>الرزمة< التي سقطت من جدول الأعمال!!

>الرزمة< التي سقطت من جدول الأعمال!!

لن تكون لتصريحات دوف فايسغلاس كبير مستشاري رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون، >الجريئة والصريحة< اية اثار على المسرح السياسي العربي والدولي لأن لا أحد يمتلك زمام المبادرة الآن غير تل ابيب وواشنطن، وسيستمر كل اصحاب الشأن في الحديث عن ضرورة تطبيق خريطة الطريق وسيتم تجاهل هذه التصريحات او تبريرها بمنطق متهافت يقوم على قاعدة ان فايسغلاس لا يمثل الا نفسه وان التصريح الذي يعتد به هو الذي يصدر عن الحكومة الاسرائيلية بشكل رسمي فقط· ربما يلجأ كثيرون الى الاتكاء على ردود فعل التي سربتها اوساط المحيطين بشارون الذين قالوا ان اقوال فايسغلاس متغطرسة حاول من خلالها وبشكل غير ناجح الزعم بأن اسرائيل كانت ستدخل في دوامة من المبادرات السياسية الاخرى لو لم >يبادر< رئيس الحكومة الى طرح هذه الخطة التي كانت ستجبي ثمنا باهظا من اسرائيل في ظروف أقل جودة· يصعب الرضوخ لمنطق او تبريرات الذين يريدون انكار جوهر ومضمون تصريحات كبير مستشاري شارون الذي قال لصحيفة هآرتس يوم امس وبلا اي >لف او دوران< ما يلي: عمليا كل هذه الرزمة التي تسمى الدولة الفلسطينية سقطت من جدول أعمالنا لفترة غير محددة زمنيا، الخطة (والقول ما يزال لكبير المستشارين) تزود كمية المفورملين (وهو سائل كيماوي يستخدم للتجميد) المطلوبة حتى لا تكون عملية سلمية مع الفلسطينيين· ماذا يريدون قوله الآن في واشنطن وفي أكثر من عاصمة عربية بل وفي الاتحاد الاوروبي؟ هل الخطوات التي بدأها شارون منذ أن أعلن عن خطته الشهيرة بالانفصال عن قطاع غزة من جانب واحد وادار ظهره لخريطة الطريق، تؤشر الى ان الرجل يريد بالفعل اعتبار المبادرة جزءا من الخريطة ولماذا يراد اقناعنا بأن استمرار الحديث واطلاق التصريحات بأن مبادرة شارون >فرصة< يجب عدم اهدارها وانها خطوة شجاعة وجريئة على ما ذكر بوش وباول وكونداليزا رايس؟ اللافت في تصريحات المسؤول الاسرائيلي هو اعترافه بأن احد اسباب ايجاد خطة الانفصال هو الدعم الواسع الذي حظيت به مبادرة جنيف وانتشار ظاهرة رفض الخدمة العسكرية في الجيش الاسرائيلي ثم يمضي كاشفا عن اتفاق اكثر خطورة قائلا: >لقد اتفقت مع الاميركيين< في الواقع انه عن قسم من المستوطنات لن تدور مفاوضات ·· إطلاقا· هل ثمة اكثر وضوحا مما تم الكشف عنه والذي يترجم الآن في شمال غزة بجرائم الابادة التي تتم برعاية اميركية اعلامية وسياسية ودبلوماسية تمت ترجمتها بالفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع قرار لا يطالب اسرائيل بوقف عملياتها العسكرية وعدم الافراط في استخدام القوة ويطالب الفلسطينيين بوقف الهجمات ·· هل ثمة صياغة أكثر ركاكة وضعفا يمكن ان تصاغ لاقناع واشنطن بمراعاة الجانب >الانساني< في المذبحة المفتوحة التي يتم تنفيذها بالصوت والصورة أمام العالم أجمع دون اي حراك او رغبة بفعل لا يتجاوز الحدود الدنيا من الشرعية الدولية واتفاقية جنيف وشرعية حقوق الانسان؟ اسرائيل التي تغتنم اجواء الترقب والضعف وربما الخوف التي يعيشها العرب وهم يرصدون ارقام الاستطلاعات حول شعبية كيري وبوش وايهما كان صاحب الاداء الانجح في مناظرة ادواردز او تشيني تعلم تماما ان لا شيء مفاجئا يمكن ان يحدث على الصعيد السياسي او الدبلوماسي >اذ ليس هناك مجرد تفكير بالعسكري< ويؤدي الى وقف مشروعها الثاني والمكمل لحرب الاستقلال الذي انتهى >الجزء الاول< سنه في 51 أيار 84 في شكل مؤقت والظروف الملائمة التي لم يحدث ان كانت مواتية كما هي عليه الآن تشجع وتسمح بانجاح هذا المخطط واعتبار ارييل شارون احد ملوك اسرائيل البارزين على نحو ربما يتجاوز مكانة مناحيم بيغن على رغم كل ما يقال عنه في اوساط اليمين واليسار على حد سواء·