ابو عمار مع الانتفاضة المسلحة
12:00 8-10-2004
آخر تعديل :
الجمعة
ابو عمار مع الانتفاضة المسلحة
وأخيرا، بعد مرور اربع سنوات على انفجار الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي، بق الرئيس عرفات البحصة وأعلن بلا تردد انحيازه لخط سياسي كفاحي واضح يتبنى المقاومة والانتفاضة المسلحة ضد الاحتلال، ودافع عن هذا الخيار بقوة بدون ان يمس مـنتقـدي «عسكـرة الانتفاضـة»، وقــال فـي تــصـريـحات لـه للـشرق الاوسط (5/10/2004): «هناك من الفلسطينيين من يعتقد ان الانتفاضة كانت خاطئة، او على الاقل عسكرة الانتفاضة كانت خاطئة».
وقد سلم ابو عمار، ان وجود هذه الرؤية المختلفة يعكس التعددية والديمقراطية بين صفوف الشعب الفلسطيني ولكنه رد على اصحاب رؤية «عدم عسكرة الانتفاضة» بقوله: «عسكرة الانتفاضة شيء طبيعي، في ظل الاحتلال والمجازر، لا بد ان يحدث رد فعل مقاوم، من الطبيعي ان تحصل مقاومة».
هذا الوضوح غير المسبوق من قبل ابو عمار في دفاعه عن خط وسياسة الانتفاضة المسلحة وتبنيه لها هي بسبب الحصارات السياسية والمالية والجغرافية المفروضة عليه، وهي سبب مشاكله مع عدة اطراف محلية وعربية ودولية:
اولا : مع التيار السياسي الفتحاوي الذي يمثله ابو مازن ويقوده ويعبر عنه بشجاعة منذ فترة طويلة، حينما اعلن ان عسكرة الانتفاضة خيار ضار واسلوب كفاحي مؤذ سبب الكوارث للشعب الفلسطيني.
فالخلاف هنا بين ابو عمار وابو مازن خلاف سياسي يتعلق بانحياز كل منهما الى اسلوب كفاحي يتعارض مع الآخر، ولكل اسلوب تداعياته واستحقاقاته وتحالفاته، ابو عمار مع الانتفاضة المسلحة ضد جيش الاحتلال وميليشيات المستوطنين، وهو يرى ضرورة ان يكون الاحتلال مكلفا بشريا واقتصاديا ومعنويا حتى يتم التعجيل برحيله وحتى يقبل بشروط افضل للتسوية تقوم على انسحابه الكامل من الاراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس، بينما يرى ابو مازن ان الانتفاضة الشعبية المدنية السلمية في وجه الاحتلال بدون سلاح وعمليات مسلحة على غرار الانتفاضة الشعبية الاولى هي الاكثر نجاعة في احراج الاحتلال وكسب المجتمع الدولي للضغط على الاسرائيليين وزوال احتلالهم للضفة والقدس والقطاع.
ثانيا : مع الاسرائيليين الذين يتهمون ابو عمار على انه صاحب قرار تشكيل كتائب الاقصى وتمويلها وتسليحها بهدف تحسين موقعه التفاوضي امام الحكومة الاسرائيلية ومن اجل تحسين موقعه القيادي في مواجهة حركة حماس التي خطفت الاضواء والمال والشارع عبر عملياتها الاستشهادية الموجعة ضد الاسرائيليين.
ثالثا : مع الاميركيين الذين يحملونه مسؤولية فشل مفاوضات كامب ديفيد (تموز 2000) واقتراحات الرئيس كلينتون (كانون اول 2000) ومفاوضات طابا (كانون ثان 2001) وتهريب السلاح (السفينة كارين آي) وتشكيل كتائب الاقصى وطرد محمد دحلان وجبريل الرجوب من وظيفتيهما لأنهما ضد الانتفاضة المسلحة وضد عسكرتها، ولأنه تحالف مع حماس وشكل معها ما يسمى لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية في فلسطين.
رابعا : مع العرب الذين يرون في الانتفاضة عامل احراج لهم امام شعوبهم التي تتعذب من مشاهد الدمار والقتل والاغتيالات الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وقياداته ومواطنيه وارضه ومقدساته.
ابو عمار مع الانتفاضة المسلحة التي تستهدف جيش الاحتلال ومؤسساته وميليشيات المستوطنين على ان تقتصر عملياتها في مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، وان لا تمس المدنيين الاسرائيليين كي يجنب المدنيين الفلسطينيين مظاهر الدمار والخراب والموت، لذلك يمد يده لحركة حماس ويتحالف معها ولكنه ينتقد عملياتها الاستشهادية ضد المدنيين الاسرائيليين وضد المؤسسات المدنية من مطاعم وحافلات ودور سينما وغيرها، وهو ضد نقل المعركة الى داخل مناطق الاحتلال الاولى عام 1948، ولذلك لا يتردد على القول للشرق الاوسط: «موقفنا واضح وهو ألا نمس المدنيين، ونحن ندين الاعتداء على المدنيين، ولا يجوز الاعتداء على المدنيين سواء كانوا من الفلسطينيين او من الاسرائيليين».