورهم قد نصت على:
«الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية»
والأردنيون يعرفون جيدا نص المادة 6-1 :
«الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين».
والأردنيون يؤمنون أنهم مصدر السلطات الثلاث ؛ التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأنهم سيدافعون عن كل ذرة من وطنهم بكل عناصره ومقوماته بكل ما أعطاهم الله من قوة وطاقات، وأن نهجهم الديمقراطي العريق من أهم مصادر قوتهم، وأنهم في الوقت الذي لن يعتدون فيه على أية دولة أخرى لن يسمحوا أن تعتدي عليهم أو على وطنهم أية دولة مهما بلغت من قوة وطاقات، ذرية كانت أم تقليدية، وأن حياتهم مرتبطة ارتباطا لا ينفك بدولتهم ووطنهم وسيادتهم عليهما سيادة مطلقة مستقلة، وأنهم في كفاحهم من أجل البقاء والنمو والحياة الأفضل لا يقبلون إلا النصر أو الشهادة. هكذا كان الوطن الدولة المملكة في الماضي، وقد جرب وعرف الكثير من الأحداث الجسام، ولن يحيد عن موقفه الوطني إلى الأبد.
والأردنيون، حتى الأطفال منهم، يعرفون جيدا حدود الوطن الفلسطيني، وحقوق الشعب الفلسطيني، وما تعنيه سيادة الشعب الفلسطيني على وطنه، ولن ينخدعوا بمصائد إسرائيل النفسية الخبيثة، والإعلام الإسرائيلي المحموم بعنصريته العرقية. وهم ينظرون إلى الشعب الفلسطيني نظرة الأخ الشقيق، وعلى أنه جزء من الأمة العربية، وأن حريته واستقلاله وسيادته وكل خصوصياته لا تختلف ولو مثقال ذرة عن حرية واستقلال وسيادة المملكة الأردنية الهاشمية، وأنهم وقفوا في الماضي عاليا بحب عظيم وبكل الأخوة التي قدروا عليها، حتى التضحية بالحياة والشهادة من أجل فلسطين الحبيبة، ولن يتخلوا عن موقفهم إلى الأبد، ومهما عظمت التضحيات.
أما الدس الرخيص، ومصائد الوقيعة والتفرقة، وإثارة القطيعة والتنافس بين أردني وفلسطيني فقد فشلت فشلا ذريعا، وخابت خيبة كئيبة، وستبقى فاشلة، خائبة، كئيبة، مذمومة جذابة للخزي والعارإلى الأبد.
أقول ذلك من حقيقة أن لي ثمانية أحفاد وحفيدات،أمهاتهم أو آباؤهم من أصل فلسطيني، فكيف أفرق بينهم في بيتي .. وطني، وهم أعز ما لدي في حياتي؟؟؟؟.
أما ما يدور من حوار حول هوية أبناء غزة، فأنا مؤمن أن كل ما قاله وزير الداخلية السيد سمير الحباشنه فهو من أجل وفي سبيل القضية الفلسطينية والله على ما أقول شهيد.
abunowar@hotmail.com