طارق رمضان·· قبل وبعد 11 أ يلول
12:00 7-10-2004
آخر تعديل :
الخميس
طارق رمضان·· قبل وبعد 11 أ يلول
في كانون الاول من عام 2000نشرت مجلة >التايم< الاميركية تقريرا مسهبا عن المجددين في الاديان في العصر الحديث وكان من بينهم طارق رمضان (38 سنة) حفيد حسن البنا من جهة الام الذي كتب عنه نيكولاس كويسلي انه حاصل على الدكتوراة في فكر نيتشه وهو محاضر في جامعة جنيف ويعتبر المفكر الاسلامي الابرز بين ابناء الجيلين الثاني والثالث من المسلمين المهاجرين الى اوروبا وقد ألف كتابا بالانجليزية بعنوان >أن تكون مسلما اوروبيا< سوف يطبع قريبا بالالمانية والايطالية والهولندية، يقول فيه: انا اوروبي نشأ وتربى هنا، لا انكر جذوري كمسلم لكني في نفس الوقت لا يمكن ان ادين أوروبا واصمها بالشر·· علينا ان نفصل مبادىء الاسلام عن ثقافاته الاصلية ونربطه بالواقع الثقافي لأوروبا الغربية·· لقد حان الوقت لأن يتخلى 51 مليون مسلم في اوروبا عن الافكار الاسلامية التي تسبب لهم ازدواجية في التفكير مما صنّف الاسلام دينا معاديا للغرب على الدوام، وعليهم عدم التسليم بأن يفكر علماء في الدول الاسلامية نيابة عنهم، وعليهم كذلك عدم ترك مساجدهم تعتمد على التمويل والنفوذ الاجنبيين(!) وهذا يعني ابتداع اسلام اوروبي مستقل من خلال اعادة قراءة النصوص الاسلامية وانتاج فكر اسلامي بلغة اوروبية·
قبل شهرين منعت دوائر الامن في الولايات المتحدة دخول طارق رمضان الى البلاد كما اعترضت على قرار جامعة نوتردام في انديانا منحه كرسي الاستاذية في معهد كروك Kroc لدراسات السلام بين الامم فكتب عضو المعهد البروفيسور بيتر وولش في صحيفة الجارديان يوم 1 ايلول 4002: ان هذا الموقف عدائي ليس فقط بالتنكر للحريات الاكاديمية، بل لأنه بالغائه تأشيرة العمل ايضا يحمل بصمات نفوذ اولئك الداعمين لحكومة اسرائيل اليمينية داخل البنتاغون، ان هؤلاء المحافظين الجدد من انصار شارون هم الآن في مركز صنع السياسة الخارجية لادارة بوش·· ويمضي وولش في الدفاع عن طارق رمضان بالقول: ان دراسة متأنية لأعماله تكشف عن عالم متمكن جريء كرّس جهده لتطوير فهم الاسلام وممارساته الدينية، وفضلا عن ذلك فهو مهتم غاية الاهتمام بتمهيد الطريق لحوارات بين اليهودية والمسيحية والاسلام على قاعدة مشتركة من الاحترام المتبادل، لذلك علينا ان نتفحص ألاعيب اولئك الذين اتهموا رمضان، ففي الوقت الذي لم يقدموا اي دليل على انه يهدد أمن الولايات المتحدة وجهوا له التهمة الجاهزة بأنه معاد للسامية وهو تكتيك معروف بكثرة استخدامه من قبل العناصر المؤيدة لشارون في الايباك وفي البنتاغون المستعدين دائما لتهديد واسكات من ينتقدون حكومة اسرائيل الحالية، وهو نفس التكتيك المستخدم على نطاق واسع من قبل المحافظين الجدد، فعلى سبيل المثال دانييل بابيس يدعو من موقعه على الانترنت ويشجع الطلاب على الابلاغ عن اساتذتهم الذين ينتقدون سياسات اسرائيل!!
باختصار ان اي نقد لاسرائيل هذه الايام يوصم زورا وبكل بساطة بأنه مواز لمعاداة السامية، وخطيئة رمضان عندهم انه وجه اللوم للمثقفين اليهود الفرنسيين لصمتهم ازاء الاعمال الاجرامية الاسرائيلية في الاراضي المحتلة·
وبعد، لا تعليق من ناحيتي الا بالقول بأن طارق رمضان كان قبل 11 ايلول عالما مهما تحتفي به مجلة التايم الاميركية الكبرى، واصبح الان موضع شبهة واتهام من قبل سلطات الامن الاميركية بسبب جو الرعب الذي نجح المحافظون الجدد في بسطه على اميركا والاميركيين!
zaid@almiran.com