لقاء رئيس الوزراء بالكتل البرلمانية
12:00 7-10-2004
آخر تعديل :
الخميس
لقاء رئيس الوزراء بالكتل البرلمانية
لا شك ان اللقاءات المستمرة بين الحكومة والنواب هي ثمرة طبيعية للتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لبحث كل ما يهم الوطن والمواطن والوقوف على آخر المستجدات في العلاقة بين هاتين السلطتين، ومنها ما حصل لنائب من نواب الحركة الاسلامية اخيرا بعد ان تبين انه تجاوز التعهدات التي قطعتها الحركة على نفسها مع الحكومة، وقد كان اللقاء صريحا وحازما من طرف الحكومة ومراعيا في الوقت ذاته حصانة النواب حيث بين رئيس الوزراء ان الحكومة ستحيل المخالفين الى المدعي العام مباشرة، وليس عن طريق الشرطة كما حصل احتراما لهيبة مجلس النواب، كما اكد الرئيس على قبول الحكومة النقد البناء، ما يدل على رفضه التصفيق للمسؤول من أي طرف حتى لو كان مخطئا - لأن ذلك يقود الى ديكتاتورية الفرد واستعلائه·
ولا يخفى على احد تلك العلاقة المتينة التي بنيت على الاحترام المتبادل بين الحركة الاسلامية والنظام الملكي في الاردن بعد تأسيسها (الحركة) عام 6491 انطلاقا من ان شرعية هذا النظام دينية في الاساس حيث انتماؤه لآل البيت الكرام ما ينسجم مع مرجعية هذه الحركة في النظر اليه، ومن هنا فان الايمان بوجوب السمع والطاعة لولي الامر كان رائدها امتثالا لقول الرسول الكريم عليه السلام >عليكم بالسمع والطاعة ما لم تؤمروا بمعصية<·· وقوله عليه السلام >اسمعوا واطيعوا وان استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة< وقول عمر رضي الله عنه >لو كان سالم مولى حذيفة (عبدا) حبشيا لوليته<·
ولهذا فقد كانت عقلانية هذه الحركة سببا في العلاقة الوطيدة بينها وبين النظام الملكي في الاردن وبين كل الحكومات التي شكلها فيما بعد، ما جعلها ذراعا قويا لها منذ المد الشيوعي في الخمسينات والى الآن، بالرغم من ايمان الحركة بأن السياسة جزء لا يتجزأ من الدين الا ان العقلانية التي انتهجتها بالدعوة الى الاصلاح فقط (ان اريد الا الاصلاح ما استطعت)، وعدم خروج الحركة عن حدود الحرية في ضرورة مناقشة العلاقة بين الحاكم والمحكوم، رسخت نهجا سلميا لديها سمح لها بحرية الظهور والحركة والدعوة، ولذلك يصعب عليها تغيير هذا النهج بالرغم من رفضها لبعض الثوابت في سياسة الحكومة والتي املتها الظروف الدولية والعربية والاسلامية، ولكن هذا الرفض لا يعني الخروج على هذه الثوابت حفاظا على أمن هذا البلد واستقراره الذي حفظته الحركة منذ نشوئها حيث وقفت سدا منيعا في وجه التيارات الاخرى التي حاولت في الماضي زعزعة الاستقرار والامن في الاردن·
ولأن الحركة اصلاحية بالدرجة الاولى، وقد كانت ترفض تسميتها بالحزب بل بالجماعة فان عدم اصطدامها بالحكومات وعدم اصطدام الحكومات بها طوال تاريخها جعل منها تيارا اصلاحيا يحرض على الحوار مع كل التيارات الاخرى، وخاصة بعد أحداث عام 9891 ونشوء الديموقراطية حتى اصبح رموز هذه الحركة يوائمون بين الديموقراطية والشورى التي هي اصل الحكم في الاسلام·
وانطلاقا من ثوابت الحركة الاسلامية فان عليها التمسك بالقدوة والسير على نهجها في الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والاستمرار في حفظ التوازن في علاقاتها مع الحكومة كتيار اصلاحي يريد ان يصلح الفرد ليصلح المجتمع كله كما يرى·
واما اسلوب التكفير والتخوين فلا ينسجم بحال من الاحوال مع الحكمة والموعظة الحسنة، فأسلوب الشعارات ولّى، وهو لا يناسب القرن الحادي والعشرين، ولا عقلانية الاسلام وتطوره مع كل زمان ومكان·
ومن الافضل والاجدى التركيز على البرامج التي تحرص الحركة عليها وعلى تطويرها للافضل وبما يتماشى مع الظروف ولا تخرج عن ثوابتها الراسخة حفاظا على شعبيتها المعروفة التي يحرص عليها عقلاؤها· واما التجاوزات التي تظهر هنا وهناك فلا تؤثر على سير هذه الحركة التي سرعان ما تحتويها بفطنتها التي تجعل التعصب للاسلام تعصبا لله تعالى فقط وليس ضد فئة او ديانة اخرى، ما يمنع ظهور الفتنة لا قدر الله - ولا سيما ان اتاحة الحرية للجميع جعلت من امكانية الحوار العلني مع كل الفئات شيئا عاديا دون تشنج او مزايدات لأن منع هذا الحوار والمناقشة العلنية لكل الامور هو الذي يمكن ان تنتج عنه اثارة الفتنة·
وان استمرار الحركة الاسلامية على نهجها المتوازن العقلاني الذي ينبع من الرؤية الاسلامية للامور كلها كفيل بالحفاظ عليها وعلى استقرار هذا البلد وامنه ما يجعل المواطن يتحمل تبعات الغلاء، كما يسهل الاستثمار الذي يسهم في حل جزء من مشكلة البطالة والفقر·